النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 10817 الثلاثاء 20 نوفمبر 2018 الموافق 12 ربيع الأول 1440
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

كتاب الايام

مَنْ من المسلمين ضد ترامب؟

رابط مختصر
العدد 10116 الإثنين 19 ديسمبر 2016 الموافق 20 ربيع الأول 1438

أعلنت القوى المتطرفة في منطقتنا حربها على الرئيس الأمريكي المنتخب دونالد ترمب، حتى قبل أن يدخل البيت الأبيض، تحت دعوى أنه يحمل مشروعًا بمحاربة الإسلام والمسلمين. وهي تحاول أن تحرض نحو مليار مسلم في أنحاء العالم ضد الإدارة الجديدة، وضد الولايات المتحدة. التي تقوم بهذه الوظيفة هي المنابر الدينية، والإعلام المحسوب على التنظيمات الإسلامية المتطرفة، بما فيها جماعة «الإخوان المسلمين»، وكذلك النظام الإيراني.


هل، بالفعل، الرئيس المنتخب ترمب معاد للمسلمين عمومًا؟ وهل وزراؤه حقًا لهم مواقف عدائية ضد الإسلام كدين؟
منذ أن أذيعت اختيارات الرئيس الأمريكي للحقائب الوزارية المهمة، بدأت حملة في منطقتنا تعتمد أشرطة فيديو ومقالات تنسبها لوزراء ترمب الجدد، معلنة أن في واشنطن استعدادًا لشن الحرب على مليار مسلم. الجنرال جيمس ماتيس وزير الدفاع بالفعل عنده عداء معلن وصريح، لكنه ضد تنظيمات إرهابية مثل «القاعدة»، وعنده موقف أيضا صريح ضد ما تفعله إيران في العراق وسوريا ولبنان.

الجنرال مايكل فلن، مستشار الأمن القومي، له هو الآخر، خطب عنيفة ضد الجماعات الإسلامية المتطرفة، وهي التي انتشرت في منطقتنا للتدليل على أنه يعادي الإسلام والمسلمين. في الحقيقة ما قاله الجنرال فلن هو ما نردده بأنفسنا، بأنه يوجد فيروس خطير داخل المجتمع الإسلامي اسمه التطرف، الذي قتل من المسلمين، وهددهم في كل مكان، أكثر مما أضر بالغرب وأتباع الديانات الأخرى. ألا يوجد هذا المرض الخطير في مجتمعات المسلمين في أنحاء العالم؟ بالتأكيد، موجود. انظروا ما حدث في تركيا وفي مصر خلال الأيام القليلة الماضية، وما سبق أن حدث للسعودية والمغرب والأردن، من جرائم بشعة ارتكبتها هذه الجماعات المتطرفة نفسها التي يطالب فلن وماتيس بمواجهتها.


والوزير الثالث الذي اختاره ترمب ليدير أهم مؤسسة أمنية خارجية، الـ «سي آي إيه»، هو مايك بومبيو، له نفس الآراء حول ضرورة مواجهة التطرف ويدرك الدور التخريبي لإيران في المنطقة والعالم.
إذا علمنا أن الغاضبين جدًا من التعيينات الثلاثة هم إيران، و«القاعدة»، وكذلك الجماعات الإسلامية مثل «الإخوان المسلمين»، نستطيع أن نفهم أن المشكلة ليست في خيارات ترمب، بل في مشروعهم بمواجهة الإرهاب الذي ترعاه هذه الأطراف أو تستفيد منه. أما غالبية الدول الإسلامية فإنها تتفق مع طروحات هؤلاء الوزراء، ونظرتهم للأزمة التي تهدد العالم برمته. فنحن كمسلمين، نخوض منذ عقد ونصف العقد، حربا ضد التطرف والمتطرفين، فكرًا وجماعات، ونريد من العالم أن يفرق بين المسلمين لا أن يجمعهم في سلة واحدة، أن يقف مع غالبية المسلمين المسالمة ضد الأقلية الشريرة.

 

ومن مصلحتنا ردع أنظمة، مثل إيران، التي تدعم الجماعات الإرهابية، سنية كانت أو شيعية، وتتحالف معها، وتدخل في حروب إقليمية تحت شعارات كاذبة مثل الدفاع عن الإسلام أو الوقوف ضد الغرب.
من جهة أخرى، نتفهم أن هزيمة هيلاري كلينتون في الانتخابات أغضبت جماعة الإخوان المسلمين، وزادها غضبًا استقبال الرئيس المنتخب ترمب للرئيس المصري عبد الفتاح السيسي في نيويورك.

 

وهي من هذا المنطلق تحاول تصوير إدارة ترمب بأنها عنصرية وعدوة للإسلام والمسلمين، وتريد بناء تكتل شعبي ضاغط لمواجهة الحكومة الأمريكية الجديدة من أجل تخويفها وإجبارها على تعديل مواقفها، متمترسة وراء الإسلام والمسلمين. إنما عليها أن تدرك أننا لا نتفق معها، ولا تهمنا طموحاتها للسلطة، ولا نريد أن نقف في صفها. وفي الوقت نفسه نؤيد أي حكومة في العالم مستعدة للتحالف معنا ضد التطرف والإرهاب، لطالما كانت هذه رغبتنا حتى قبل أن يدخل ترمب الساحة. وعلى هذه الجماعات أن تدرك خطورة التحريض الإعلامي والسياسي والديني ضد ترمب والغرب لما ستتسبب فيه من موجات عنف جديدة تحت تبريرات كاذبة.


على مدى أربعين عامًا قادت إيران الجماعات المتطرفة، المسلحة منها والمسيسة، السنية والشيعية، في لبنان وفلسطين والخليج ولا تزال تفعل ذلك، وهي اليوم مذنبة في حق العراق بسبب الفوضى الطائفية التي تجتاحه، ومسؤولة عن أنهار الدماء التي تسيل في سوريا. ولأول مرة نرى بين مسؤولي واشنطن الذين يعرفون الحقائق على الأرض، ويعلنونها صريحة بأنهم لن يقبلوا الابتزاز ولا السكوت عن الأنظمة والجماعات المتطرفة والإرهابية على حد سواء.


علينا أن نفهم الدوافع وراء الجماعات التي تشن حملات التحريض ضد الإدارة الأمريكية الجديدة، فإيران تعلم أن اثنين من الجنرالات المعينين يعرفانها عن خبرة وتجربة شخصية، و«داعش» تعرف أن زمن المهادنة سيولى مع خروج الرئيس باراك أوباما، و«الإخوان المسلمون»، الذين استمتعوا بتأييد الرئيس أوباما، وراهنوا على قدوم كلينتون، هم أمام استحقاق جديد قد لا يكون في صالحهم. هذه مبررات السخط، والأحكام المتعجلة، ضد الإدارة الأمريكية الجديدة، التي تعكس موقف الجماعات الثلاث والمتعاطفين معها. أما غالبية الدول الإسلامية فإنها ستكون سعيدة جدًا إن جاء في البيت الأبيض من يرغب في مقارعة التطرف والإرهاب.
عن الشرق الأوسط

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها

رأيك يهمنا