النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 10816 الاثنين 19 نوفمبر 2018 الموافق 11 ربيع الأول 1440
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    4:39AM
  • الظهر
    11:23AM
  • العصر
    2:26PM
  • المغرب
    4:48PM
  • العشاء
    6:18PM

كتاب الايام

طابور الصباح

رابط مختصر
العدد 10118 الأربعاء 21 ديسمبر 2016 الموافق 22 ربيع الأول 1438

تطوير التعليم يبدأ بطابور الصباح، حيث الالتزام بالحضور المبكر للمدرسة والانتظام بالطابور المحدد لكل فصل دراسي، ومرحلة دراسية والوقوف إجلالاً لعلم الدولة الرمز، والاستماع لتوجيهات المدير ومساعد المدير والأساتذة والاستماع إلى الإذاعة المدرسية وفيها من الحكم والأقوال المأثورة، صيفًا وشتاءً، ولا مانع من رياضة الجري بالمكان في حال شدة البرد ومن ثم الانطلاق إلى الصفوف زرافات ووحدانًا في تناغم جميل، استعدادًا لتلقي العلم والمعرفة والتربية.


 المدرسة بها تقاليد وأعراف وقيم كأي مؤسسة أخرى حكومية أو خاصة يلتزم أفرادها بما تفرضه عليهم من تقاليد تراعي في الحضور والانصراف والتواجد.
 رحم الله الأستاذ إبراهيم عبدالله بهلول عندما كان مدرسًا للاجتماعيات في مدرسة البديع الابتدائية للبنين عندما قال لنا: «لن تتطوروا إلا بعد أن تعرفوا كيف تصطفون في الطابور أمام الخباز، أو أمام انتظار الباص الخشبي في مواقف الانتظار أسوة ببعض البلدان المتطورة«، وكان يشير بذلك إلى الهند، حيث كان يرحمه الله عاشقًا متيمًا بالهند، وكان يضرب مثلاً بالهنود والتزامهم بالطوابير عند كل مرفق.


 المدارس كانت تُعلِّم الكثيرين القيم والأعراف والتقاليد، بالإضافة إلى العلم والمعرفة ولذلك تمت تسمية الوزارة المعنية بالتربية والتعليم، فتقدمت التربية على التعليم.
 ولعلّ الأجيال التي قبلنا تتذكر ذلك المربي الفاضل الذي جاء من مصر العزيزة المفتش ومدرس اللغة الإنجليزية أمين الحافظ الذي كان على درجة كبيرة من الاهتمام بالحرص على دقة المواعيد والالتزام بها، بالإضافة إلى حرصه على النظافة والنظام واستيعاب الدروس، فهو من أجيال تشبعت بالقيم التربوية وبمكانة العلم والعلماء، فكان موضع احترام وإن كان في وقتها وجد البعض منهم أمورًا لم يعتادوا عليها وكانت بالنسبة لهم موضع غرابة واستهجان، ولكن مع الوقت أدركوا صدق هذا الرجل وحرصه فكان يرحمه الله يلقى الاحترام والمودة من حاكم البحرين وتوابعها المغفور له بإذن الله تعالى عظمة الشيخ سلمان بن حمد بن عيسى بن علي آل خليفة طيب الله ثراه والجيل الذي عاصر الأستاذ أمين الحافظ يذكر مواقفه دائمًا بالخير.


 نتحدث اليوم عن تطوير التعليم لما لذلك من أثر بالغ على تطوير الدول والمجتمعات ولا يمكن أن نغفل عن أهمية الاستفادة من التقنية الحديثة في تطوير مهارات التعليم ومهارات المتعلمين، فنحن لابد لنا من أن نسابق الزمن، وأن نساير ركب العلم، وإذا كانت مدارسنا اليوم تمنع إدخال الهاتف اليدوي «الخلوي» وتشدد العقوبة على الطلبة الذين يجلبون معهم الهاتف المحمول، فإن بعض دول أوروبا وألمانيا تحديدًا استعانت بالهاتف اليدوي بدلاً من سبورة الفصل، وأصبحت هناك دراسات لتطبيقات على الهاتف المحمول بحيث يصبح لكل طالب هاتفه الذي من خلاله يطبق التمارين الإلكترونية ويتواصل مع زملائه من خلال ذلك، ومدرس المادة أيضا يتعامل معهم من خلال ما لديه من هاتف ويقارن التطبيقات التي يتعاملون معها وهي قطعًا ستكون ثورة تقنية في عالم التربية والتعليم وحقول التطوير التعليمي، وطبعًا قد تكون تلك تجارب في بعض الدول بينما دول أخرى قد أخذت بها وأدخلتها في مناهجها التربوية.


 كنا في ندوة مؤخرًا بجريدة الأهرام المصرية بمناسبة صدور كتاب يتناول حياة رجل الأعمال العربي الدكتور طلال أبو غزالة وفي مداخلته القيمة وتجربته الحياتية ومشواره مع حياته الخاصة والمهنية والعلمية أوضح أن نظام الجامعات التقليدية سيتعرض إلى قفزة نوعية كبيرة وأن الأسلوب «القديم» لإنشاء الجامعات لن يكتب له البقاء إلى الأبد، فثورة التقنيات الحديثة ستنقلنا من حال إلى حال إن هي لم تنقلنا بالفعل إلى عالم آخر نتلقى التعليم الجامعي بأسلوب وهيكلية مختلفة.


 على أي حال سواء التزمنا بمدارسنا أو جامعاتنا التقليدية، أو اتجهنا إلى التطوير التقني ومواكبة عصر العلم والتكنولوجيا في الالتزام والتقيد بالأعراف والتقاليد والقيم التي تفرض تصبح من الأمور الأساسية والتي لا غنى عنها. فلكي نساير ركب العلم ونواجه التحدي الحضاري لابد أن نهيئ أنفسنا لمواجهة ذلك وأن نستعد بما نملك من طاقات وإمكانيات في مساعدة أبنائنا على اللحاق بعالم التقنية، وقديمًا قيل لنا: «من تواضع للعلم رفعه»، بمعنى أننا من أول الطريق يجب أن نقر ونعترف بأننا نجهل الكثير أو قد نجهل الكثير من الجوانب، ونتواضع ونسعى لمعرفة ما لا نعرف، ونتعلم، فطلب العلم فريضة على كل مسلم ومسلمة، كما أنه أي العلم بالشيء مطلوب من الناس جميعًا الذين خلقهم الله سبحانه وتعالى متساويين في الحقوق والواجبات.


 ليس عيبًا أو نقيصة أن نتعلم من غيرنا فقد أثلج صدورنا ما حصلت عليه بلادنا مملكة البحرين من اعتراف دولي بمكانتها ونظام الحكومة الالكترونية وما حققته على مدى سنوات من مراكز متقدمة على المستوى العالمي وهي إنجازات لا تقف عند حد، وتطبيقاتها العلمية على أرض الواقع وإحداث التغيير اللازم في الخدمات وتسهيل المعاملات التجارية والاقتصادية والاجتماعية والثقافية يعطي الدولة المكانة التي تستحقها، كما أننا سعدنا بما حققته مدارسنا ونظامنا التعليمي وتطويره من إشادات عربية 
وإقليمية ودولية، ومنظمات متخصصة ومنها منظمة اليونسكو بالتطور التعليمي في مملكة البحرين وهذا من شأنه أن يسهل على أبنائنا الالتحاق بأعرق جامعات العالم لتلقي المزيد من العلم والمعرفة والتخصص الدقيق.


 مهما تطورت أساليب التحصيل العلمي، ومهما تقدمت الوسائل في تحقيق المعرفة فسيظل الإنسان هو حجر الزاوية في كل ذلك ومن هنا فإن تربية الإنسان وإتاحة الظروف والمعطيات اللازمة له وتعويده على تطويع النفس والفكر في دراسة كل جديد، والانكباب على التحصيل العلمي وعدم الخشية من القادم الجديد سيخلق عندنا أجيال تؤمن بالعلم وتلتزم بقواعده وظروفه ومستلزماته وقد تأخذ من طابور الصباح نبراسًا وهاديًا. 

وعلى الخير والمحبة نلتقي

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها

رأيك يهمنا