النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 10761 الثلاثاء 25 سبتمبر 2018 الموافق 14 محرم 1439
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    4:09AM
  • الظهر
    11:31AM
  • العصر
    2:58PM
  • المغرب
    5:36PM
  • العشاء
    7:06PM

كتاب الايام

الولايات المتحدة الأمريكية وسياسة اللعب على الأوتار

رابط مختصر
العدد 10089 الثلاثاء 22 نوفمبر 2016 الموافق 22 صفر 1438

تنفسَّت الولايات المتحدة الأمريكية الصعداء يوم (9 نوفمبر 2016م) عقب فوز (دونالد ترامب) ووصوله إلى البيت الأبيض الذي سيدخله في (20 يناير 2017م) بعد أن أذاق منافسته (هيلاري كلينتون) مرشحة الحزب الديمقراطي هزيمة مُذلة، وبعد ثمان سنوات من حكم الديمقراطيين بقيادة الرئيس باراك أوباما وطاقمه الذي تنتمي إليه أبرز الشخصيات التي كانت لها تأثيرات مدمرة على الأحداث التي مرَّت بها مملكة البحرين في (فبراير 2011م)، ومنهم:
1. (توم مالينوفسكي)، مساعد وزير الخارجية لشؤون الديمقراطية وحقوق الإنسان والعمل الذي طلبت منه مملكة البحرين في (يوليو 2014م) مغادرة أراضيها لتدخله السافر في شؤونها الداخلية وعقده العديد من الاجتماعات مع جمعية الوفاق المعارضة دون غيرها، بما يتعارض مع الأعراف الدبلوماسية التقليدية.
2. (هيلاري كلينتون)، التي شغلت منصب (وزير الخارجية) في الفترة من (يناير 2009م) حتى (فبراير 2013م)؛ وكشف (موقع ويكيلكس) عن تدخلها في عمل (اللجنة البحرينية المستقلة لتقصي الحقائق) وتلقيها بريدا إلكترونيا من المستشار القانوني في وزارة الخارجية في (19 نوفمبر 2011م) أي قبل تسلّم جلالة الملك لتقرير اللجنة في حفل رسمي بتاريخ (23 نوفمبر 2011م)، وتضمَّن البريد الإلكتروني:
• ملخَّص لمكالمة المستشار القانوني الهاتفية مع (أحد أعضاء اللجنة) الذي قدَّم إليه معلومات سرية عن التقرير، ووعده بتقديم تقارير مستمرة للخارجية الأمريكية عن سير عمل اللجنة وكافة ما يتضمنه تقريرها من معلومات قبل تقديمه إلى جلالة الملك.
• بيَّن تخوف أعضاء اللجنة من عدم قدرة رئيسها على تنظيم أفكاره عند التحدث لوسائل الإعلام، وضرورة تحذيره بحيث لا يتناول مخرجات اللجنة الموضوعية بل يركز فقط على الاستقلالية.
• محتويات التقرير وعدد صفحاته ومرفقاته، والتعديلات والملاحظات الشكلية عليه.
• عملية متابعة تنفيذ التوصيات التي خلص إليها التقرير بعد تسليمه لجلالة الملك، ودور الحلفاء في مساعدة البحرين على ذلك، والأطراف التي يجب على الإدارة الأمريكية الضغط عليها.
إضافة إلى ذلك؛ فإن ما يؤكد التدخل الأمريكي في عمل اللجنة البحرينية المستقلة لتقصي الحقائق تراجع البروفيسور محمود شريف بسيوني رئيس اللجنة عن تصريحاته التي أدلى بها خلال حضوره احتفالية خاصة أُقيمت بتاريخ (9 مايو 2016م) بمناسبة انتهاء الحكومة من تنفيذ جميع ما تضمنه تقرير اللجنة من توصيات ومُنح خلالها وسام البحرين من الدرجة الأولى، وأكَّد فيها أن (... البحرين لم تستكمل تنفيذ التوصيات فقط وإنما تقدَّمت عليها بالعديد من الخطوات الإصلاحية التي تصبّ في مصلحة المواطن البحريني ومستقبله، وأنها خرجت من مرحلة صعبة وتعاملت مع أحداث (2011م) من خلال منظومة متكاملة من الإصلاحات والإجراءات الفاعلة التي أدت إلى تجاوز الأحداث في ظل أوضاع ومتغيرات جديدة شهدتها المنطقة، وأن البحرين ماضية قدما في عملية الإصلاح بما يدعو للقول بأن أهداف توصيات لجنة تقصي الحقائق قد تحقَّقت، وأن ضمانة ذلك والحفاظ على ما تحقَّق والبناء عليه هو استمرار المشروع الإصلاحي لجلالة الملك...)، إلا أن بسيوني وفي خطوة مفاجئة وغريبة وبعد أقل من شهر تراجع عن تصريحاته تلك بعذر واهٍ وهو (عدم دقة ترجمة تصريحاته من اللغة الإنجليزية إلى اللغة العربية، وأن البحرين نفَّذت (10) توصيات بشكل كبير، و(16) توصية بشكل جزئي من مجموع التوصيات البالغ عددها (26) توصية)!! وذلك في بيان نشره بتاريخ (7 يونيو 2016م) على موقعه الإلكتروني بعد تعرضه لضغوط أمريكية هائلة ليتراجع عن تصريحاته وينفيها بما يتوافق والمصالح الأمريكية.
بهذا الشكل الخبيث تدخلت الولايات المتحدة الأمريكية في الشؤون الداخلية البحرينية، وسعت بكل جهدها لضرب الوحدة الوطنية وإشعال نار الفتنة بين أفراد شعبها المتلاحم منذ أقدم العصور، وتأجيج الشارع البحريني للمطالبة بالتعددية السياسية وحماية حقوق الإنسان، لتصبح البحرين مدخل الحراك السياسي والحقوقي في منطقة الخليج بحسب خطة (الفوضى الخلاَّقة) التي أعدتها وزيرة الخارجية الأمريكية السابقة (كوندليزا رايس) في (أبريل 2005م)، ليتحقَّق الهدف الأكبر وهو إسقاط منظومة (مجلس التعاون الخليجي) الذي يعدّ الكيان الاتحادي الوحيد الناجح في التاريخ العربي.
فكيف تسمح دولة عظمى كالولايات المتحدة لنفسها القيام بهذه التصرفات غير المقبولة إطلاقا على كافة المستويات والتي تتعارض مع أبسط مبادئ الدبلوماسية؟
وكيف تدّعي حرصها على قيادة العالم الحر نحو الديمقراطية والتعددية وهي تخالف مبادئها والتزاماتها؟
وكيف تقدّم كافة أشكال الدعم والتشجيع إلى جماعات إرهابية تعمل وفق أجندة سياسية طائفية معلومة الأهداف والنوايا؟
وكيف تعمل على تحقيق مصالحها الذاتية بكافة الوسائل دون أدنى اعتبار لعلاقات الصداقة التاريخية والمصالح العسكرية والاستراتيجية التي تجمعها ودول مجلس التعاون؟
إن قراءة المواقف الأمريكية وتحليلها يفسِّر لنا كيف انقلب الحليف الأكبر على أصدقائه التاريخيين من أجل إنجاح خطة تغيير (الأنظمة الخليجية) القائمة إلى (أنظمة شيعية) موالية لإيران في الكويت والبحرين والمنطقة الشرقية من المملكة العربية السعودية، و(أنظمة إخوانية) في الإمارات العربية المتحدة وقطر؛ لينسجم هذا التغيير مع الانقلاب الإخواني في مصر ومع الاستراتيجية الأمريكية في قيام أنظمة إسلامية ديمقراطية على النسق التركي.
فالاستراتيجية الأمريكية الجديدة في الشرق الأوسط خاصة بعد هجمات (سبتمبر 2001م) وما لحقها من تطورات؛ تقوم على أساس تغيير (الأنظمة العربية السنية القائمة) باعتبارها أنظمة حاضنة للإرهاب إلى (أنظمة تعددية ديمقراطية) بذريعة حماية حقوق الإنسان والعدالة الاجتماعية وتوزيع الثروة والإصلاح السياسي والاقتصادي.
ووسط هذه العاصفة الهوجاء، تتكشَّف لنا الحقيقة، وتتضح مواقف القيادة البحرينية التي تعاملت بحكمة وبنظرة ثاقبة منذ عام (2011م) مع الضغوط الدولية الشديدة على مستوى:
• الولايات المتحدة الأمريكية، التي لم تستقبل -للأسف- مسؤولاً سياسيا بحرينيا في واشنطن منذ عدة سنوات.
• الدول الأوروبية، التي فتحت أبوابها ومهَّدت أراضيها ومدَّت يد التعاون للمعارضين البحرينيين، ومنحتهم حق اللجوء السياسي، وفتحت أمامهم الساحات العامة والحدائق لتنظيم الاحتجاجات وعقد التجمعات المعادية للبحرين؛ وما سببه ذلك من أضرار بالغة على علاقات الصداقة البحرينية الأوروبية التاريخية، خصوصا مع بريطانيا.
• مجلس حقوق الإنسان في جنيف، الذي يعمل ضد مملكة البحرين بقيادة سفراء الولايات المتحدة المتعاقبين، ويقوم باتصالاته المكثفة لحشد تأييد الدول لاتخاذ مواقف وإصدار البيانات البعيدة كل البعد عن الحيادية والموضوعية، ويتجاهل الجهود الحقيقية التي بذلتها حكومة البحرين لحماية حقوق الإنسان، دون اعتراف بحقها السيادي في الدفاع عن أمنها واستقرارها والتصدي لأية تدخلات خارجية.
وبعد كل تلك الحقائق والمعطيات وبمناسبة انعقاد القمة الخليجية في مملكة البحرين في ديسمبر المقبل يصبح من الضروري:
• تكليف وزراء خارجية دول المجلس بإعداد استراتيجية سياسية اقتصادية خليجية ملائمة مع التطورات المتسارعة للأوضاع العالمية، تركِّز على الحد الأدنى المتفق عليه حول العلاقات مع الولايات المتحدة الأمريكية ومع عدد من الدول الأوروبية، خاصة بعد انتخاب (دونالد ترامب) رئيسا للولايات المتحدة، وبعد وصول اليمين المتطرف للحكم في بعض الدول الأوروبية، وانتشار ظاهرة فوبيا الإسلام في أوروبا.
• التنفيذ الفوري للتكتل الاقتصادي الخليجي الذي دعا إليه صاحب السمو الملكي الأمير محمد بن سلمان ولي ولي العهد السعودي، والذي سيجعل دول المجلس سادس أكبر اقتصاد في العالم، وسيعزّز قوتها التفاوضية مع التكتلات الاقتصادية الدولية الأخرى.
• الاتفاق على قيام (الاتحاد الخليجي) استنادًا على قرار قمة الرياض في (ديسمبر 2015م) القاضي بإمكانية الاتفاق بين عدد من دول المجلس على أي إجراءات تكاملية تراها على أن تتبعها بقية الدول متى ما كان الوقت مناسبا لها، وهذا هو التوجه الصحيح والسبيل الفعلي لتسريع الإجراءات المتعلقة بالانتقال من (مرحلة التعاون) إلى (مرحلة الاتحاد) بمن هو مستعد من الدول الأعضاء، ويقدم الحل العملي لتفادي (المادة التاسعة) من النظام الأساسي للمجلس؛ وذلك لتعزيز وحدة دول الخليج وحماية أمنها وسيادتها واستقلالها والوقوف أمام كافة التهديدات والمخاطر المحيطة بها من الشمال والجنوب.
المحلل السياسي للشؤون الإقليمية ومجلس التعاون

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها

رأيك يهمنا