x
x
  
العدد 10102 الإثنين 5 ديسمبر 2016 الموافق 6 ربيع الأول 1438
Al Ayam

مقالات - قضايا

العدد 10098 الخميس 1 ديسمبر 2016 الموافق 2 ربيع الأول 1438
 
 

التسول أصبح آفة اجتماعية ضارة في مجتمعاتنا العربية ومنها المجتمع البحريني، وما لم تضع السلطات المحلية حلولاً لهذه الظاهرة الغريبة فإنها سوف تتفاقم وتكبر.. فقد أصبح التسول مهنة من لا مهنة له، وأصبحنا نرى الكثير من الجنسيات العربية يتسولون في المدن والقرى والميادين العامة بحجة أنهم مهجرون بسبب ظروف الحرب في بلدانهم.
وخلال أسبوع واحد صادفني أكثر من متسول من هذه الجنسيات وهو يجرجر وراءه زوجته وأطفاله، وعندما ذكرت لأكثر من واحد منهم وهم بصحة وعافية، لماذا تتسول وأنت قادر على العمل ولو في غسيل السيارات بدلاً من مد يدك للآخرين، فإنه يتركني ويمضي لأنه يعرف في قرارة نفسه أن ما يحصل عليه من التسول أكثر بكثير من العمل في أي مجال آخر.
وأذكر محاضرة قيمة ألقاها على مسامعنا في مجلس الدوي مساء السبت الماضي زميلنا الصحفي والإعلامي مصعب الشيخ صالح رئيس فريق البحرين للإعلام التطوعي تحت عنوان «كي لا نشجع التسول» قسَّم فيها التسول إلى قسمين: الأول هو التسول بصورته النمطية الذي يلتقي فيه المتسول بالناس عشوائيًا ويستعطفهم ليأخذ منهم المساعدات المالية، أما النوع الثاني فهو عندما تستلم بعض الأسر مساعدات من المؤسسات والجمعيات الخيرية بدون أن يبذل أفرادها جهدًا لتغيير أوضاعهم المالية.
وأوضح المحاضر أن لديه مشروعًا للطاقة التنموية يهدف إلي تغيير نظام المساعدات إلى مكافآت، بحيث يتعين على الأسر المحتاجة العمل على أربع نقاط: وهي السعي للتحول إلى أسر منتجة، والدخول في محاضرات وورش توعوية، والمشاركة والتطوع في الخدمة المجتمعية، وإحضار أبناء هذه الأسر إلى ورش تثقيفية وترفيهية.
وبيَّن أن المشروع يعتمد على فكرة ثورية وهي تغيير مفهوم البحث الاجتماعي والاقتصادي، بحيث يمكن إضافة محور الطاقة التنموية وملخصه بحث كافة الفرص التي تمتلكها الأسر المحتاجة لتطوير نفسها، مستلهمة الشعار أو الحكمة التي تقول: «لا تعطني سمكة، بل علمني كيف أصطادها».
واتسمت المحاضرة بالتفاعل مع الجمهور منذ بدايتها حيث تقدم المحاضر بسؤال: من فيكم يعطي المتسول مساعدات؟، فأجاب خمسة منهم بالإيجاب مبررين تلك المساعدات بأنها «تبرئة ذمة»، غير أنهم أكدوا أنهم لا يعطون هذه المساعدات إلا بعد التأكد بأن المتسول في حاجة لها بالفعل. وأشار المحاضر إلى أنه إذا عرض على المتسول ربطه بإحدى الجمعيات الخيرية فإنه يهرب، لأن حالته سوف تتم دراستها عن طريق الباحث الاجتماعي وسوف ينكشف المستور، لكنه أكد أن الأسر المتعففة هي التي تستحق المساعدة حيث أنها تفضل الموت جوعًا على مد يدها للسؤال مستلهمين هذا الأمر من الآية القرآنية الكريمة: «يحسبهم الجاهل أغنياء من التعفف تعرفهم بسيماهم لا يسألون الناس إلحافا».
هذا غيض من فيض من محاضرة زميلنا مصعب الشيخ صالح حول ظاهرة التسول، أنواعها ومضارها، ولنا أمل أن تلتفت الجهات المختصة إلى هذه الظاهرة وتضع لها الحلول الناجعة، فهي ظاهرة شوهت صورة البحرين ولابد من وضع حد لها.


زائر
عدد الأحرف المتبقية
   =   

تنويه : التعليقات لا تعبر عن رأي الصحيفة
  إقرأ في عدد اليوم
  الأيام "واتساب"

المواضيع الأكثر قراءة

هل تراقب ابنك - ابنتك في كيفية إستخدام وسائل التواصل الإجتماعي؟