النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 10843 الأحد 16 ديسمبر 2018 الموافق 9 ربيع الآخر 1440
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    4:53AM
  • الظهر
    11:33AM
  • العصر
    2:29PM
  • المغرب
    4:48PM
  • العشاء
    6:18PM

كتاب الايام

«ليــــــــش»؟!!

رابط مختصر
العدد 10118 الأربعاء 21 ديسمبر 2016 الموافق 22 ربيع الأول 1438

 كانت الكلمات تتخارج من بين شفتي ثقيلة ضجرة عندما نطقتها مستهدفًا أسماع صديقي ومبينًا له اسم الجريدة التي فيها كتبت ناقلاً له عنوانًا تكررت مشاهدته في هذه الجريدة عشرات المرات في غضون السنوات الست الماضية، ولكن في كل مرة كان هذا العنوان يحمل اسمًا آخر، الخبر هو «هيومن رايتس ووتش»: «لا ينبغي أن يعتقل الناشط الحقوقي نبيل رجب». بادرني الصديق في الحين والتو،

ومن دون أن يرفع رأسه عن قراءة ما كان منشغلاً بقراءته على هاتفه النقال بهذه الكلمة «ليش» مكررة! هذه الكلمة، وأقصد «ليش» بحرينية خليجية استفهامية على نحو استنكاري في تكرارها، وقد أطلقها صديقي مضيفًا إليها عبارة يستخف فيها بالعنوان وصاحبه وناقله بالقول: «جيف المسألة خربطة!! يسوي اللي يبي ويقول اللي يبي ولا يريدون من أحد أن يحاسبه؟».


 عنوان الخبر هذا نقلته أنا وقرأت تفاصيله قبل أن ينشر في اليوم الثاني في الجريدة الورقية، في الموقع الالكتروني لإحدى الجرائد البحرينية، نعم بحرينية، وهي الجريدة عينها التي اعتدنا أن نسمع منها كل ما من شأنه أن يثير الاستغراب لجهة تقصدها بانتقاءاتها الإخبارية وتحقيقاتها المثيرة التي لا شك في أنها تستهدف بذلك جزءًا من الرأي العام اختار أن يكون خارج السياق الوطني متوهمًا مصداقية مفقودة لدى حفنة من المتآمرين على وطنهم مع ملالي قم الحاقدين، لتعمل على تقييده أكثر وأكثر وإبقائه رهين محبسه الطائفي الذي اختارته له هذه الجريدة مع تلك الحفنة المشار إليها منذ ست سنوات.

 
 سبق وأن تساءلت غير مرة مع غيري من المتسائلين لماذا لا نرى مثل هذه العناوين في جرائد بحرينية أخرى؟ ولِمَ هذه الجريدة بالذات أيضا لم تتجاهل قط مثل هذه التصريحات أو التقارير؟ ولمَ لمْ تعمد إدارة تحريرها، ولو لمرة واحدة، إلى الرد في افتتاحية من افتتاحياتها الخطابية برأي يعبر عن استنكار لتدخل مثل هذه المنظمات في الشؤون البحرينية أسوة بالجرائد الأخرى؟ في اعتقادي أن القارئ ومن خلال هذه المسيرة الطويلة التي يعايشها منذ ست سنوات، وحتى أكثر، صار على بينة ودراية حتى يعرف كيف يجيب عن السؤال الأول، لماذا؟ أما السؤالان الثاني والثالث اللذان ابتدأتهما بـ«لِمَ؟» فإني سأشارك القارئ البحث عن الإجابة عنهما، لأقول إن المطاردة الدائمة والدؤوبة لأي خبر يمكن أن تكون مؤشرًا دالاً على نزعة تصيد لما يمكن أن يكون باعثًا على أمل في تحريك الشارع أو إبقائه في حالة تداع وارتهان للأحداث السابقة، وهي مساعٍ تنم عن مضمور الكلام الذي يعبر عن رأي الجريدة نفسها في هذه القضية أو تلك.


 إنك لو اجتهدت في تفسير طريقة تناول الجريدة لما قالته «هيومن رايتس واتش» تلقى العجب. تضيع في الإمساك أو التعرف بين ما جاء في ما قالته منظمة «هيومن رايتس ووتش» وبين رأي الجريدة. ففي استعراض الجريدة لقول المنظمة، فجأة تجد مثل هذه العبارة «وذكرت، أي المنظمة، أن أمريكا هي البلد الوحيد من حلفاء البحرين الذي دعا علنًا إلى إطلاق سراح رجب». إنها عبارة جاءت، في ظني، لتذكر القارئ الرسمي، وأعني بالقارئ الرسمي المسؤولين في أجهزة الدولة المتفرقة، بأن أمريكا مازالت على الخط هنا، وأن في الجريدة من لا يزال يمسك بما تبقى من ورقة توت كشفت سوءات السعي إلى جعل القرار الوطني رهينة قوى دولية لا يعتقد إلا غافل أنها حريصة على مصالح الشعب البحريني.


 منظمة أجنبية تتدخل في مسألة محاكمة مواطن بحريني بواسطة قضاء مستقل في بلده، ألا يكفي ذلك لأن تنبري أي جهة إعلامية صادرة في هذا البلد لرفع عقيرتها استنكارًا لهذا التدخل. أليس نبيل رجب مواطنًا بحرينيًا أساء إلى الوطن الذي ينتسب إليه، بما من شأنه «إلحاق الضرر بالعمليات العسكرية والتأثير سلبًا في الرأي العام، وذلك بالادعاء بعدم شرعية هذه العمليات وخرقها القانون الدولي، وإهانة دول التحالف بوصف تحركها في اليمن بأنه عدوان». بودي أن أسأل من ينكر على الدولة البحرينية الدفاع عن أمنها، عن كيانها، عن سيادتها، هذا السؤال «إذا أدان القضاء نبيل رجب يوم الخميس 15 ديسمبر، فأي حق تمتلكه منظمة (هيومن رايتس واتش) أو وزارة الخارجية الأمريكية في المطالبة بمنع هذه المحاكمة؟».


 هل تجري هذه الجريدة مراجعة سياستها الإعلامية لتكون منسجمة مع معايير حرية الرأي والتعبير التي لا ينبغي أن تكون بأية حال، فوق اعتبارات الوطنية والدفع عن الكيان والسيادة؟ 
 من حق الإعلامي أن يتبنى رأيًا مخالفًا، ومن حقه أن يدافع عن رأيه، ومن حقه علينا أن ندافع على حقه هذا، ولكن هذا الحق لا ينبغي أن يتعدى حرية التعبير إلى حدود المساس بأمن الوطن وتماسك مكوناته الاجتماعية والإثنية، لا ينبغي لهذا الحق أن يقود إلى ارتهان القرار الوطني والمس من حرمة مؤسسات الدولة واستقلاليتها، فالقضاء البحريني العادل لم ولن يحكم بالأهواء، ولم ولن يخضع لإملاءات خارجية لأن وجدان قضاته مرتبط بقوانين البلاد،

 

 وبدور المؤسسة القضائية الحيوي في حفظ هيبة الدولة وعلوية القانون أيًا كان المتهم الماثل بين أيادي عدالته، وهذا ما يعني أن الطعن في استقلالية القرار القضائي تتجاوز هذه المؤسسة الدستورية لتمس كيان الدولة كلها بمختلف مؤسساتها وتشريعاتها، ولهذا أسمح بأن أذكر الصحيفة الموقرة بأن ترديد تقارير منظمة «هيومن رايتس واتش» وغيرها، والإصرار على إبراز مضامينها العجيبة بالبنط العريض باتت أغراضه مكشوفة،

 

وأن مجرد السماح بنشر مثل هذه الأقاويل يعد في ذاته حجة تسفه كل المزاعم إذ لا يمكن لرأي من يغرد خارج السرب الوطني أن ينشر لو كنا في حضرة نظام مستبد ظالم يحاكم الرأي المختلف وأنصاره، فلا تستهينوا بعقولنا.
 تمعّنوا سؤال صديقي الإنكاري «ليش؟!» الذي ذكرت في المستهل. فلا أحد فوق المساءلة القانونية، ولا يحق لأحد أن يستبيح أمننا القومي والوطني بحجة حريته في أن يقول ما يشاء كيفما يشاء ووقتما يشاء.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها

رأيك يهمنا