x
x
  
العدد 10102 الإثنين 5 ديسمبر 2016 الموافق 6 ربيع الأول 1438
Al Ayam

مقالات - قضايا

العدد 10099 الجمعة 2 ديسمبر 2016 الموافق 3 ربيع الأول 1438
 
 

نعود مرة أخرى إلى هذا العنوان الشديد الالتباس والذي أعاد نظام الملالي الإيراني إنتاجه وقد ذقنا عربيًا تجربته المريرة في أكثر من بلد عربي، يتقدمها «اليمن الجنوبي» الذي لم يستقر قراره منذ أن فتح موانئ عدن لشعار تصدير الثورة لينزل فوق شواطئه.
ففي البداية تحرك الجنوب ضد الهيمنة البريطانية تحت راية القوميين العرب، وكان اليمني قحطان الشعبي وشقيقه فيصل يحملان الراية رحمهما الله لكن القرار كان قرار مصر عبدالناصر، وقرار جورج حبش الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين ونايف حواتمة وغيرهما من سدنة «الثورة الفلسطينية القوميين» الذين اعتبروا جنوب اليمن حقل اختبار لتجربة القوميين وهو ما أخذ الجنوب إلى منزلق طويل لم تعرف حدوده.


ذهب قحطان وفيصل مع ذهاب «القومية العربية» بعد هزيمة حزيران 1967 وخرج أو بالأدق حل محلهما مجموعة من أبناء الجنوب المتحولين إلى اليسار يتقدمهم هذه المرة عبدالفتاح إسماعيل وناصر محمد وعلي البيض وسالم ربيع علي وعلي عنتر، وهم خليط من ثقافة قبلية مستغرقة في الجهل وفكرة الانتقام والثأر وثقافة مناطقية فئوية وبقايا قومجية مع مسحة يسارية شعاراتية خليط من ماركسية موسكو على ماركسية ماو وجيفارا.
واستلم اليساريون العرب وتحت شعار أممي شيوعي مهمة تصدير الثورة وتنفيذ التجربة في حقل التجارب اليمن الجنوبي، فنقل اليسار العربي واليسار الماوي الجيفاري خلافاته العميقة إلى عدن فتوزعت القيادات المحلية إلى شطايا ولاءات عربية يسارية حتى اشتعلت الحرب الطاحنة بين الاخوة الاعداء، وهرب أصحاب شعار تصدير الثورة بجلدهم وراحوا ينظرون ويفلسفون ويدخنون في مقاهي بيروت ودمشق كعادتهم.


وبين دخان سجائرهم تبددت الحقيقة الغائبة ولن نقول الجريمة والمجرم الذي أسس هناك مبدأ تصدير الثورة وكان يعني تدمير الثورة بقصد أو دون قصد، فاليمن الجنوبي الذي خرج من هيمنة الانجليز الأجانب وقع تحت هيمنة حفنة من أصحاب ذلك الشعار البائس الذي نفخ فيه خميني والذي لم يكن بعيدًا عن سدنة «الثورة الفلسطينية» إياهم، فقد كانت له علاقات سياسية وتدريبية وتنظيمية معهم قبل أن تنفرط العلاقات بعد نجاح انقلابه حين أظهر لهم جفاء وبدأ القطيعة معهم بعد أن استنفد أغراضه منهم.
وهكذا فعل كما تعرفون مع اليسار الإيراني ثم مع الأفندية الشباب الكنوقراط الذين وقفوا وضحوا وتشردوا وسجنوا وعذبوا حتى نجح الانقلاب هناك.
فقيل وقتها الثورة تأكل أبناءها، ولكن هل هي ثورة؟؟.


نؤجل الإجابة ونعود إلى ما نبحث فيه «تصدير الثورة» وهو الشعار الأخطر في كل التجارب السابقة واللاحقة وهي خطورة تتجاوز آثارها وتبعاتها السيئة والمكلفة حدود البلد الذي نكب به لتصيب البلدان المجاورة وغير المجاورة حين يتلبس هذا الشعار لبوسًا دينيًا في البداية ثم طائفيًا عصبويًا شديد التعصب وكبير التمذهب كما هو مشروع ولاية الفقيه وبرنامج «الحكومة الاسلامية العالمية» الذي جاء بندًا مهمًا في جدول استراتيجية نظام الملالي الإيراني.
لسنا أمام حالة ولكننا أمام ظاهرة تبدأ فكرًا يؤمن بحرق المراحل من جهة وبفكرة الوصاية الأبوية الفوقية وهو ما نظهر من خلاله نزعة التسلط الفردي وديكتاريوية برداء «الثورة» وما أبشع مثل هذه الديكتاتوريات، واسألوا من اكتوى بنظام «بول بوت» الماوي الصيني الجيفاري، ثم اسألوا من ذاق جحيم نظام الملالي الايراني المتمذهب الطائفي، ولكن في كل ذلك عبرة إن كنتم تعتبرون.


زائر
عدد الأحرف المتبقية
   =   

تنويه : التعليقات لا تعبر عن رأي الصحيفة
التعليقات
زائر, Dec 2 2016 9:12AM
اكتب شيء عدل
تخبيص باقي الهنود الحمر ناسنهم وقبائل الزولو

الرد على التعليق
  إقرأ في عدد اليوم
  الأيام "واتساب"

المواضيع الأكثر قراءة

هل تراقب ابنك - ابنتك في كيفية إستخدام وسائل التواصل الإجتماعي؟