النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 10759 الأحد 23 سبتمبر 2018 الموافق 13 محرم 1439
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    4:09AM
  • الظهر
    11:31AM
  • العصر
    2:58PM
  • المغرب
    5:36PM
  • العشاء
    7:06PM

كتاب الايام

قـــــل خـــــيرًا

رابط مختصر
العدد 10111 الأربعاء 14 ديسمبر 2016 الموافق 15 ربيع الأول 1438

 أطلق تلفزيون البحرين حملة أو قل نداءً قصد منه أن نستعمل وسائل التواصل الاجتماعي بما يعود على الأفراد والمجتمع والدولة بالخير، وبأن نستغل هذه الوسيلة بالكلام الطيب المشجع والمحفز للإبداع والتميز، والروح المعنوية للأفراد والجماعات. وهي دعوة لاشك أنها سامية في مضمونها، فقول الخير دائمًا فيه شحنة إيجابية تخلق من اليأس أملاً، ومن الإحباط دافعًا ومؤثرًا لإنجاز أكبر، وقديمًا قيل في أدبياتنا: «قل خيرًا أو أصمت» وطبعًا تلفزيون البحرين لم يرد أن يكمل العبارة وإنما اكتفي بأول العبارة، لأنها تغني وتوضح المراد.
لم يكن إطلاق هذه الحملة اعتباطًا أو مزاجًا أو ما يمكن أن نصفه في لهجتنا المحلية «تصنيفًا» فقد أدرك القائمون على هذه الحملة والمنادين لها أثر استخدام وسائل التواصل الاجتماعي في الأمور التي تثير الفتنة، والبغضاء، والشحناء أو على الأقل تثير الشائعات المغرضة التي من أهدافها البلبلة في المجتمع وإثارة الأحقاد بين الناس أفرادًا وجماعات، أو قد تكون معلومات غير صحيحة تبنى عليها قرارات تكون للأسف خاطئة فتؤثر على أناس أبرياء، ويكونون ضحايا لمعلومات غير دقيقة وغير مؤكدة، وهناك طبعًا للأسف من لا يقرأون ما وراء السطور فيساهمون بوعي أو بغير وعي في بث هذه المعلومات الخاطئة من خلال الأجروبات أو من خلال التواصل الشخصي فتنتشر كالنار في الهشيم، ويكون مردودها سيئًا وهنا تتنافى الصفة التي نطلقها على وسائل التقنية الحديثة بقولنا «التواصل الاجتماعي» بينما هي في حقيقتها عندما يُساء استخدامها وسائل التواصل المفرقة للجماعات والأفراد وهذا ما لا نريده ونحرص عليه في مجتمعنا.
طبعًا هذه التقنية هي ليست وليدة مجتمعاتنا العربية والإسلامية وإنما هي عالمية، وخطورتها تكمن في أن هناك من استغلها لأغراض شتى، وأخطرها الجوانب الجنسية الرخيصة وأغراض سياسية
من شأنها أن تدق أسفينًا في المجتمعات وتخلق الفرقة والتشرذم، وأصبحت أيضا وسيلة فعَّالة يقوم بها الإرهابيون في تمرير أهدافهم وغاياتهم، وهناك أيضا المرضى النفسيون الذين وجدوا ضالتهم في هذه التقنيات ليبثوا حقدهم وضغينتهم من خلالها.
أتذكر أنه في إحدى المعارض التي أقيمت في مملكة البحرين وتحديدًا في مركز البحرين الدولي للمعارض وكان الكمبيوتر في بدايته بالنسبة لمجتمعنا. وكان الناس يسمعون عن هذا القادم الجديد وما فيه من شرور وآثام، وكان الناس يتوجسون منه خيفة وكان أن صادف وجود بعض الأخوة المتدينين وكان عندهم الفضول العلمي لمعرفة هذا الجهاز الخطير الذي سمعوا عنه، فما كان من المسوق لجهاز الكمبيوتر بعد أن تبين له أنهم يلبسون ثيابًا تدل على تدينهم أن قام بتشغيل الكمبيوتر وبه تلاوات قرآنية لمشايخ المقرئين المشهورين في عالمنا العربي والإسلامي. فذهلوا وزادت رغبتهم في معرفة الكثير، وإذا بمسوق الكمبيوتر يقوم بتشغيل تسجيلات لمشايخ المحدثين في عالمنا العربي والإسلامي، وأحاديث نبوية من الصحيحين صحيح البخاري الذي جمعه الإمام محمد بن إسماعيل البخاري، وصحيح مسلم الذي جمعه الإمام مسلم بن الحجاج النيسابوري، بالإضافة إلى أحاديث بقية المذاهب الإسلامية. فما كان منهم إلا السعي لحجز جهاز كمبيوتر شخصي لكل واحد منهم.
فقد وجدوا أن في هذا الكمبيوتر ما يشفي ظمأهم ويلبي حاجتهم. فهذا الجهاز في طبيعته حيادي وعندما تعلمنا على الكمبيوتر كان تعبير المعلم أن هذا الجهاز يخرج لك ما تقوم أنت بتغذيته من معلومات واستخدم عبارة بالإنجليزية garbage in garbage out ومن يومها تعلمنا هذه المبادئ الأولية في علم الكمبيوتر.
ظاهرة أخرى أرويها لكم، وهي عندما بدأ البث التلفزيوني الفضائي عبر الأقمار الصناعية أن زرت بلدًا عربيًا وصادف أن التقيت في الجلسة برجال متدينين محافظين وكانوا مرعوبين من هذا القادم الجديد، فهدأت من روعهم وقلت لهم إن هذا لا محال واقع قريب وسنستفيد منه كثيرًا حيث سيصل صوتنا وصورتنا أبعد من المكان المحلي أو الإقليمي وعلينا أن نستفيد منه أقصى ما نستطيع ونبث
من خلاله ما يفيدنا، وكانوا طبعًا مشككين فيما أقول، وأحسبهم اليوم ينعمون بما كانوا يتخوفون منه سابقًا.
أنا مع حملة تلفزيون البحرين «قل خيرًا» فنحن فعلاً بحاجة اليوم قبل الغد إلى الخير في أقوالنا وتصرفاتنا، وهذه الوسائل وغيرها متاحة للجميع والكيس هو من يستخدمها فيما يعود عليه وعلى الآخرين بالخير، فقد كثرت المصائب وتعددت الغايات والمقاصد وبتنا لا نعرف ما هو الصالح والطالح، ولكن كما يقول مشايخنا نقلاً عن الحديث النبوي الشريف: يقول النبي صلى الله عليه وسلم: «الحلال بيِّن والحرام بيِّن وبينهما أمور مشتبهات لا يعلمهن كثير من الناس».
 وعلى الخير والمحبة نلتقي

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها

رأيك يهمنا