النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 10815 الأحد 18 نوفمبر 2018 الموافق 10 ربيع الأول 1440
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    4:38AM
  • الظهر
    11:23AM
  • العصر
    2:26PM
  • المغرب
    4:48PM
  • العشاء
    6:18PM

كتاب الايام

سوريا: هل القادم أسوأ؟

رابط مختصر
العدد 10118 الأربعاء 21 ديسمبر 2016 الموافق 22 ربيع الأول 1438

مدينتان من أبرز المدن العربية، حلب والموصل، تحولتا إلى خرائب أو هما.. على وشك! المحزن فوق ذلك، ليس ما نرى اليوم فحسب من حجم الدمار الهائل، وقسوة الموت، وعذاب الأحياء من سكانهما المهجرين والقتلى وأشباه القتلى، بل وكذلك ما ينتظر البلدين، سورية والعراق من حروب وانقسامات، فلا أحد يجزم بأن سقوط المدينتين أو دمارهما الشامل، حتى لو كان ذلك كدمار برلين ووارسو.. سينهي الحرب.


كنا نضبط أنفسنا في العالم العربي على نجاتنا من دمار المدن الذي عرفته أوروبا في الحربين العالميتين الأولى والثانية، والتي دمرت فيهما إلى جانب المباني والمنازل، والمناطق التاريخية التي دمرت وغيرها. ويبدو أن ما يجري في المدن والمناطق والبلدان العربية، في المشرق وشمال أفريقيا، نصيبنا من تينك الحربين، كان مخبأ لنا في طيّات التاريخ والقدر.


لم تشهد دولة قدرًا من العمليات الإرهابية والانتحارية في السنوات الأخيرة كالعراق، ولا أحد يريد أن يتصوّر الثمن الجسدي والنفسي والاقتصادي للكوارث التي توالت على وادي الرافدين خلال السنوات العشر الماضية أو أكثر.


وفي سوريا تقول الكاتبة السورية «سميرة المسالمة»، إن «ثمة ما يقرب من ثمانية ملايين سوري يعانون من إعاقة جسدية، ونحو ثلاثة ملايين طفل سوري تحت سن الخامسة أفاقوا على الحياة في ظل الصراع المسلح، و7 ملايين طفل فقير، وما يزيد على مليون طفل محرومين من التعليم. كما تم تدمير نحو ثلث مدارس سورية بالقصف كليًا أو جزئيًا، وزاد على ذلك تدمير كل مدارس حلب الشرقية أيضا خلال الشهر الماضي، وهناك 13 مليون إنسان بحاجة إلى المساعدات بينهم 5 ملايين و800 ألف من الأطفال، وما يقارب نصف الشعب السوري تركوا منازلهم منذ ربيع 2011، وغير ذلك من أرقام مرعبة عن نسبة الفقراء في سوريا التي تجاوزت 80 في المئة»..

ميليشيات إيرانية وعراقية، وحتى فلسطينية، ولبنانية، وأفغانية، وبحرينية.. تحارب مع الرئيس الأسد! ويقول الباحث البريطاني من معهد بروكينج «شارلز ليستر» المتخصص في الحركات الإرهابية والإسلام السياسي، «إن النظام السوري يتكل على أكثر من 66 كتيبة ولواء ومجموعة، أكثرها من الأجانب، لمواجهة داعش والمعارضة السورية».


تقول صحيفة التايمز إنه «لا يمكن السماح بانتصار إيران»، وتؤكد أن هذا موقف الرئيس الأمريكي الجديد «دونالد ترامب»، حيث تضم حكومته العديد من المحاربين المخضرمين الحذرين من إيران، وستركز بالتالي على دق اسفين بين موسكو وطهران. يرى البعض أن اقتحام الإرهاب والإسلام السياسي والحركة الكردية القومية قد أجهض الثورة السورية، بينما يرى الكاتب الفلسطيني السوري ماجد كيالي «أزمة في الثورة السورية»! وبخاصة بعد غلبة الصراع المسلح صيف عام 2012 على أشكال الكفاح الشعبية، «وهو ما تم بطريقة غير طبيعية وغير مدروسة»، وهكذا بدأت مرحلة التخبط في مسيرتها إذ «لم تعد لها رؤية سياسية واضحة ولا استراتيجية عسكرية مدروسة، واعتمدت العفوية والمزاجية والقدرية والارتهان للخارج في طرق عملها وبناها وصراعها المسلح، ما أضعف صدقيتها أمام شعبها وأمام العالم».


ويضيف «كيالي» أن الثورة بعد ستة أعوام من قيامها لم تنجح «في إنتاج كيان سياسي مقنع يشكل بديلاً للنظام، ولا تشكيل جيش وطني، ولا في جذب غالبية السوريين واستقطابهم، ولا في طرح نفسها كبديل». ما الذي أدخل الثورة السورية في هذه المتاهات والطرق المسدودة؟ يقول كيالي إن لذلك أربعة أسباب: تفجر الهويات الدينية والمذهبية والاثنية، وهو ما بذل النظام جهده فيه ولم تفعل المعارضة ما عليها لإفشاله، انزلاق الثورة إلى الصراع المسلح بتشجيعات خارجية دون تدرج واستعداد، «تعفن الصراع السوري بحكم طول مدته»، وهو ركود استفادت منه إيران وميليشياتها، وروسيا وأساطيلها البحرية والجوية، وأخيرًا خروج الشعب من معادلات الصراع مع النظام بعد إزاحة أشكال النضال الشعبية. 


ويرى كاتب سوري آخر «وائل السواح»، أن معركة حلب «ستؤسس لحقبة جيدة». فإذا انتصر النظام، سيكون قد نجح في تحقيق هدفه بحشر كل خصومه من معارضين وطنيين ومن متطرفين إسلاميين في بقعة صغيرة هي «إدلب». أما إذا خسر النظام رهانه، فإن الرابح في هذه الحالة لن يكون المعارضة السياسية ولا الهيئة العليا للمفاوضات، بل ستكون التنظيمات المتطرفة التي ستحكم قبضتها على المدينة. ويعتبر الكاتب الخيارين «أحلاهما مر».


وهذا بعض ما تضمنه حديث القائد في الجيش السوري الحر العقيد «عبدالجبار العكيدي»، الذي أشار إلى اعتصار الثورة وانصهارها بين عنف النظام وأسلمة الثورة. وكان مما قاله: «إن إجرام النظام السوري وأسلمة الثورة لعبا دورًا كبيرًا في تشويه صورتها، وأن الجيش السوري الحر ليس جيشًا، وإنما مجموعة من الفصائل لا يجمع بينها جامع. وأضاف أن هيئة الأركان الخاصة بهذا الجيش لم تكن لها يومًا الكلمة الفصل في قيادته، لأن أحدًا من الداعمين لم يتعامل معها على أساس أنها هيئة أركان، وإنما ساعي بريد لإيصال المساعدات العسكرية للفرق المحسوبة على هذا الطرف أو ذاك».
ونتساءل بين الخوف والرجاء: ماذا بانتظار سورية فوق كل هذا البلاء!؟

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها

رأيك يهمنا