النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 10762 الأربعاء 26 سبتمبر 2018 الموافق 16 محرم 1439
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    4:09AM
  • الظهر
    11:29AM
  • العصر
    2:55PM
  • المغرب
    5:30PM
  • العشاء
    7:00PM

كتاب الايام

الفساد.. الرجاء ممن يعرف عنه شيئًا..!!

رابط مختصر
العدد 10103 الثلاثاء 6 ديسمبر 2016 الموافق 7 ربيع الأول 1438

 بعد أيام، وبالتحديد يوم الجمعة المقبل، التاسع من شهر ديسمبر يحتفل العالم باليوم الدولي لمكافحة الفساد، والمؤسف أنها مناسبة إما تمر مرور الكرام، أو أنها تقتصر على خطب وشعارات واستحضار معنى المناسبة وتذكير الناس بحالات انتهاك مبدأ النزاهة والمطالبة بالإصلاحات والتطهير بكل المعاني التي تعرفونها ولا شيء غير ذلك، ولا يختلف أحد على ان المجتمعات كافة تحتوي على قدر معين من الفساد قد يزيد هنا وينقص هناك، وأنه لا يوجد ذلك المجتمع الفاضل الذى يخلو تمامًا من الفساد والمفسدين، إلا أن القضية التي تشغل بال أي مواطن ليس بالتحديد وجود قدر من الفساد والرشوة في المعاملات اليومية، فالمجتمع البحريني كغيره من المجتمعات لم يخلُ لحظة من الفساد والمفسدين والمرتشين، وإنما القضية التي غدت تشغل بال الجميع اليوم هي حجم الفساد واتساع دائرته وتشابك حلقاته وترابط آلياته والتلكؤ عن اتخاذ ما يستوجب ردعه، يكفي - كمثال ليس إلا - ما يكشف عنه ديوان الرقابة المالية والادارية كل عام ففيه ما يكفي ويزيد لإقناعنا بوجود مخالفات وتجاوزات صريحة وصارخة لأمن المجتمع الاقتصادي والاجتماعي مهما حاولت بعض الجهات والأطراف التخفيف من وطأة هذا الذي يستلزم عمليات جراحية عاجلة لاسيما أنه يضعف من من معنويات كل مواطن، ويهدد مستقبل الوطن ومسيرة التنمية في الصميم.
 قيم الفساد وممارساته تغلغلت في العديد من المجالات، وأصبح نطاق مفعولها يصيب أخلاقيات العمل وقيم المجتمع الى الدرجة التي وجدنا فيها من يبرر الفساد ويجد له من الذرائع ما يبرر استمراره واتساع نطاق مفعوله في الحياة اليومية، ووجدنا ايضًا صورًا من الفساد يتم التغافل عنها بشكل لا يحترم عقول الناس، لا يتحدث عنها أحد، لا تتطرق اليها التقارير، ولم تدرج على جدول اهتمامات من يفترض فيهم انهم المعنيون بالمواجهة والردع والحسم وإرجاع الأمور الى مسارها الصحيح، كأننا أصبحنا نتقبل الفساد أينما ولى وجهه وبتنا ننظر اليه ونتعامل معه كونه لم يعد يزكم الأنوف، استسلمنا بعون الشيطان وبرحابة صدر الى حبائله، أنواع بدت وكأنها أخضعت لآليات السوق الحر وبضمائر متيبسة إن لم تكن قد ماتت وشيعت الى مثواها الأخير، لذلك فهي أنواع لم تعد تثير الغيظ ولا القرف، قد نرفضها او نغض النظر عنها لكننا لسبب او لآخر نفعلها بلا لوم او حرج، أنواع من الفساد التصقت بمجريات حياتنا، تعايشنا معها كحالة طبيعية وتصورنا أن ما عدا ذلك هو الاستثناء، وكأننا أمام حالة من «التسامح»، او سعة صدر او تقبل لهذه الأنواع من الفساد لأسباب او حسابات او اعتبارات تجعل غض النظر عنها معتادًا او في أحسن الأحوال التعامل معها من زاوية الرجاء ممن يعرف عنها شيئًا، أي حين ننكر وجود فساد من الأصل، او كونها شائعات، مجرد شائعات
لا أكثر..!!
منظمة الشفافية الدولية عرَّفت الفساد بأنه «استغلال السلطة من أجل المنفعة الخاصة» والبنك الدولي عرَّفه بأنه «استغلال السلطة لأغراض خاصة سواء في تجارة الوظيفة أو الابتزاز أو المحاباة او إهدار المال العام أو التلاعب فيه بشكل مباشر أو غير مباشر»، ومعجم أكسفورد عرَّف الفساد بأنه «انحراف أو تدمير النزاهة في أداء الوظائف العامة من خلال الرشوة والمحاباة»، وعرَّفه صموئيل هانتون في كتابه «النظام السياسي لمجتمعات متغيرة» بأنه «يعني غياب المؤسساتية الفاعلة وغياب هيبة القانون»، وعرَّفته هيئات اقتصادية تعريفات تدور في فلك أنه «خروج عن القانون والنظام من خلال سلوك يخالف الواجبات الرسمية تطلعًا الى مكاسب خاصة مادية أو معنوية»، كما عرَّف بأنه «تقزيم التنمية ومساس بالكفاءة الاقتصادية والنمو الاقتصادي ومفاقمة الفقر».. وعرَّف بأنه «تجيير المعايير الوطنية لخدمة مصالح خاصة»، كما قيل بأنه يعني «تآكل القيم والمثل التي تعلي من شأن الصالح العام»..
إذا تجاوزنا التعريفات الشائعة وهي كثيرة بقدر شيوع أفعال الفساد في الإدارات العامة والقطاع الخاص وأروقة الساسة والنواب والرياضة والتدريب والتعليم ومؤسسات المجتمع المدني وما يدور فيها من صراعات المصالح الشخصية وكل نشاط ومجال وميدان، ودخلنا في مجالات الفساد في حياتنا أو المجالات التي أفسدناها وانحرفت عن غاياتها الى أعلى ما يمكن، انواع من الفساد نادرًا ما نجد أحدًا يتطرق إليها، وكأنها لا تكدر صفونا، تدخل نائب لتمرير معاملات المقربين والمحاسيب والناخبين وإنجاز معاملاتهم دون مراعاة للأولوية والاستحقاق فساد، تقاعس المسؤول عن القيام بواجباته نوع من الفساد، هذا المسؤول قد يكون نزيهًا، لا يرتشي، ولكنه ضعيف أو غير مؤهل، وسلبي ومنكفئ على نفسه، يسكت عن شبهات، ولا يعرف ان يتصرف حيال الشراكات أو الممارسات المريبة.. أو تكاسله عن التحقق من شبهات دون تأكيدها أو نفيها أمر يهز الثقة في حسن النوايا وفي صدق الرغبة ويصيب بالعطب أي مسار عمل صحيح، وقد يؤدي بشكل أو بآخر الى التفريط التدريجي في معايير أداء الواجب الوظيفي والمهني والرقابي وكل ما يفتح الباب لممارسات تصب في خانة الفساد..!!

أنواع أخرى من الفساد نوع يتجلى في السمسرة بالعمل الانساني وبأوجاع الناس وآلام المرضى والمحتاجين، ونوع يمارس تحت يافطة العمل الخيري من أجل التكسب والتمصلح و«الشو الإعلامي»، وشراء شهادات الدكتوراه الوهمية، كذلك الواسطة والمحسوبية هي بوابة سحرية للفساد والإحباط وقتل الطموح، فهي تعطي لمن لا يملك الكفاءة وتقدم كل الفرص لمن لا يستحق أي فرصة، نعلن في إعلانات مدفوعة الثمن عن وظائف شاغرة ونحدد مواصفات المتأهلين لها، ونشكل لجانًا شكلية للفرز والتقييم، ونتحدث عن تكافؤ الفرص، لنكتشف بأن هذه إجراءات شكلية، والوظائف محجوزة من البداية لمن يستطيع الوصول دون أي مراعاة لمعايير التفوق أو الكفاءة أو الخبرة، وهذه صورة من صور انعدام المسؤولية والأمانة ونوع من أنواع الفساد..
نحر البلاد باسم الوطنية التي يتستر وراءها البعض والمتاجرة بها فساد، والمتاجرة بالدين وتحويله الى بيزنس
يتربحون منه أو يحققون من ورائه مصالح خاصة أو ارباحًا طائلة من صنعة الكلام وبث الضغائن بين الناس في الفضائيات وغيرها والمنابر فساد، العمل على كل ما يحدث الفتنة والانشطار والشحن الطائفي الكامن منه والمعلن لمصالح خاصة فساد، لا يمكن أن يوصف كل ذلك إلا بأنه فساد..
في ملف الفساد هناك الكثير مما يمكن أن يقال، ولكنْ هناك قضيتان أساسيتان في هذا الملف، الأولى هي الحديث عن الفساد، والثانية إجراءات مكافحة الفساد، ونحن فيما يخص الأولى مترعون بالغرق في بحر الكلمات والشعارات والمراوحات دون التقدم خطوة واحدة على صعيد المحاربة الفعلية للفساد ولكل انتهاك لمبدأ النزاهة، وفيما يخص الثانية إننا لم نجد في يوم من اأيام فاسدين يساءلون الى الدرجة التي بدأنا نشعر فيها بأن كلمة فساد تعاني نفسها من فساد الطرح والمعنى والهدف والدافع مما يترك الفساد يعشعش في المواقع المختلفة، واذا ما تعمقنا في هذا الملف بعض الشيء سنخلص الى أنه من الأجدى والأوجب والمصلحة الترفق بأحوال البحرينيين والمباشرة في جعل هدف محاربة الفساد في قمة الأولويات لعلنا نستطيع وقف استفحال الداء، حينها لا تنفع سياسة إطفاء الحرائق..!!
لن يعالج الفساد بشكل جدي ما لم تكن هناك جدية وإرادة ونوايا خالصة ومحبة للبحرين فوق كل اعتبار أو مصالح شخصية، من هنا البداية..!! وكل عام وأنتم بمناسبة اليوم الدولي لمكافحة الفساد بخير.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها

رأيك يهمنا