النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 10762 الأربعاء 26 سبتمبر 2018 الموافق 16 محرم 1439
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    4:09AM
  • الظهر
    11:29AM
  • العصر
    2:55PM
  • المغرب
    5:30PM
  • العشاء
    7:00PM

كتاب الايام

تواصلوا تحابوا

رابط مختصر
العدد 10097 الأربعاء 30 نوفمبر 2016 الموافق 1 ربيع الأول 1438

قال الرسول صلى الله عليه وسلم «تهادوا تحابوا»، فالهدية عنوان محبّة وتقدير خاصة إن جاءتْ عن طيب نفس وخاطر يحدوها الحب وتظللها معاني التقدير والوفاء... فالهدية ليست بمقدارها وإنما هي كما نقول في عرفنا ما ترمز إليه، فالهدية عنوان مهديها ومكانة المهدى إليه، ورمزيتها تتعدى أي قيمة مادية.. ومن أجمل الهدايا التي وجدتها في مجتمعنا هذه الأيام تلك المبادرات التي قام بها بعض المواطنين في أحياء وفرجان مدننا وقرانا، فقد تطوع هؤلاء في أن يقوموا بزيارة لزملاء لهم أقعدهم في بيوتهم إما كبر السن وعدم القدرة على القيام بزيارة لأصحابهم وأصدقائهم في المجالس أو المقاهي أو القيام بواجب الصلاة الجامعة في المساجد والجوامع، أو بسبب المرض واعتلال الصحة مما اضطرهم للبقاء في البيوت ليقوم الأهل والأولاد برعايتهم والسهر عليهم وتلبية احتياجاتهم الضرورية، فقد تطوع أصدقاء ومعارف الأمس على زيارة هؤلاء في بيوتهم والتحدث معهم، وتذكر تلك الأيام الجميلة التي جمعتهم. وقد وجدت على وجوه هؤلاء الفرحة والسعادة، والبشر والترحاب فقد وجدوا في هذه الزيارات الوفاء والإخلاص والمحبة والود، واطمأنوا على بعضهم بعضًا، وسرت هذه الفرحة إلى أهل بيتهم وأولادهم وأحفادهم وأقربائهم، وهي عادات وتقاليد وأعراف كان مجتمعنا يحرص عليها، ويؤمنون أن زيارة المريض واجبة سواء في المستشفى أو البيت، وهي تعاليم مستمدة من عقيدتنا الإسلامية الغراء.. تصفحت وجوه الذين استحقوا الزيارة، فوجدت من بينهم موظفين سابقين في وزارات الدولة، وموظفين في الشركات الكبيرة كبابكو وألبا، وموظفين في الشركات العائلية والشركات الخاصة الأخرى، ووجدت من بينهم ذوي اهتمامات ومواهب متعددة وتمثلوا في رياضيين بكل الألعاب التي عرفناها وألفناها ككرة القدم، والسلة والطائرة وكمال الأجسام وحمل الأثقال، ومسرحيين ممثلين وكتّاب ومخرجين، وفنانين مغنين، وملحنين وكتاب، ومدرسين ومربين، ومديري إدارات مدارس ورؤساء أعضاء مجالس إدارات أندية رياضية وثقافية واجتماعية، ومواطنين بسطاء افتتحوا في يوم من الأيام دكانًا صغيرًا لبيع المرطبات وحلويات الأطفال، وأصحاب حرف ومهن اعتبرت في زماننا اليوم أعمال حرة ومعلمي سياقة السيارات.
بعض هؤلاء اعتبروا في عداد المتقاعدين الذي يتقاضون راتبًا تقاعديًا والبعض من هؤلاء لا يخضع لنظام التقاعد المدني في القطاعين الخاص والعام، وزادهم هو ما أدخروه في حياتهم العملية، والبركة في ابنائهم الذين منَّ الله عليهم بوظيفة تساعدهم على متطلبات الحياة. هؤلاء هم الرجال الذين أسهموا في بناء الوطن كل في مجال تخصصه والمهنة التي وفقه الله للقيام بها، وهؤلاء لم يكتفوا في الواقع بأداء واجب الوظيفة أو المهنة، وإنما شعروا بواجبهم تجاه مجتمعهم، فانخرطوا في أنشطة رياضية، واجتماعية، وثقافية ومنهم من مثل البحرين في المحافل العربية والإقليمية والدولية. وهؤلاء عشقوا مجتمعهم وتفانوا في محبته وإعلاء شأنه.. ومع كل واحد من هؤلاء قصة تحكى، وتجربة يستفاد منها.. من قام بهذه الزيارات هم أناس أدركوا مسؤوليتهم الوطنية تجاه هؤلاء، هم أصدقاء لهم أو معارف لهم أو جمعتهم مع بعضهم الوظائف والأعمال ومنهم من جمعهم نادٍ رياضي واجتماعي وثقافي، ومنهم من جمعهم فريج أو مدينة أو قرية، وبالكلمة الحلوة وبالزيارة الجماعية العفوية أدخل هؤلاء السرور على من يستحقون فعلاً هذه الزيارة، والمهم أن هؤلاء استفادوا من وسائل التواصل الاجتماعي الحديثة فصوروا معهم ومع عائلاتهم فنشروا هذه الزيارات من خلال مواقعهم الإلكترونية والجروبات، فانتشرت هذه الصور على مستوى الوطن فكان التقدير لهذه المبادرة واسعًا وبدأ الناس الذين شاهدوا ذلك يتذكرون هؤلاء الرجال ويتذكرون عطاءهم وتفانيهم في خدمة مجتمعهم.. وربما هذه ميزة التقنية الحديثة ويمكن أن نطلق على هذه السانحة بحق «التواصل الاجتماعي» فقد كانت سابقًا تتم هذه الزيارات ربما ولكن لا أحد يعلم عنها إلا أولئك المقربين جدًا من الطرفين الزائر والمزار.
أتمنى أن تقوم سيدات من مجتمعنا بزيارات جماعية إلى سيدات مجتمعنا اللاتي عملن في وظائف حكومية بالوزارات والمؤسسات والشركات والبنوك، وكانت أيضا لهن إسهامات في جمعيات نسائية فكان لهن الفضل في التعليم والحضانة ورياض الأطفال، وكذلك الأعمال التطوعية المتنوعة، ومثلن مملكة البحرين في المحافل الوطنية والعربية والإقليمية والدولية، كما أنهن حرصن على تخريج أجيال تحمل الأمانة لهذا الوطن واستطعن أن يحققن التوازن بين واجباتهن المنزلية وإسهاماتهن في خدمة الوطن وأبنائه.
ستظل البحرين بلد العطاء والخير وسيظل أبناؤها المخلصون مقدرين لعطاء مواطنيهم ووفائهم لكل من بادلهم حبًا بحب وستظل الزيارة واجبة لهؤلاء الذين يعيشون بيننا ويحملون بين دفاتر ذكرياتهم أجمل أيام العطاء والإخلاص الوطني المنزه.

وعلى الخير والمحبة نلتقي

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها

رأيك يهمنا