x
x
  
العدد 10102 الإثنين 5 ديسمبر 2016 الموافق 6 ربيع الأول 1438
Al Ayam

مقالات - قضايا

العدد 10099 الجمعة 2 ديسمبر 2016 الموافق 3 ربيع الأول 1438
 
 

 بثقة أقول إنه ما من ثمة شك في عدم وجود واحد بيننا لم يُفرحه قرار التحالف الدولي حين حدد ساعة الصفر قبل سبعة أسابيع تقريبا لانطلاق عملية تحرير الموصل مما يُسمى بـ«دولة الخلافة»، هذا الكيان الإرهابي الهجين الذي نشأ في العراق ليتمدد بأوغاده وفظاعاته إلى سوريا فليبيا ويضرب يمينا ويسارا وشمالا وجنوبا في مشارق الأرض ومغاربها، مثيرا حيثما حل غبارا من الفتن والمصائب. لقد بات أوغاد «داعش» سببا لكل المصائب الحالة بالمنطقة العربية عموما وبدول مجلس التعاون خاصة، فضلا عن حالة الاستنفار التي تعم العالم. وجود «داعش» في ذاته محل رفض جامع من كل ذي عقل يعيش في هذا البلد الآمن، أكان صاحب هذا العقل مواطنا بحرينيا أم من المقيمين الذين اختاروا هذه المملكة الرائعة مستقرا لهم؛ ليساهموا مع أبنائها في التعمير وبناء الدولة المدنية الحديثة المتناقضة جملة وتفصيلا مع ما يسعى له «الدواعش» بكل مستوياتهم الفكرية من جهة، وما يُخطط له تُبع نظرية «ولاية الفقيه» من جهة أخرى.


 وحتى لا تُحمل ثقتي هذه محمل الإطلاق، فإنني بالتأكيد أعود لأستثني مما ذكرت أولئك الذين تمكن «الدواعش» ومن لف لفهم من السيطرة على عقولهم باسم الدين أو المذهب، والاسمان من هذا التنظيم براء؛ لأن للدين قدسيته وللمذهب احترامه الواجب، وأستبعد مما أكدت في فاتحة حديثي الإيرانيين الذين يدعمون في الخفاء هؤلاء «الدواعش» ليكونوا سببا دائم الحضور في قلق مستمر يؤرق البلدان العربية ويعرقل برامج التنمية ويُعيق التطور، ويُعمق المذهبية السياسية لتغدو المسألة المذهبية مشكلة حقيقية رئيسية لا مستفيد من ارتداداتها على النسيج الاجتماعي إلا إيران نفسها؛ خاصة وأنها قد نجحت في تصيير النسيج الاجتماعي في عدد من البلدان مهلهلا، بل لعله قد أصبح أوهى من بيت العنكبوت في بعض البلدان. فإيران تمكنت وبتسهيل من أبناء البلد الذين انصاعوا من دون ذرة خجل وضمير إلى نداء المذهب ليفضلوه على نداء الوطنية والعروبة من التسلل إلى أعماق هذه المجتمعات ضاربة في العمق مقومات التلاحم فيها في سمفونية شريرة تآلف في عزف تفاصيلها الدينيون والقوميون الإيرانيون مسلحين بما يحملونه من عداء للعرب يعسر عليهم التخلص منه ومن إملاءاته الشوفينية ما لم ينبذوا الإرث الثقافي المرتكز على المذهب الديني، وعلى مزاعم التفوق العرقي.


 غير أن فرحة انطلاق عملية تحرير الموصل التي أشرت إليها في المستهل، لم تعد كما هي مذ بدأ الحديث عن استعدادات التحرير، وهنا أعبر عما يختلج في نفسي شخصيا، فبمجرد أن أعلَنَ «الحشد الشعبي» - لاحظ أنه هو نفسه من أعلن عن مشاركته في عملية التحرير- اختلفت عندي الصورة، وصارت قاتمة، حملت السؤال الآتي: كيف لمتطرفين مذهبيين مستنبتين من خارج سياق الدولة أن يقرروا من أنفسهم المشاركة مع الدولة في تحرير منطقة يحتلها متطرفون من مذهب آخر؟ «الحشد الشعبي» في «قراره» محاربة «داعش» يتحين فرصته للانتقام من المواطنين السنّة الذين يعتقد «الحشد الشعبي» أنهم يأوون«الدواعش»ومكنوا لهم متغافلين في ذلك عن سيء الذكر نوري المالكي الذي لا يُنكر أحد الدور القذر الذي أداه لتسليم الموصل للدواعش والفتك بالعراق بسلاح الطائفية البغيض.


 نعم«الحشد الشعبي»الذي لا تتناسب تسميته مع منحاه، ووحدانية مذهبه وثقافته المستمدة من الثقافة الإيرانية، صار اليوم يحارب«الدواعش»، لكن ألم يبعث لنا الإعلام بمشاهد مزرية تتقيأ فيها ميليشيات هذا»الحشد«حقدها الطائفي وكراهيتها لنظام صدام حسين تطرفا ضد السنة أجمعين في محافظة الأنبار! وكلنا شاهد ذاك الفيديو الحاقد الذي يُظهر فظاعة هذه المليشيات في التعامل مع ميت مدفون. ألم يُعبر ذلك المشهد بما يكفي عن الحقد والكراهية. كثيرون منا وقفوا ضد صدام ونظامه، وكثيرون منا حلموا باستبدال نظام أكثر عدالة وإنسانية بنظامه الدكتاتوري الاستبدادي. لكن هل هذا ما حصل فعلا؟! وأعتقد أنه لتصحيح ذلك ينبغي على الفاعلين من القوى السياسة التي لم تتلوث بالطائفية في العراق وعلى الفاعلين من القوى الدولية المؤثرة وخصوصا الولايات المتحدة الأمريكية أن يميزوا بين تطلعات الشعب العراقي التي لم تتحقق منذ اسقاط نظام صدام حسين، وبين النوايا الطائفية والأهداف التي تحكم سلوك حكام العراق ليقفوا على حقيقة ما يجري في العراق.


 نتفق وبشدة أن هؤلاء الـ«دواعش»قد تسببوا في إلحاق أبلغ الأضرار بالمجتمعات العربية، ولعل أسوأ هذه الأضرار تفشي الطائفية المذهبية التي ولّدت الإرهاب في هذه المجتمعات مما قاد إلى رخاوة هذه المجتمعات وتمزقها، وأدى إلى تخلخل الجبهات الداخلية، وفسح المجال واسعا للإيرانيين، من خلال الحرس الثوري الإيراني أن يطؤوا ثرى بلدان عربية عدة كما هو حاصل الآن في العراق وسوريا، وها هم يخططون لزيادة رقعة تدخلاتهم في مناطق أخرى مثل اليمن من خلال دعمهم للحوثيين. لكن ينبغي علينا ألا ننساق إلى الرأي الذي تستنبته في الأوساط الاجتماعية تيارات الإسلام السياسي، وخصوصا تلك التي لها غلبة في المجتمع. باختصار لا ينبغي أن تستبدل ميليشيات مذهبية على غرار ما يذهب إليه حكام العراق من تقنين لمليشيات«الحشد الشعبي»بـ«داعش»؛ لأني أظن أن أوغاد«داعش»ماركة إيرانية مخابراتية مسجلة، ودليلي ما تُشير إليه التقارير من أن البلد الوحيد الذي لم تطله يد«داعش»الطويلة هو إيران، وأعوان إيران، وظني هذا يتحول إلى يقين كلما أستعرض دور نوري المالكي في بروز نجم«داعش». 


 عملية تحرير الموصل كان لها أن تكون فعلا وطنيا يُفاخر به المواطن العراقي ومن بعده العربي لو أن الجيش العراقي دافع عن أن يكون هو المخلص لسكان الموصل من سلطة«الدواعش»ومنع الميليشيات من أن تعبث بكرامة المواطنين العراقيين فقط لأنهم يختلفون في المذهب عنهم، وهو ضرب من العبث أكده البرلمان العراقي بقراره العجيب أخيرا، وهو قرار دق إسفين الفرقة في العراق بشكل حاسم؛ لأنه استغل حرمة المؤسسة التشريعية ليمنح عصابات«الحشد الشعبي» حصانة تطلق أياديهم وتبيح لهم كل المحظورات. وبهذا القرار بات العراق فعلا مقدما على مجهول، ولا يُقرنك ما يظنه المذهبيون العراقيون من أنهم تخلصوا من الدكتاتورية. الدكتاتورية لم يٌقضَ عليها بعد.


زائر
عدد الأحرف المتبقية
   =   

تنويه : التعليقات لا تعبر عن رأي الصحيفة
التعليقات
زائر, Dec 2 2016 12:51PM
حتى لو حررها
حتى لو حرر الجيش العراقي مدينة الموصل من براثن اتباع الدين الوهابي ودون مشاركة ابناء الحشد الشعبي فلن تقبلوا به وستبقون تسبون وتلعنون الجيش العراقي لانكم طائفيون ترتعبون حينما ترون الاكثرية من الشعب العراقي الشيعة ٧٠٪ يحكمون العراق

الرد على التعليق
  إقرأ في عدد اليوم
  الأيام "واتساب"

المواضيع الأكثر قراءة

هل تراقب ابنك - ابنتك في كيفية إستخدام وسائل التواصل الإجتماعي؟