النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 10816 الاثنين 19 نوفمبر 2018 الموافق 11 ربيع الأول 1440
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    4:39AM
  • الظهر
    11:23AM
  • العصر
    2:26PM
  • المغرب
    4:48PM
  • العشاء
    6:18PM

كتاب الايام

زاوية القبطان

السيد دونالد ترامب لم يكذب

رابط مختصر
العدد 10087 الأحد 20 نوفمبر 2016 الموافق 20 صفر 1438

هناك مثل قائل «طباخ السم يتذوقه» ولابد أن يأتي يوم على نافخ الكير فيكتوي بناره، وتلك حكمة تعلمناها من القدماء رحمة الله عليهم، وما نراه اليوم في العالم لهو عبرة وتفسير لكلماتهم وأمثالهم، فما جاء سيادة الرئيس دونالد ترامب ليتبوأ مقعد أكبر دولة في العالم، إلا عبر الشعارات العنصرية التي طالما عمدت أمريكا إلى زرعها في المنطقة ومازلنا نكتوي بنارها، لكن النار بدأت تمتد باتجاه مصدرها وها هي مدن وولايات أمريكية تنتفض وتطلب الانفصال، فتلك بضاعتكم ردت إليكم.
لكن دعونا نضع النقاط على الحروف ونوضح أمرًا قد غاب عن البعض، والذين يعتقدون أن السيد ترامب حالة مختلفة عن بقية رؤساء الولايات المتحدة الأمريكية منذ الحرب العالمية الثانية، فالواقع والتاريخ يؤكد أن ما يخرج به سيادة الرئيس المنتخب ترامب من تصريحات شاذة ومستفزة من الفصل العنصري وإعلان الحرب عن المسلمين والمهاجرين إلى أمريكا، ودعمه فاحش الصراحة لدولة إسرائيل، ليست إلا سياسة الإدارات الأمريكية المتعاقبة ولكنها تستتر خلف تصريحات معسولة وشعارات زائفة وكلام منمق وبرتوكولات سياسية، لا تعبر عن الحقيقة التي نعيشها منذ عقود، وما أعلنه السيد ترامب صراحة لم يكن سوى ما يقال في غرف السياسة المغلقة، ولأن الرجل لم يمارس السياسة من قبل فهو يقول ما يفعله الساسة دون مواربة.
فأمريكا التي طالما سمعناها تتغنى بحقوق الإنسان والدفاع عنها وتطالب دولاً بالإفراج عن مجرمين، لم ترحم معتقلي جوانتانامو أو تقدمهم للمحاكمة العادلة، بل وعذبتهم لأكثر من عشر سنوات ثم أفرجت عن بعضهم بذريعة ثبوت براءتهم، ضاربة بحقوق الإنسان والعدالة عرض الحائط، وما طالب به الرئيس المنتخب ترامب ببناء سور حول أمريكا لمنع اي شخص يريد العيش فيها، ما هو إلا القول المفسر للأفعال السابقة.
وأمريكا التي تدعي الديمقراطية وحرية التعبير، ترفض وبشدة أن ينتقدها أحد، والعقاب يأتي من الأبواب الخلفية، مغلفًا باتهامات وافتراءات ثم الهجوم والقضاء على من يقف ضد أحلامها التوسعية، ولنا فيما حدث بالعراق وبعض الدول العربية عبرة ومثل حي، وما صرح به صاحب البيت الأبيض الجديد صراحة من ضرورة دفع دول الخليج وبعض دول العالم (أتاوة) لبلطجي العالم ما هي إلا حقائق حدثت عشرات المرات.
وأمريكا التي تدعي وقوفها مع الأقليات في المجتمعات بدعوى تعرضهم للظلم والانتهاكات في بلدانهم، لم تجد حرجًا في انتهاك أقليات كثيرة تعيش على أرضها أرض الحريات، ولكم في أخبار ما يحدث من انتهاكات للسود والمسلمين وأقليات أخرى يوميًا المثل الحي والبث المباشر لعكس ما تدعيه أمريكا خارج أراضيها، وما أعلنه الرئيس المنتخب ترامب من خلال ميكروفونات حملته الانتخابية من ضرورة طرد المسلمين وتسيد البيض على السود، إلا أحداثا يومية في بلد التسامح والتعايش وحرية الأديان والمعتقدات، واسألوا أهل الأقليات هناك لتعلموا كيف يعيشون في أمريكا الحرية.
سيادة الرئيس ترامب لم يكذب بل قالها صريحة «أنا لست خبيرًا بالسياسة» ولكن ما قاله وصرح به لم يكن سوى سياسات أمريكا الفعلية وغير المعلنة والتي نستعر بنارها، مصحوبة بابتسامات وشعارات ووعود.
السيد ترامب نجح جماهيريًا لأنه تبنى خطابًا عنصريًا صريحًا دغدغ مشاعر الأمريكيين الذين صدروا إلينا العنصرية وتغنوا بالإنسانية على مسرح العالم، بينما كانوا ينزعونها خلف الكواليس، فجاء ترامب وأزاح الستار عن المشاعر الحقيقية للشعب الأمريكي وجعلهم يظهرون ما كانوا يخفون ويعيشون نشوة التعري وإخراج ما في الصدور.
وها نحن نرى مظاهرات كالتي أشعلتها أمريكا على أرضنا وعلى أراضي كثير من الدول العربية، وواصلت محاولات إضرامها السنين الماضية، حتى احترقت بجزء منها، ولعلها بداية العقاب لمن كان يلعب بالنار.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها

رأيك يهمنا