النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 10812 الخميس 15 نوفمبر 2018 الموافق 7 ربيع الأول 1440
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    4:34AM
  • الظهر
    11:22AM
  • العصر
    2:27PM
  • المغرب
    4:48PM
  • العشاء
    6:18PM

كتاب الايام

إصلاح سوق العمل المشروع الذكي والرائد في المنطقة

رابط مختصر
العدد 10115 الأحد 18 ديسمبر 2016 الموافق 19 ربيع الأول 1438

تحدثت في أكثر من مقال سابق عن الموارد البشرية لكل دولة وأثرها على تقدم بلادها بين بلدان العالم، ونوهت بالتجربة الماليزية وبعض التجارب الأخرى التي تضع العنصر البشري في أعلى هرم موارد الدولة وتعمل على تطويره وتنميته بشتى الطرق، وكان الهدف أن أعود إلى البحرين من خلال جولة عالمية تنتهي بمقارنات خليجية.


ولم أتناول العنصر البشري الخليجي من حيث مدى تطوره وكيفية إسهامه في رفع مستوى دخل بلاده على الصعيد العالمي، ولله الحمد فقد أدركنا هنا في مملكة البحرين منذ فترة ليست بالقصيرة أهمية تنمية الكوادر البشرية الوطنية، وعملت المملكة على هذا النهج من خلال مشاريع كثيرة، حين أدركت البحرين أن العنصر البشري هو الذي يبني ويبتكر ويطور، وبدأت من منطقة أعتبرها مربط الفرس في تنمية الموارد البشرية، وهي مشروع «إصلاح سوق العمل» الذي أسسه ووضع فكرته الأولى صاحب السمو الملكي الأمير سلمان بن حمد آل خليفة ولي العهد النائب الأول لرئيس مجلس الوزراء، والذي تبعه بعد ذلك البرنامج الوطني للتوظيف.


وأتوقف هناك لأسلط الضوء على مشروع إصلاح سوق العمل، والذي أعتبره المنصة وبنك المعلومات والقاعدة الأساسية لمشروع التنمية البشرية للإنسان البحريني، فسوق العمل البحريني يطغى عليه «وككل دول الخليج» العنصر البشري الأجنبي في جميع المجالات، والأرقام تؤكد ذلك حيث تبلغ العمالة الأجنبية أربعة أضعاف العامل البحريني، وتلك النسبة ربما تكون غير واقعية من حيث نوعية العمل، نظرًا للعدد الكبير من العمالة الأجنبية في قطاعات المقاولات والإنشاءات والأعمال الحرفية الأخرى.


ولقد بدأت دول خليجية كثيرة عمليات توطين وظائف كثيرة لكنها لم تكن بالنجاح الذي تحققه البحرين عبر مشروع إصلاح سوق العمل، والذي أعتبره رياديًا وبُني على أسس علمية ليكون المنصة لانطلاق بحرنة الوظائف، فمن ينادي بضرورة إحلال البحريني محل الأجنبي دون تأهيل الأول وتطوير إمكانياته ليرتقي ويتفوق على الأجنبي، يعيش أوهامًا ولن يصل إلى أي هدف في نهاية المطاف.


لكن مشروع إصلاح سوق العمل كان اللبنة الأساسية لمشروع تمكين الكوادر الوطنية، فعندما نضع الأسس القوية للبناء يمكننا بعد ذلك الارتفاع به إلى عشرات الطوابق والأدوار، ولقد كان أساس البحرنة في تأسيس هيئة تنظيم سوق العمل التي عملت بأكثر من ذراع في توثيق عدد العمالة الأجنبية ووضع الأطر القانونية لعملهم وبشكل علمي، وبحثت عن أفضل معايير توظيف الأجانب بما يخدم الموظف البحريني ويجعله الأنسب في سلم خيارات التوظيف في القطاع الخاص.


أرى في هيئة تنظيم سوق العمل، الهيئة الذكية التي تعاملت مع القطاع الخاص في مسألة تمكين المواطن دون استعمال أساليب الضغط المباشر، والتي طبقتها دول أخرى ومع الأسف لم تنجح، بل إنها أتاحت للقطاع الخاص كل سبل توظيف الأجنبي، وتركت له الخيار والمقارنة، وعملت بذراع آخر على تنمية الكوادر البشرية بتوفير موارد مالية تم استغلالها عبر مشروع «تمكين» لجعل البحريني صاحب اليد العليا في خيارات التوظيف.


ونستطيع أن نعتبر أنفسنا الأفضل من بين دول كثيرة في مشاريع بناء وتطوير الكوادر الوطنية، بل إن كوادرنا نافست على المستوى الخليجي في الوظائف، وهذا الفضل يعود لرؤية سمو ولي العهد والتي بدأت مبكرًا في وضع الأسس لتحقيق ذلك، ومن خلال مقال قادم سوف أتطرق لمشروع «تمكين» وما وصل إليه من تقدم حيث طرح حلولا ذكية أمام المستثمر الأجنبي جعلته يضع البحرين والبحريني في مقدمة خياراته لمناطق العمل والاستثمار في العالم.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها

رأيك يهمنا