النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 10815 الأحد 18 نوفمبر 2018 الموافق 10 ربيع الأول 1440
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    4:38AM
  • الظهر
    11:23AM
  • العصر
    2:26PM
  • المغرب
    4:48PM
  • العشاء
    6:18PM

كتاب الايام

أمن دول مجلس التعاون الخليجي (3)

رابط مختصر
العدد 10117 الثلاثاء 20 ديسمبر 2016 الموافق 21 ربيع الأول 1438

هذا هو الجزء الأخير من سلسلة مقالاتي المتعلقة بأمن دول مجلس التعاون الخليجي، والتي حرصت على كتابتها بمناسبة انعقاد (قمة المنامة) في (7 ديسمبر 2016م)، والتي جاء (الأمن والاتحاد) على رأس اهتماماتها للتداعيات الخطيرة لما يجري في (إيران والعراق وسوريا ولبنان واليمن) على الخليج العربي.


فعند القراءة التاريخية والسياسية لخريطة الوطن العربي ومنطقة (الشرق الأدنى) كما يطلق عليها علماء الآثار والجغرافيا والتاريخ والتي تضم (تركيا، والأردن وسوريا ولبنان وفلسطين والعراق ومصر)، ولو نظرنا تحديدًا إلى المنطقة الواقعة من سوريا وفلسطين على مشارف البحر الأبيض المتوسط وشرقًا نحو العراق وإيران، وجنوبًا نحو الجزيرة العربية التي تضم دول مجلس التعاون واليمن، إلى باكستان والهند، سيتضح لنا الآتي:


•    اشتعال المنطقة بصراعات وحروب مستمرة، نتجت عنها متغيرات سياسية وحدودية كبيرة أدت الى انهيار دول وقيام أخرى.
•    العمليات الانقلابية العسكرية الناجحة في الوطن العربي منذ خمسينيات القرن الماضي، وسقوط عدد من الأنظمة الملكية الدستورية كما هو في مصر والعراق وسوريا بعد الحرب العالمية الثانية بدعم من الولايات المتحدة الأمريكية وبريطانيا الساعية لحماية أمن إسرائيل التي زرعت في الوطن العربي وفق وعد بلفور عام (1917م)، لتبقى (دولة اسرائيل) الدولة الديمقراطية الوحيدة في المنطقة.
•    سقوط نظام الشاه ونجاح (آية الله الخميني) في تأسيس (الجمهورية الإسلامية الإيرانية) عام (1979م) كأول دولة شيعية في منطقة الشرق الأوسط بعد سقوط الدولة الفاطمية الشيعية في مصر عام (1171م).


•    قيام (حرب الخليج الأولى) بين العراق وإيران التي أشعلت المنطقة واستمرت من (سبتمبر 1980م) حتى (أغسطس 1988م)، شعر خلالها الرئيس العراقي السابق صدام حسين بأنه أصبح زعيم الأمة العربية خصوصا بعد (معاهدة السلام المصرية الإسرائيلية) التي تم توقيعها في (مارس 1979م).


•    قيام (حرب الخليج الثانية) باحتلال عراقي غاشم للأراضي الكويتية استمرت من (2 أغسطس 1990م – 28 فبراير 1991م).
•    قيام (حرب الخليج الثالثة) التي احتلت فيها الولايات المتحدة الأمريكية الأراضي العراقية بتخطيط دقيق ومحكم في (20 مارس 2003م) وانتهت بشكل رسمي في (15 ديسمبر 2011م)، وتم خلالها (تقديم العراق على طبق من ذهب لإيران) كما قال المغفور له الأمير سعود الفيصل، لتعيث به فسادًا بإشعال النعرات الطائفية ودعم وتمويل الإرهابيين، لتتم بذلك المرحلة الأولى من الاستراتيجية الأمريكية الجديدة في المنطقة.


•    اتخاذ الولايات المتحدة الأمريكية من هجمات (سبتمبر 2001م) ذريعة لإحداث التغيير اللازم لإحكام السيطرة على منطقة الشرق الأوسط، بتنفيذ خطة (الثورة الخلاقة) لتشكيل (الشرق الأوسط الجديد) كردة فعل مباشرة على ذلك الهجوم الإرهابي، واستبدال (الأنظمة العربية القائمة) باعتبارها سببًا مباشرًا لأعمال العنف والإرهاب والتطرف الذي يهدد الأمن القومي الأمريكي والعالم (بأنظمة تعددية ديمقراطية)، واستغلال شعارات حقوق الإنسان وحرية التعبير كمدخل مشرع الأبواب للتدخل في الشؤون الداخلية للدول العربية وإحداث التغيير المطلوب، واهتمامها بتقديم الدعم المادي واللوجستي لمظاهرات الشوارع التي أطاحت بالأنظمة القائمة في تونس ومصر وليبيا واليمن.


•    انطلاق الثورات في الوطن العربي في أزمان متقاربة جدًا بشكل متعمد ليصبح زخمها مجتمعة أكثر قوة وتأثيرًا ولتشعل نارًا لم تزل مستمرة في (ليبيا وتونس واليمن ومصر والعراق وسوريا).
•    بروز التنظيمات الإرهابية وازدياد قوتها وتحكمها بتأجيج الطائفية في الوطن العربي (كتنظيم داعش وجبهة النصرة وحزب الله الإرهابي، وجماعة الإخوان المسلمين)، ووصولها إلى وسط العواصم الأوروبية كباريس وبروكسل، ولم تحاول الولايات المتحدة الأمريكية وبريطانيا وفرنسا وهي الدول المتحكمة في قرارات الأمم المتحدة البحث عن الأسباب الحقيقية لهذا العنف والإرهاب المتزايد، ولم تعمل على إيجاد حلول مباشرة وواقعية للعديد من قضايا الشرق الأوسط، بل عمدت إلى خلط الأوراق وتوجيه بعض الأنظمة العربية لقيادة القرار السياسي لإعداد المنطقة للتغيير القادم من خلال قرارات مجلس جامعة الدول العربية في الفترة من (2011م حتى 2014م).


•    استغلال هجمات (سبتمبر 2001م) الإرهابية كوسيلة للضغط على دول مجلس التعاون وخصوصًا المملكة العربية السعودية التي ظلت صامدة أمام الهدف الأمريكي الواضح جدا بالإطاحة بأنظمتها من خلال: 
أولاً: التوقيع على الاتفاق النووي بين دول (5+1) وإيران في (يوليو 2015م)، والذي بموجبه اعتبرت إيران جزء من الاستراتيجية الأمنية في منطقة الخليج العربي.
ثانيًا: إقرار الكونغرس الأمريكي في (28 سبتمبر 2016م) على مشروع قانون العدالة ضد رعاة الإرهاب المعروف بـ (قانون جاستا) الذي يسمح لأهالي ضحايا هجمات (سبتمبر 2001م) -تحديدًا- بإقامة دعاوى قضائية أمام المحاكم الأمريكية ضد الحكومة السعودية بدعوى تمويلها تلك الهجمات، رغم انتهاء تقرير لجنة تقصي الحقائق إلى تبرئتها رسميًا من ذلك.


بذلك التاريخ المليء بالحروب والصراعات المستمرة حتى اليوم، والواقع السياسي والأمني الخطير الذي تعيشه دول مجلس التعاون، وفي ظل الأخطار التي تطرق أبوابها، والتهديدات طالت أمنها واستقرارها، يتحتم على دول المجلس إعداد العدة لحماية كياناتها واستقلالها، والحفاظ على قرارها السيادي سياسيًا واقتصاديًا، وذلك من خلال (رؤية البحرين) التي أقرتها جميع دول المجلس دون تحفظ في قمة أبوظبي عام (2009م)، والتي ستكون -في حال تنفيذها- خطوة مهمة وفي الاتجاه الصحيح، خاصة وأن الظروف السياسية والاقتصادية الدولية الراهنة تتطلب من دول المجلس تحقيق مزيد من الخطوات الوحدوية، وهو ما يعزز الأهداف المشتركة للمجلس المتعلقة بالدفاع عن أمنه واستقراره وحماية مصالحه وانجازاته ومكتسباته والبناء على ما تحقق للسير به نحو الهدف الأسمى الذي تتطلع إليه الشعوب الخليجية وهو الوصول إلى (الاتحاد).


 ومن هذه المنطلقات ولكي تكتمل حلقات الأمن الخليجي الجماعي، ينبغي:
1.    التمسك بمبدأ الدفاع عن كيان مجلس التعاون وتحقيق أمنه الجماعي وتفعيل ما نصت عليه الاتفاقيات الأمنية والدفاعية باعتبار ذلك هو طوق النجاة وصمام الأمان للحفاظ على الاستقلال الوطني لدول المجلس كافة.
2.    التنسيق والتكامل في العلاقات الدفاعية الاستراتيجية التي تقتضي في هذه الظروف الصعبة والتطورات الخطيرة المتسارعة العمل على زيادة مجالات التعاون والتنسيق المشترك عبر:
•    تطوير قوات درع الجزيرة على كافة المستويات، خصوصًا بعد أن كان لها دور مهم في تحرير دولة الكويت عام (1991م)، وحماية المنشآت الحيوية في مملكة البحرين خلال الأحداث المؤسفة التي شهدتها في (مارس 2011م).


•    ربط منظومات الدفاع المضادة والإنذار المبكر لدول مجلس التعاون، وإنشاء مظلة دفاعية للصواريخ بالتنسيق -ما أمكن ذلك- مع القوات الأمريكية والبريطانية صاحبة الارتباطات التاريخية بالمنطقة، وتفعيل ما نصت عليه الاتفاقيات الأمنية والدفاعية الموقعة بين دول المجلس.
•    توسيع مجالات التكامل الدفاعي وشراء الأسلحة من مصادرها المختلفة بما يمنع الابتزاز والضغوط السياسية المرتبطة بقضايا حقوق الإنسان.
إن (الوحدة الخليجية) هي الأمل الأخير لإعادة العزة والكرامة والمجد للأمة العربية التي سقطت من المعادلة الدولية والإقليمية، وهو ما ينبغي معه أن يكون موضوع (الاتحاد الخليجي) محل متابعة مستفيضة وبحث دائم للوصول إلى (صيغة كونفدرالية) تؤكد وحدة الكيان الخليجي الشامخ وتماسكه وصلابته رغم ما يحيط به من مؤامرات وتغييرات إقليمية ودولية.


 المحلل السياسي للشؤون الإقليمية ومجلس التعاون
 

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها

رأيك يهمنا