النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 10762 الأربعاء 26 سبتمبر 2018 الموافق 16 محرم 1439
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    4:09AM
  • الظهر
    11:29AM
  • العصر
    2:55PM
  • المغرب
    5:30PM
  • العشاء
    7:00PM

كتاب الايام

اطمئنوا تم اتخاذ اللازم..!!

رابط مختصر
العدد 10089 الثلاثاء 22 نوفمبر 2016 الموافق 22 صفر 1438

نعود إلى تقرير ديوان الرقابة المالية والإدارية، ففيه ما يغري بالعودة إليه مرارًا..
إذا أخذنا العناوين، العناوين فقط التي تصدرت ما نشرته صحفنا المحلية على خلفية التقرير، ووضعناها جنبًا الى جنب، وتأملنا فيها، وفيما تعنيه، وحاولنا أن نستخلص منها خلاصة ما، وإذا أضفنا إلى هذه الخلاصة تلك الرسائل القديمة المتجددة التي نتلقاها كل عام بعد صدور كل تقرير، فستصدمنا النتيجة لا ريب..!!
مبعث الصدمة يمكن اختزاله في «أن كل ما ليس معقولاً صار معقولاً».. ومن المؤكد أنه يمكننا ويمكنكم إضافة خلاصات أخرى ذات قيمة ومعنى، وأحسب أن منها ما قد يوصلنا الى أننا في زمن اللامسؤولية، حيث نجد من يرمي بالمسؤولية على سواه، الكل غير مسؤول، لا أحد لديه الجرأة لتحمل مسؤولية الأخطاء والتجاوزات، ومنها أيضا خلاصات تؤدي بنا حتى الى تعريض الشعور الوطني للامتحان..!!
قبل أن نتوقف عند عينة من العناوين، دعونا نسجل بعض التحفظات، إن جاز لنا ذلك، نرجو أن تكون في مكانها، نتحفظ أولاً على المدى الذي بلغته مساحات التجاوزات والمخالفات من حيث طبيعتها، واتساعها، وتنوعها، وجرأة مرتكبيها والدرجة العالية من الكفاءة في ارتكاب التجاوزات والمخالفات، كما نتحفظ على أي احتماء لأي من المخالفات والأخطاء والخطايا تحت يافطة «تم اتخاذ اللازم» دون أن يعرف أحد ما هو هذا اللازم وما الذي اتخذ، وحتى مقولة: «إن الملاحظات»، كل هذا الكم من التجاوزات التي يوثقها جهاز رسمي رفيع وموثوق وذو مهنية رفيعة ولازال هناك من يعدها مجرد ملاحظات ستخضع للنظر والدراسة، وهذا أمر خاطئ في إيحاءاته وبكل المقاييس..!!
نتحفظ أيضًا حين تسند مهمة النظر في الملاحظات، او التجاوزات - سموها ما شئتم - الى الجهة المعنية ذاتها التي ارتكبتها، وحين تكلف هذه الجهة باتخاذ التدابير اللازمة، ولكننا نكتشف مرة تلو مرة أنها لا تكترث بدليل إعادة إنتاج هذه التجاوزات واستدامتها، بل والإبداع في إنتاج الجديد منها، وبدليل أن معظم الجهات لم تعد تهتم بالتوضيح او التبرير وهو أمر غريب، وغير صحي ومثير للشبهات التي باتت تتدفق من كل حدب وصوب..!! ونتحفظ كذلك على دور النواب الذين لم نجدهم يومًا ينشغلون او يشغلون في عمل نوعي له صدى وقيمة واعتبار، وحتى مهمة استعادة الصلاحيات المسلوبة لمجلسهم العامر لم نجدهم منشغلين بها يومًا، ونتحفظ أخيرًا لهذه الحالة التي تشعرنا أن ثمة حلقة مفقودة او مغيبة في خريطة الكوابح والروادع الى الدرجة التي أشعرتنا بأن هناك من يريد لنا ان نتعايش مع الفساد، نقبله، نبرره، نمرره، نتواطئ بالصمت العاجز، بدلاً من استئصاله حيثما وجد وكأنه فرض علينا إرادته ومشيئته دون رادع..!!
نعود إلى عينة العناوين، هي عينة ليس إلا، عناوين من نوع، أن الدَّين العام يهدد القدرة المالية للدولة بعد أن وصل الى 60٪ من الناتج المحلي، وهذا وحده أمر يبعث على التوجس والقلق، يضاف اليه عناوين: 9 جهات حكومية تتجاوز مصروفاتها الفعلية بـ83 مليون دينار، و«ممتلكات» تخاطر بإقراض شركة 201 مليون دينار، وتستثمر في منتجع بـ65 مليون دينار رغم عدم جدواه اقتصاديًا، وعنوان يشير الى أن الشركة ذاتها مررت 76.5 مليون دينار استثمارات دون موافقة مجلس الإدارة، يضاف الى ذلك عناوين إن «إدامة» - الشركة التي تدير الاستثمارات العقارية للحكومة - لم تتمكن من تحقيق إنجازات ملموسة، ونندهش حين نقرأ عناوين مثل: رئيس الأوقاف الجعفرية يتخذ قرارات فردية في تأجير العقارات وديوان الرقابة يوصي وزير العدل بإجراء تحقيق إداري.. (دققوا فيما يعنيه رد الأوقاف المنشور في الصحافة على ما جاء بشأنها في التقرير)، فالعناوين بمجملها تجعلنا لا نعرف متى نغادر نقطة الصفر مثل: مشاريع بقيمة 120 مليون دينار في 2015 لم يصرف عليها أي فلس، ورواتب لموظفين لا يعملون و10 آلاف دينار «أوفر تايم» لموظف دون مبرر، ويضاف هذه العناوين: 94% من الجهات الحكومية لا تسلم تقارير إنجاز العمل، وهيئة سوق العمل دون خطة ومعهد التدريب بلا هيكل، ومتاجرة بالعمالة غير النظامية ويجنون من ورائها الملايين، وعنوان: هيئة تنظيم الاتصالات بالغت بتقدير ميزانياتها واستخدمت الفائض في غير الأوجه التي أجازها القانون!!!
تلك عينة من العناوين لوقائع كثيرة صادمة تحدث بفجاجة بل بوقاحة بالغة، تؤكد لنا أن المعضلة في كل مكان، في كل شيء، في الفكر والتطبيق والهدف والاسلوب، في الشكل والمضمون، في أساس البناء والمقاول والمتعهد والمخطط، وحساب المسؤولين عن كل هذا الذي يجري لا يتم بالصورة التي تضع حدًا لكل التجاوزات والمخالفات وصور الفساد، هل تعرفون أحدًا حوسب بأية صورة، سياسية كانت أم غير سياسية، محاسبة تحقق الحسم والحزم والردع ويوقف هذا العبث..؟!!
يا تُرى، هل ما يكشف عنه ديوان الرقابة المالية والإدارية في تقاريره، هو الجزء الظاهر من جبل الثلج، قليله رصد وسجل ووثق، وأعظمه مغمور تحته.. سؤال لا نملك إجابة عليه..!!

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها

رأيك يهمنا