النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 10815 الأحد 18 نوفمبر 2018 الموافق 10 ربيع الأول 1440
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    4:38AM
  • الظهر
    11:23AM
  • العصر
    2:26PM
  • المغرب
    4:48PM
  • العشاء
    6:18PM

كتاب الايام

بحـــــر وبــــر يجمعنـــــا

رابط مختصر
العدد 10104 الأربعاء 7 ديسمبر 2016 الموافق 8 ربيع الأول 1438

نحتفل نعم بوجود قادتنا، تزهو مملكة البحرين بفرح أهلها يستبشر أهل الخليج العربي بكل لقاء يجمع شمل عزوتنا.. ما يجمع بيننا يستدعي منا أن نعيد ونكرر على مسامعنا تلك الأهازيج التي كانت تشدو بها حناجر أهلنا في الغوص على اللؤلؤ، فقد آمنوا بأن المغاصات والهيرات هي ملك للجميع، وحدت بين قلوبهم سفن الغوص التي كانت تمخر عباب البحر.. كان العماني يجلب أسماك الخليج العربي وبحر العرب والمحيط الهندي إلى أسواقنا وبقية أسواق الخليج العربي فيبيع ما لديه ويشتري ما يرغب فيه، ولا ينسى أن يجلب معه أيضًا ثمار ما تجود به الزراعة عندهم، وكان التمر والرطب بضاعة يتم تداولها في أسواق الخبر والدمام والكويت ودبي والمنامة والدوحة.. وكانت العمالة تنتقل من مكان إلى آخر ومن دولة إلى أخرى بإجراءات بسيطة وأمور ميسرة، والرجال الذين تشاركوا في رحلات الغوص والسفر قيَّض الله لهم أن يعملوا أيضا في خيرات الزيت الذهب الأسود عندما تدفق في بلدانهم.. تعلموا في المدارس، وأتيحت لأبنائهم فرص التحصيل الدراسي عندما بدأ التعليم النظامي في بلداننا في العام 1919م ووصل بهم الحال إلى أن يدرسوا في نفس المدارس التي تلقوا العلم بها ولما ارتقى التعليم واشتد عوده فتحت الجامعات الوطنية في خليجنا العربي فانتقل أبناء الخليج إلى مدرسين ومحاضرين وطلبة، وفتحت أبواب المنح لهم، وتيسرت أمور معيشتهم لتلقي العلم والتحصيل الجامعي.
سافروا.. وتنقلوا بالسفن.. وكانت موانئ الخليج العربي عامرة بالناس، وتبادلوا المصالح التجارية.. وتصاهروا وكونوا أسرًا فهذا ابن عم في الدمام والخبر ودارين والقطيف والأحساء والدوحة، وهذا ابن خال في الإمارات والكويت وعمان والبحرين.
كانت السفن الكبيرة المتجهة إلى الهند تمر عبر موانئهم، فتم التعارف بينهم وتبادل المنافع من خلال رحلتي «سنان» و«معلي» وكانوا في بلاد الغربة موحدين ويتكلمون بلسان واحد وشعورهم أنهم أخوة متحابون.. شخصيات طاب لها المقام فاستقرت وكونت أسرة وكان لهم مصالح فلم يشعروا إلا وأنهم في وطنهم.. عندما ننتقل من عاصمة إلى أخرى لا نشعر إلا وأننا في بلادنا، لا يتغير علينا شيء حيث الأهل والأقارب والمعارف والأصدقاء.. نتمنى الخير لبعضنا بعضًا، وما تحققه دولة من إنجاز يشعرنا بالفخر والاعتزاز.. تتلاقى المشاعر ونفرح لفرح الآخرين ونحزن لما يسوؤهم..
عودنا أهلنا على التواصل فيما بيننا، وإن انشغلنا بمتطلبات الحياة فليعذرنا أهلنا إن تأخرنا عليهم ولم نتواصل كما ينبغي، ولكن الله يعلم كم نحن إليهم مشتاقون، ونتحين الفرص لزيارتهم والجلوس معهم، وتبادل الذكريات الجميلة التي جمعتنا سويًا.
اعذرونا إن كانت طموحاتنا أكبر، فالتعاون بيننا ولله الحمد قطع شوطًا كبيرًا ووضحت خطواته في أكثر من موقع ومشروع. توحدت جهودنا، وكان لها ثمارها التي نعتز ونفتخر بها ولكننا أصبحنا في وضع يتطلب منا أن نكون أكثر قربًا وتوحدًا وأن نتكاتف لخيرنا جميعًا، فالتحديات لا تنتهي، والمخاطر محدقة وشعوبنا تاقت للتلاقي والتصافي والمحبة والولاء والعرفان وأولادنا وأحفادنا شعروا بأنهم في بلاد واحدة تجمعنا الرغبة في الأمن والاستقرار، والبناء والتعمير.. ومن حقهم أن يقلقوا على مستقبلهم، ومن حقهم أن ينالوا بغيتهم في التطوير واللحاق بركب العلم وأن يكونوا في مقدمة الصفوف.
اختلطت دماؤنا نعم وشهداؤنا أحياء عند ربهم يرزقون، فقد افتدوا الأوطان بأرواحهم، وضربوا أنصع الأمثال في التفاني والبذل والعطاء من أجل عزة الوطن وشموخه، فاستحقوا منا التقدير والإجلال وتستحق أسرهم منا الوفاء والاعتراف بالفضل.
اعذرونا فإننا أبناء أولئك الرجال الذين شعروا بأن مصيرهم واحد وأن الخير في بلد من بلدانهم يجب أن يعم الآخرين، آمنوا برسالتهم لم يمنوا على أحد، تحملوا الكثير من أجل أن يبقى الخليج واحة أمن واستقرار.
نحن اليوم عندما نلتقي بأخوة لنا في مجلس التعاون لدول الخليج العربية تذوب بيننا الفوارق، نوحد مواقفنا، نتشاور ونتبادل الرأي، وعشنا قبل ذلك بنفس الروح والمنهج، اسألوا أهل الإعلام كيف كانوا عندما أنشأوا منارات للإعلام المقروء والمسموع والمرئي وكيف كان التنسيق بينهم، اسألوا أهل الاقتصاد والتجارة وكيف كانوا عندما جمعتهم الغرف التجارية والصناعية، اسألوا الاجتماعيين وكيف ناقشوا قضاياهم المشتركة، اسألوا الأطباء والمهندسين وكيف تبادلوا الخبرات والمعارف فيما بينهم، اسألوا الرياضيين وكيف كانوا عندما أقيمت البطولات في أراضيهم وأراضي غيرهم.. اسألوا واسألوا وستجدون أينما يممتم نماذج مشرفة، التحمت فيها إرادة المسؤولين بالمواطنين فأبدعوا صورًا من التلاحم والتكاتف لا غنى عنها في حياتنا.
لا نطلب المستحيل فما يجمعنا أكثر من أن يكدر صفونا عارض، فالشعوب تملك الإرادة في أن تحقق على مدى الأيام ما تصبو إليه، لقد اعتدنا أن تكون مجالس قادتنا مفتوحة، واعتدنا أن نتصارح، وأن نلجأ لمن نعتقد أن بيده الحل وبأن رأيه صائب، ولقد علمنا الأجداد والآباء «أن من هو أكبر منك بيوم أعلم منك بسنة» وبالمقابل أفهمونا بأننا سنظل نتعلم من الصغير والكبير وأن تكون عقولنا مفتوحة لكل رأي حكيم وكل موقف شجاع ينقلنا من حال إلى حال.
نشعر أحبتي أن كل اجتماع وتشاور يبعث في نفوسنا الأمل، وكل لقاء وتبادل للرأي فيه الفائدة لأوطاننا. وندرك أن من واجبنا أن نأمل، وأن نتفاءل، وأن نحلم..
ونحن على يقين بأن من واجبنا أن نبذل الجهود أفرادًا وجماعات وأن نزرع في طريقنا الورود والرياحين، وأن نعمل من أجل الجميع ولخير الأوطان.
فأهلاً بالقادة وأهلاً بأبناء مجلس التعاون في دورتهم (37) واليوم في البحرين وغدًا في بلد شقيق آخر تظللنا نفس المشاعر وتوحد أهدافنا نفس الغايات والمقاصد، فالبحرين بلادكم وأهلها أهلكم، وما تحققونه يضيف الكثير إلى مسيرة مجلسنا ويحقق آمال أهلنا جميعًا..

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها

رأيك يهمنا