النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 10754 الثلاثاء 18 سبتمبر 2018 الموافق 9 محرم 1439
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    4:07AM
  • الظهر
    11:33AM
  • العصر
    3:01PM
  • المغرب
    5:42PM
  • العشاء
    7:12PM

كتاب الايام

الخليج العربي.. بين قمتين

رابط مختصر
العدد 10110 الثلاثاء 13 ديسمبر 2016 الموافق 14 ربيع الأول 1438

كان من المفروض ان يكون مقال اليوم هو المقال الثالث والأخير في سلسلة المقالات الثلاثة حول «الامن الخليجي»، الا ان القمة الخليجية التي عقدت في المنامة الاسبوع الماضي ونتائجها فرضت مقال اليوم، ففي جو من الانسجام والتفاؤل أنهى المجلس الأعلى لمجلس التعاون لدول الخليج العربية دورته السابعة والثلاثين في مملكة البحرين، وخرجت القمة ببيانها الختامي وإعلان الصخير، كما خرجت ببيان القمة الخليجية البريطانية، والتي أكدت جميعها على اهتمام قادة دول المجلس بتعزيز الجهود المشتركة لتطوير التعاون في المجالات الدفاعية والعسكرية والأمنية والاقتصادية والشراكة الاستراتيجية مع بريطانيا، وضرورة معالجة قضايا المنطقة المتركزة في (سوريا والعراق واليمن وليبيا وفلسطين ولبنان) بالسبل السياسية والسلمية، والتصدي لأنشطة إيران المزعزعة للاستقرار في المنطقة، ومكافحة الإرهاب والتطرف.
وفيما يتعلَّق بموضوع (الاتحاد الخليجي) فإنه لم يحظَ من المجتمعين سوى بالتوجيه إلى الاستمرار في مواصلة الجهود لتنفيذه، وتكليف المجلس الوزاري باستكمال اتخاذ الإجراءات اللازمة لذلك، ورفع ما يتم التوصل إليه إلى المجلس الأعلى في دورته القادمة في دولة الكويت (2017م)، وهذا ما ينسجم تماماً والموقف العُماني المُتخذ منذ قمة الرياض (2011م).
ولعلَّ أهم أسباب عدم إجماع قادة دول المجلس على تنفيذ مقترح المغفور له خادم الحرمين الشريفين الملك عبدالله بن عبدالعزيز آل سعود الذي أعلنه في قمة الرياض في (ديسمبر 2011م) بــ(الانتقال من مرحلة التعاون إلى مرحلة الاتحاد) هي:
1. عدم استكمال المواطنة الخليجية الكاملة (كالسوق الخليجية المشتركة والوحدة النقدية والجواز الخليجي الموحَّد ومشروع الربط المائي...) وغيرها من المشاريع التنموية التي تنصب جميعها في تعزيز الخطوات الوحدوية بين دول المجلس للوصول إلى الوحدة الاقتصادية، بما يعزز منطقة مجلس التعاون كمركز مالي واستثماري واقتصادي عالمي.
2. الخلافات الحدودية التي تشكِّل حالة مبطنة من عدم الثقة بين دول المجلس، وتؤثر على العلاقات الثنائية والجماعية، وتلقي بظلالها على كافة القضايا الحساسة المطروحة للنقاش على جميع المستويات، وهو ما يتطلَّب إيجاد حلول سريعة لحماية كيان واستقلال دول الخليج من المخاطر المحيطة بها من كل الجهات.
3. عدم اتفاق دول المجلس على رَسم سياسة خليجية خارجية موحَّدة، وعدم توافق الرؤى حول تحديد المصالح والتهديدات الأمنية المحدقة بها، وتحديداً السياسات المتباينة تجاه إيران التي استغلت ذلك التباين لتحقيق أهدافها بشق الصف الخليجي من خلال توطيد علاقاتها مع بعض دول المجلس.
4. صعود تيار جماعة الأخوان المسلمين في مصر وبعض دول مجلس التعاون، والدعم الذي تلقاه من بعض دول المجلس والولايات المتحدة الأمريكية باعتباره فرصة للتحديث الديموقراطي مع تصاعد المطالبات الشعبية بحماية حقوق الإنسان، باعتبارها السبيل الأمثل لتحقيق تطلعات الشعوب العربية في الحرية والديموقراطية، وقيام أنظمة عربية على النهج الأخواني التركي الذي يقوده الرئيس رجب طيب أردوغان ويتعارض تماماً مع سياسة دول مجلس التعاون.
وعند القراءة الدقيقة للبيانات التي صدرت عن قمة المنامة، نجد أن أهم ما تناولته:
• الجانب الاقتصادي: والذي أرى أنه لم يُذكَر بشأنه أي جديد، فلم تُغلق الملفات الاقتصادية الرئيسة، ولم تُنفَّذ قرارات واتفاقيات وأنظمة مجلس التعاون المتعلقة بالجانب الاقتصادي والتنموي، حيث لم يتحقَّق أي تقدم في عمل (هيئة الشؤون الاقتصادية والتنموية) التي تمَّ تشكيلها بقرار من المجلس الأعلى في (يونيو 2016م) رغم الصلاحيات الكاملة التي مُنحت إليها، ويبدو أن مشاركة وزراء المالية في اجتماعاتها سبب جمود المواقف تجاه القضايا الاقتصادية الحاسمة، والتي لن تنفض غبار الجمود عنها إلا بتحرّك حازم من قِبل ولي ولي العهد السعودي وأخوانه رؤساء وفود دول المجلس في الهيئة.
• العلاقات مع إيران: حيث تمّ التأكيد على رفض أنشطة إيران المزعزعة للاستقرار في المنطقة وضرورة التصدي لها، وأهمية احترام إيران لمبادئ حُسن الجوار وعدم تدخلها في الشؤون الداخلية لدول المجلس واحترام سيادتها، والالتزام بالمواثيق والمعاهدات الدولية، والتوقف عن دعم وإيواء الجماعات الإرهابية على أراضيها، وعدم إشعال الفتن الطائفية في المنطقة.
إلا أنه وفي ظل التدخلات الإيرانية المستمرة في الشؤون الداخلية لدول المجلس، والدور الإيراني الحيوي والميداني المُعلن في إشعال نيران الطائفية الخطيرة في المنطقة العربية، والتدخل العسكري في سوريا، والتحكّم في القرار السياسي في العراق، والتسبب في التأزيم الخطير في لبنان الذي استمر منذ (مايو 2013م) وحتى (أكتوبر 2016م) بسبب توجيهها لذراعها السياسي (حزب الله الإرهابي) لعدم المشاركة في انتخاب رئيس جديد للجمهورية، ودعمها لقوى التأزيم وللعمليات الإرهابية ومن يقف خلفها في المملكة العربية السعودية ومملكة البحرين ودولة الكويت، وتقديم الدعم العسكري اللامحدود للحوثيين وقوات المخلوع علي عبدالله صالح في اليمن بهدف اتخاذ اليمن بوابة لتطويق شبه الجزيرة العربية من جميع الجهات، لولا (التحالف العربي العسكري) بقيادة المملكة العربية السعودية الذي شنَّ عاصفة الحزم في (26 مارس 2015م)، وأطلَق عملية إعادة الأمل في (أبريل 2015م)، وانطلاق مناورات رعد الشمال في (فبراير 2016م) بتحالف ومشاركة عشرين دولة عربية وإسلامية، والتي اتجهت جميعها لردع الأيادي الإيرانية في الأراضي اليمنية؛ في ظل كل تلك المعطيات؛ تصبح المناشدة الخليجية بتغيير إيران لسياستها مع دول الخليج غير ذات جدوى، لكون كل ما تقوم به ما هو إلا تنفيذ لمواد دستورها الذي ينصَّ على أن (تصدير مبادئ ثورة الخميني يُعدّ واجباً دينياً)؛ لذلك فإن الرد على ذلك ولإيصال الرسالة الخليجية إلى إيران لن يتحقَّق إلا بوجود أسس تُبنى عليها (العلاقات الخليجية الإيرانية المستقبلية)، وتعكس قوة دول مجلس التعاون وسيادتها وموقفها العملي الموحَّد تجاه التصرفات الإيرانية المستفزة، وأن يتم إبلاغها مباشرة بالموقف الخليجي الجماعي وبركائز تلك العلاقات.
والحقيقة الملفتة للمراقب لقمة المنامة، هي أن (القمة الخليجية البريطانية) -التي تم الإعداد لها منذ خمس سنوات- هي أهم إنجاز للقمة الخليجية السابعة والثلاثين، حيث بيَّنت رئيسة الوزراء البريطانية تيريزا ماي خلالها أن (بلادها ملتزمة بالشراكة الاستراتيجية مع دول الخليج... وأن الأمن الخليجي من أمن بريطانيا... وسوف تعمل مع دول مجلس التعاون للتصدي للتهديدات وردع تصرفات إيران العدوانية في المنطقة سواء كان في لبنان أو اليمن أو سوريا أو الخليج... وأن هناك تهديداً واضحاً من قبل إيران على دول الخليج...)؛ لذلك فإن هذه القمة جاءت في الوقت المناسب للجانبين، لسببين هما:
• توتر العلاقات الخليجية الأمريكية خلال السنوات الخمس الأخيرة؛ للدور الأمريكي البارز في تأجيج الشارع العربي وتنفيذ خطة الفوضى الخلاَّقة التي أعدتها وزيرة الخارجية السابقة (كوندليزا رايس) في (أبريل 2005م)، لإسقاط منظومة (مجلس التعاون الخليجي) الذي يعدّ الكيان الاتحادي الوحيد الناجح في التاريخ العربي، وتغيير الأنظمة العربية الذي تحقق فعلاً في عدد من الدول، وما أدى إليه من انتشار حالة من الفوضى الأمنية وعدم الاستقرار في أرجاء الوطن العربي وقيام تحالفات طائفية وتصاعد العمليات الإرهابية المهددة للأمن الخليجي.
• الانسحاب البريطاني من الاتحاد الأوروبي في (يونيو 2016م)؛ الذي استدعى حاجة بريطانيا إلى العودة لمياه الخليج الذي تربطها بدوله علاقات تاريخية عريقة رغم انسحابها من شرق السويس عام (1968م)، وذلك بتعزيز العلاقات التجارية والاقتصادية وفتح آفاق جديدة للاستثمارات مع دول الخليج.

المحلل السياسي للشؤون الإقليمية ومجلس التعاون

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها

رأيك يهمنا