النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 10754 الثلاثاء 18 سبتمبر 2018 الموافق 9 محرم 1439
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    4:07AM
  • الظهر
    11:33AM
  • العصر
    3:01PM
  • المغرب
    5:42PM
  • العشاء
    7:12PM

كتاب الايام

مسرحية.. نعرف نهايتها..!!

رابط مختصر
العدد 10117 الثلاثاء 20 ديسمبر 2016 الموافق 21 ربيع الأول 1438

ما من موجب لتكرار تأكيد مقولة ان فاقد الشيء لا يعطيه، لذلك لم تكن مخرجات الجلسة البرلمانية التى انعقدت الأسبوع الماضي لمناقشة ماخرج به تقرير ديوان الرقابة المالية والادارية تشكل مفاجأة، او صادمة لانها بوجه عام لم تحمل جديداً، لا بالمفرق ولا جزئياً ولا بالجملة، ليس فقط لانها لم تأتِ بأي جديد يخالف توقعات الناس، بل وجدناها تستنسخ الخيبة والعجز والتقهقر..
بعد 7 ساعات وبحضور 7 وزراء على منصة الحكومة ويضاف اليهم رئيس ديوان الرقابة المالية والادارية، لم يخرج النواب سوى بـ28 توصية نيابية بشأن المخالفات والتجاوزات الوارد ذكرها فى التقرير الأخير لديوان الرقابة المالية والادارية.. اختلفوا واتفقوا وتحفظوا واستهبلوا في مشهد مليء بالسخرية الرادحة يفترض ان وقتها الأصلي، والإضافي والضائع قد انتهى.. !!


المواطن البحريني لم يتوقع ان يخرج النواب بأكثر من ذلك، نفس الكلام، نفس الشعارات، نفس الطرح حول الثغرات والشقوق والفساد، نفس الوعود، نفس الأخذ والرد، نفس حالة التبرم والسخط والشد والجذب، وكل ما ليس له جدوى ولا يفتح مساراً ولا أفقاً.. ولا نكون متجاوزين ونحن نقول ذلك.. 
وإذا كنا هنا لسنا في معرض مقاربة ظاهرة المراوحة التي لا نجد لها مثيلاً في اي برلمان آخر، الا اننا بحاجة الى تأكيد بان اكثر الأمور فداحة لما يحدث على صعيد المشهد البرلماني هو الاستهانة بمفهوم ومعنى وعمل العمل البرلماني، وبقيم المساءلة والمحاسبة وجعلها من الشكليات والطقوس، والأسوأ حين وجدنا نواباً يناهضون هذه القيم والمبادئ ويتلاعبون بها كيفما شاؤوا، وكأنها شيء نافر لا يستحب حدوثه، رغم ان هذا الشيء موعودون به منذ زمن لكونه أداة من اجل التغيير وإصلاح ماهو معوّج.


المواطن البحريني لا ينسى مشهد النواب وهم في اواخر الفصل التشريعي السابق وهم يضعون متاريس امام الصلاحيات رغم ضآلتها ليكبلوا ويقيدوا حدود الرقابة والمساءلة والاستجواب، هذا مشهد لا اظنه يغيب عن ذاكرة الناس، والأكثر فداحة ان نواب الفصل التشريعي الحالي الذين اطلقوا التصريحات والوعود التى صبت باتجاه تأكيد عزمهم على استعادة هذه الصلاحيات والعمل على تعزيزها وترسيخ قواعدها، وقالوا ما معناه ان هذا الهدف سيجعلونه في قمة أولوياتهم، وأضافوا بانهم سيفرضون اعرافاً تجعل التعاطي مع تقارير ديوان الرقابة المالية والادارية اكثر جدية تعطيه قيمة واعتباراً وصدقية، ولا اظنني في حاجة الى التذكير بكل تصريحات النواب فهي منشورة وموثقة بالتفاصيل والتواريخ ويمكن الرجوع إليها في اي وقت..!! 


لن نذهب بعيداً هذه المرة، يكفى ان نتمعن في هذا الذي جرى فى جلسة الثلاثاء الماضي، وخلاصة هذه الجلسة لا تحتاج الى شرح يطول في المعنى والخلاصة والنتيجة، واحسب ان النواب يعلمون كما يعلم المواطن البحرينى بان كل اللغط والسجال الذى أثاروه حول تقرير ديوان الرقابة، وكل شعاراتهم ووعودهم لم يخرج عن نطاق الظاهرة الصوتية التي يفترض ان وقتها الأصلي، كما وقتها الإضافي، وكذلك وقتها الضائع قد انتهى..!!، صحيح ان ثمة إحساس بالعجز يطال الجميع، وجاءت مداخلات النواب فى الجلسة إياها لتؤكد هذا العجز غير المسبوق وهم يناقشون وينتقدون سوء ادارة اموال الدولة، وتجاوز 13 وزارة مصروفاتها المقررة، من بين ما قالوه بان مجلس النواب اصبح «طرفة هبيطة»،

وليس هناك فائدة من رصد اي تجاوزات اذا لم تكن هناك إرادة وعزيمة، والطريف ان من النواب مَنْ طالب مجلس النواب باستخدام أدواته الدستورية من استجواب ولجان تحقيق للوزراء والجهات المخالفة، والطريف ايضاً ان نواباً آخرين حذروا من الاقتراض من دون كوابح، ولفتوا الى خطورة دخول البلاد مرحلة الخطر دون تعقيدات، ونسي او تناسى النواب انهم من أقروا الميزانية وهم الذين مرروا القوانين والتشريعات والإجراءات التى تعمل بمقتضاها الحكومة.


ماحدث مسرحية يعرف الجمهور نهايتها، واننا نرى فساداً بدون فاسدين، الغريب ان هذا الكلام لأحد النواب فى ذات الجلسة، آخر قال «ان الناس ملت من النواب، لماذا يانواب لا تستحون، اذا خايفين لا تصيرون نواب»، ونائب شهدناه يقول «تقرير اللجنة المالية لم يجرأ ان يشير الى كلمة استجواب، واكتفى بطلب المساءلة»، وآخر قال «وعود الحكومة باتخاذ اللازم وعود إنشائية»، ونائب يذهب الى القول «50 مليون دينار مجموع تجاوزات الوزارات والمؤسسات الحكومية وبعضها يرتقي الى شبهات فساد ولا نستطيع ان نفعل شيئاً».


ونائب يعلن بان هناك مشاريع اعلن عنها قبل خمس سنوات ولا احد يعلم عنها شيئاً حتى الان، ولم يتردد نائب
فى الإفصاح «ان هناك بعض النواب شاطين روحهم، يلوحون باستجواب وزراء وتشكيل لجان تحقيق فى حين ان نوابا آخرين وقفوا لنا خارج القاعة يخوفوننا من تقديم استجواب»...!!
مؤسف ان يصل حال البرلمان الى هذا المستوى من الضعف، او الحالة الكاريكاتورية التى يمكن ان تجعل المرء يردد شر البلية ما يضحك، والتفاصيل الصغيرة التى يعشعش داخلها «الشيطان» تفرض تساؤلاً جوهرياً هل من المصلحة العامة ان يكون حال برلماننا بهذا المستوى من الضعف والتفكك والتبريرات التى يهزمها الواقع..؟!!
 متى يعي الجميع ان العمل البرلمانى وعي لا وعاء.. من لا يعي لا يصطلح ولا ينصلح حاله..!!

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها

رأيك يهمنا