النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 10755 الأربعاء 19 سبتمبر 2018 الموافق 9 محرم 1439
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    4:07AM
  • الظهر
    11:31AM
  • العصر
    3:00AM
  • المغرب
    5:40AM
  • العشاء
    7:10AM

كتاب الايام

لنكن أكثر قدرةً على العطاء

رابط مختصر
العدد 10090 الأربعاء 23 نوفمبر 2016 الموافق 23 صفر 1438

أكثر ما يؤلم المرء أن يستمع إلى شكوى أحد المبدعين كونه أصبح لا مهنة له، رغم أنه ملتحق بوظيفة يتقاضى عليها راتباً شهرياً، أو تستمع إلى متقاعد أفنى زهرة شبابه في وظيفة مبدعة كان فيها معطاءً متجدداً في أداء وظيفته، وإذا به يجد نفسه على هامش الحياة، فراتبه التقاعدي والحمد لله يكفيه قوت يومه وقوت من يعول، لكنه طوال مراحل حياته كان ينام ليصحو على فكرة جديدة، ينتهي منها فيفكر في أخرى، في جمع من الناس يستمع إلى رأي يمكن أن يفيده في زاوية جديدة ينطلق منها لإبداع أكثر جرأة وأكثر بريقاً، وهو في خلوته أيضاً تتصارع الأفكار أمامه لتأتي بشئ جديد.. كان غذاؤه اليومي الاطلاع والمشاهدة والمعاينة والبحث عن الجديد، يبحث في الحواري والفرجان عن موقف أو زاوية تختزن في ذاكرتها ذكريات من الماضي الجميل فتكون مادة لإبداع جديد...
ذكرتني هذه المواقف بما كان يقوم به رجال من مدينة الحد عندما كنا نراهم بعد أن يؤدوا الصلوات المفروضة وهم ذاهبون إلى الأسياف، ففي جهة الغرب كان ميدف المغفور له بإذن الله تعالي عبدالله بن عيسى الذوادي حيث تتم صيانة سفينة كانت في يوم من الأيام تمخر عباب البحر متحدية الأمواج، حاملة على ظهرها الغاصة والسيوب وهم يبحثون عن رزقهم في الهيرات ومغاصات اللؤلؤ، ويأملون في الكم الكبير من الحصابي واللؤلؤ بأنواعه وأحجامه وألوانه.. فقد هان على هؤلاء أن تظل هذه السفينة مهملة هكذا وهي كانت في يوم من الأيام شامخة رافعة الرأس متحدية الصعاب.. أو تراهم يعتنون «بالفناطيس» التي كانت يوماً تحمل الماء في رحلتهم وكانوا ينظرون لها بكل التقدير، واليوم يرون الصبية يلعبون فوقها وما يدرون ما هي وظيفتها ومكانتها عندهم... وعلى الجهة الشرقية من الحد كنا نرى أولئك الرجال الذين يغزلون شباك الصيد ويتفننون في صنع «القراقير» الصغيرة والكبيرة لتزويد الصيادين بها أو لحاجتهم لها، وبالمقابل في جهة جنوب الحد حيث يجتمع الرجال على إعداد سفن الصيد الصغيرة «الشواعي» و«الجوالبيت» ويجهزون «الحضور» ومستلزماتها.
أما في شمال الحد فالزّمة كانت ملتقى، يجد الناس فيها سلوة وراحة بال، وحيث يتواصل أهل الحد بأهل قلالي.. والقرى الأخرى المجاورة كالدير وسماهيج وكانت الحد النموذج من العطاء الذي لم يتوقف بدءاً من مواسم الغوص ومهنته إلى عصر النفط وما يستتبعه ويستلزمه، فالحد التي عرفت علوم الدين احتضنت - تحديداً بمدرسة الحد الجنوبية- التعليم النظامي الحديث فخرجت على أيديها مدرسين أسهموا في ركب التعليم النظامي في البحرين.
قرى أخرى عرفتها وعشت فيها زمناً وجدت فيها تلك الروح من العطاء الذي لا ينضب أبداً كالجسرة والبديع، وقرى أخرى جاورتها شريطاً ممتداً شارع البديع من المنامة شرقاً إلى البديع غرباً، وكل قرية من تلك القرى تمتاز بحرفة أو مهنة مميزة إما ارتباطاً بالبحر أو ارتباطاً بالنخلة، وسلع تباع وتشترى واقتصاد قائم على ثمار ما تنتجه هذه الأرض الطيبة، وقرى أخرى للجنوب كالجنبية إلى الجسرة فالهملة ومدن وقرى في البحرين لها إسهامها في اقتصاد الحرف. رجال امتهنوا الحرف فأبدعوا فيها ونساء امتهن حرفاً فأبدعن فيها ومجتمع أدرك أن له دوراً في تشجيع المهن اليدوية، حرف نشأت من أجل أن يعيش الإنسان بكرامة ويسعى متوكلاً على الله لطلب الرزق، وحاجات ضرورية لمعيشة الأسرة، ويمكن تبادلها مع أسر أخرى جيران أو أصدقاء أو معارف، هل نستطيع أن ننقل هذه الحياة ببساطتها ومفردات العيش فيها إلى أجيالنا ؟! ومع تعقد الحياة واختلاف وتيرة المعيشة اليومية والانفتاح والتواصل الحضاري ما زالت مؤمناً بأن أبناء وأحفاد أولئك الرجال وتلكم النساء في مدننا وقرانا المتعددة قادرون على أن يضيفوا لبلدهم الشيء الكثير، فالمجتمعات تراكم الخبرة لديها وخبرة أبنائها وأحفادها، وعندما تصدق النيات ويتكاتف المجتمع من أجل البناء والتعمير ومواجهة التحديات، والإيمان بالوطن وبقدرة أبنائه على البذل والعطاء واحتياجنا لبعضنا بعضاً خبرة وتجربة وتأكيداً على النجاح والتغلب على المعوقات والثقة بالنفس، وبإيماننا المطلق فإننا نستطيع أن نكون أكثر قدرة على العطاء الوطني المخلص لمملكتنا الغالية البحرين.
وعلى الخير والمحبة نلتقي

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها

رأيك يهمنا