النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 10757 الجمعة 21 سبتمبر 2018 الموافق 11 محرم 1439
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    4:08AM
  • الظهر
    11:31AM
  • العصر
    2:59PM
  • المغرب
    5:39PM
  • العشاء
    7:09PM

كتاب الايام

أمن دول مجلس التعاون الخليجي (1)

رابط مختصر
العدد 10096 الثلاثاء 29 نوفمبر 2016 الموافق 29 صفر 1438

هذا المقال هو الأول من سلسلة مقالات ثلاثة تتعلَّق بأمن دول مجلس التعاون الخليجي بمناسبة انعقاد القمة الخليجية السابعة والثلاثين في مملكة البحرين في الأسبوع الأول من ديسمبر القادم، والتي تُعقد في مرحلة هي من أصعب مراحل تاريخ الخليج العربي؛ لخطورة التهديدات والتحديات التي يواجهها من كل جانب؛ فقد عاصرتُ قيام مجلس التعاون منذ تأسيسه، وشهدتُ ما مرَّ به من إحباطات وما حقَّقه من انجازات منذ تولي السفير عبدالله يعقوب بشارة أمانته العامة وهو الدبلوماسي الكويتي اللامع في منظمة الأمم المتحدة والمشهود له بالحنكة والخبرة السياسية التي كانت سبباً في بقائه في منصبه أحد عشر عاماً، كانت مليئة بالأحداث الجسام أهمها الاحتلال العراقي الغاشم لبلاده الكويت.
كما عشتُ وتعاملت وتعلَّمت من وزراء الخارجية المؤسسين وعلى رأسهم صاحب السمو الشيخ صباح الأحمد الجابر الصباح أمير دولة الكويت، وسمو الشيخ محمد بن مبارك آل خليفة نائب رئيس مجلس وزراء البحرين، والمغفور له الأمير سعود الفيصل وزير خارجية المملكة العربية السعودية، ومعالي أحمد بن خليفة السويدي وزير خارجية دولة الإمارات العربية المتحدة، ويوسف بن علوي وزير خارجية سلطنة عُمان، وأحمد بن سيف آل ثاني وزير خارجية دولة قطر، وهم الرجال الذين وضعوا أسس وركائز مجلس التعاون ويعتبرون في واقع الأمر (حكماء المجلس).
فبعد استقلال البحرين وقطر وقيام اتحاد الإمارات العربية عام (1971م) شعرت هذه الدول وبما فيها الكويت والسعودية وعُمان بالخطر الذي يهدد استقلالها وسيادتها، خصوصاً بعد الانسحاب البريطاني من شرق السويس في (1968م) وانكشاف الغطاء الأمني عنها وتزايد قوة وخطر دول شمال الإقليم وهما:
1. إيران الشاهنشاهية: التي استهلَّت الانسحاب البريطاني من شرق السويس بالانقضاض على الجزر الإماراتية الثلاث وإعلان احتلالها وفرضها لمنطق القوة في المنطقة.
2. عراق صدام حسين: بنظامه الأيديولوجي البعثي العربي الذي لم يتوقف عن التدخل في الشؤون الداخلية لدول الخليج من خلال خلاياه المنتشرة من عدن حتى المنامة والكويت.
 لتُشعل تلك الدولتين (العراق وإيران) نيران الحرب في (سبتمبر 1980م) ولم تكن لها نهاية معروفة، بل انعكست تأثيراتها على الإمارات المترامية على رمال الخليج الساخنة التي خشيت من امتداد هذه الحرب إلى أراضيها؛ لذلك كان (الاتحاد التساعي) الذي سقط بسبب التهديدات الإيرانية، ليتأسس بعده (مجلس التعاون لدول الخليج العربية) في (25 مايو 1981م)، والذي كان صاحب فكرته المغفور له سمو أمير دولة الكويت الشيخ جابر الأحمد الصباح، ليشكّل ترجمة واقعية لحالة أمنية خطيرة جداً على كيانات واستقلال دول الخليج العربي بسبب الحرب العراقية الإيرانية التي استغلتها دول الخليج لإنشاء هذا المجلس ليكون منظومة للتعاون الإقليمي وليس منظومة سياسية تعمل ضد قوى الإقليم؛ خصوصاً بعد أن أعطى الانسحاب البريطاني من شرق السويس في (1968م) الولايات المتحدة الأمريكية الضوء الأخضر لتحل محل بريطانيا كضامن لأمن منطقة الخليج الغنية بالنفط، والتي كان عليها أن تدخل لأول مرة بعد استقلالها عالم الدبلوماسية والعلاقات الدولية المباشرة والمصالح السياسية المتشابكة، وتتعامل وجها لوجه مع أطماع القوتين الكبريين في الإقليم (العراق وإيران).
من هنا تبرز أهمية أمن الخليج العربي والدور الخليجي في المعادلة الإقليمية والدولية ذات الأبعاد المتعددة، حيث أدرك قادة دول مجلس التعاون الحاجة الملحّة لوضع رؤية خليجية لأمن دولهم تأخذ في الاعتبار الأهداف والمصالح الأمنية المشتركة، وتقف بقوة وثبات أمام التحديات الخطيرة والأطماع الإقليمية المهددة لاستقرار الخليج، فأصبح موضوع (أمن الخليج العربي) من البنود الدائمة والأساسية على جداول أعمال القمم الخليجية واجتماعات وزراء الخارجية والدفاع والداخلية؛ وخاصة أن منطقة الخليج رغم ما تحظى به من نمو اقتصادي هائل إلا أنها لم تشهد استقراراً أو أمناً مستمراً.
فمنذ قيام الثورة الخمينية في إيران عام (1979م) تغيَّرت قواعد العلاقات واللعبة السياسية في المنطقة؛ وتغلغلت اليد الإيرانية في عدد من الملفات والأوراق السياسية المهمة التي لها تأثيرات سلبية على دول المنطقة العربية، وأثارت تدخلاتها في شؤونها الداخلية حالة من الانقسام والعداء الطائفي الحاد بين السنة والشيعة على امتداد الوطن العربي عموماً ودول مجلس التعاون بشكل خاص، وكان من أبرز تداعياتها قيام العديد من الحروب في منطقة الخليج العربي، وهي:
1. حرب الخليج الأولى: بين العراق وإيران التي استمرت ثمان سنوات (22 سبتمبر 1980م – 20 أغسطس 1988م).
2. حرب الخليج الثانية: وفيها احتل الرئيس العراقي صدام حسين الكويت واستمرت من (2 أغسطس 1990م – 28 فبراير 1991م).
3. حرب الخليج الثالثة: واحتلت فيها الولايات المتحدة الأمريكية الأراضي العراقية في (20 مارس 2003م) وانتهت بشكل رسمي في (15 ديسمبر 2011م).
4. عاصفة الحزم: التي انطلقت في (26 مارس 2015م) بقيادة المملكة العربية السعودية التي شكَّلت تحالفاً عربياً عسكرياً ضد الحوثيين والرئيس اليمني المخلوع علي عبدالله صالح المدعومين من قِبل إيران، وما أدت إليه من استنزاف مالي كبير سينعكس بلا أدنى شك على الأوضاع الاقتصادية والتنموية.
لذلك يظل (الأمن الخليجي) هاجساً مقلقاً يلقي بظلاله على العلاقات القائمة بين دول المجلس على المستويات السياسية والتاريخية والحدود الجغرافية التي تعتبر سبب استمرار المؤشرات السلبية ذات الصلة بالخشية من انتهاك سيادتها الوطنية وإرادتها السياسية والتي كثيراً ما طفت على السطح في صور ومواقف سياسية حادة، كادت أن تطيح بهذه المنظومة المهمة، وكان من أبرزها:
1. تداعيات القمة الخليجية في الدوحة عام (1990م) التي كادت تكون نهاية مجلس التعاون بسبب إصرار قطر على حل خلافها الحدودي مع البحرين، في الوقت الذي كانت تبحث فيه القمة أزمة الاحتلال العراقي للكويت.
2. الموقف الثلاثي لكل من (السعودية والإمارات والبحرين) الداعم للنظام الجديد في مصر بقيادة الرئيس محمد عبدالفتاح السيسي، وموقف (قطر) الداعم لحكم الإخوان المسلمين وما ترتَّب عليه من قطع العلاقات الدبلوماسية بين الدول الثلاث وقطر.
3. الموقف العُماني من الصراع في اليمن الذي مازال يشكل حالة من عدم الارتياح لدى دول التحالف العربي بقيادة السعودية.
كل ذلك يؤكد أن دول مجلس التعاون ليست متفقة على المصدر الرئيس المهدِّد لأمنها، كما لم تتوصَّل إلى مفهوم مشترك للأمن الاستراتيجي، رغم توقيعها للعديد من الاتفاقيات الأمنية والدفاعية المشتركة، واعتماد كل منها على ترتيبات أمنية ودفاعية مع الولايات المتحدة الأمريكية، مما يقف عائقاً أمام انتقال هذه المنظومة المهمة من مرحلة التعاون إلى مرحلة الاتحاد الذي يعد تطوراً طبيعياً لهذا التجمع السياسي والاقتصادي بعد مرور سبعة وثلاثين عاماً على قيامه.
وعلى الرغم من مباركة وترحيب قادة دول مجلس التعاون بمبادرة المغفور له خادم الحرمين الشريفين الملك عبدالله بن عبدالعزيز آل سعود بــ (الانتقال من مرحلة التعاون إلى مرحلة الاتحاد) التي أعلنها في القمة الخليجية (32) التي عُقدت في الرياض في (ديسمبر 2011م)؛ كون (الاتحاد) حاجة أمنية وسياسية واقتصادية ضرورية في ظل التطورات الخطيرة والأوضاع الأمنية الراهنة التي تشهدها دول الجوار الإقليمي، وتهديدات التنظيمات الإرهابية لأمن دول المجلس، وما يتطلبه ذلك من اتخاذ قرار قيام الاتحاد الخليجي لإرساء قواعد جديدة للتعاون السياسي والأمني والاقتصادي، خصوصاً مع ما تتضمنه المبادرة من عناصر قوة لأمن واستقرار وتنمية مجلس التعاون على كافة الأصعدة، وزيادة الاندماج الشعبي لمواطني دول المجلس، بما يحقق نمواً في المنافع والمصالح المشتركة ودرء الأخطار والتهديدات المحيطة والمتوقعة إلى حين التوصل إلى الصيغة المناسبة للأمن الإقليمي في المنطقة؛ إلا أن عنصر المفاجأة عند عرض المبادرة على أصحاب الجلالة والسمو القادة ووفودهم المرافقة أصابهم بالذهول التام، وتفادياً للمأزق الدبلوماسي الذي خيَّم على قاعة المؤتمر؛ وجَّه القادة إلى تشكيل هيئة متخصصة بواقع ثلاثة أعضاء من كل دولة توكل إليها مهمة دراسة المبادرة، إلا أن صاحب الجلالة الملك حمد بن عيسى آل خليفة وجد أن (الاتحاد الخليجي) يتماشى والهدف الأساسي لقيام مجلس التعاون، والذي وضعه القادة المؤسسون في أبوظبي في (25 مايو 1981م)، وينسجم تماماً مع رؤية جلالته التي بُحثت في قمة الكويت عام (2008م) وتم إقرارها في قمة أبوظبي عام (2009م) وأُطلق عليها (رؤية البحرين) لتفعيل دور المجلس عبر تحقيق التنسيق والتكامل والترابط فيما بين الدول الأعضاء في جميع الميادين وصولاً إلى وحدتها في ظل الأوضاع المتأزمة في المنطقة والتهديدات والأخطار التي تحدق بدول الخليج كإيران والحوثيين وانعكاسات الأزمة السورية والأزمة اليمنية.
إن (الاتحاد الخليجي) يعكس الرؤية الواقعية لأمن دول مجلس التعاون النابعة من الداخل، والتي تأخذ بعين الاعتبار حماية الأهداف والمصالح الأمنية المشتركة، بغض النظر عن بعض التحفظات ذات الخلفية التاريخية والنظرة الضيقة للمصلحة الوطنية الآنية؛ فالتحديات والتهديدات والأطماع التي تحيط بدول المجلس واحدة وثابتة تاريخياً ولا تستثني دولة عن أخرى، وما يؤكد ذلك المتغيرات الاستراتيجية في المنطقة والاتفاق النووي بين دول (5+1) وإيران في (يوليو 2015م)، وانتقال الاستراتيجية الأمريكية من (التحالف الأمريكي الخليجي) إلى (التحالف الأمريكي الإيراني)؛ وهذا يحتم تحقيق المزيد من خطوات التنسيق والتعاون نحو التوجهات الاتحادية التي تنقل مجلس (التعاون) إلى طور (الاتحاد) لمواجهة التحولات والمستجدات بتعزيز الروابط الدفاعية والأمنية والاقتصادية والاجتماعية الخليجية المشتركة.
وللمقال تتمة في الأسبوع القادم بإذن الله

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها

رأيك يهمنا