النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 10814 السبت 17 نوفمبر 2018 الموافق 9 ربيع الأول 1440
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    4:38AM
  • الظهر
    11:23AM
  • العصر
    2:27AM
  • المغرب
    4:48AM
  • العشاء
    6:18AM

كتاب الايام

ماذا بعد ردود الفعل النيابية؟

رابط مختصر
العدد 10086 السبت 19 نوفمبر 2016 الموافق 19 صفر 1438

ما إن صدر تقرير ديوان الرقابة المالية والادارية حتى قلنا: حان وقت العمل الجاد.. الكرة في ملعب النواب.. ما تشهده تقارير ديوان الرقابة السنوية يكشف عن هدر للمال العام.. أين الرقابة.. أين المحاسبة!!
وعندما نفتش عن أسباب هذا الهدر، وكل التجاوزات المالية والادارية نجد ومن دون عناء كبير، أن العيب ليس في الأدوات الرقابية، بل في ضعف الرقابة النيابية!
الناس تعرف جيدًا، ان ردود الفعل النيابية الغاضبة حول نتائج التقرير ليست سوى ظاهرة صوتية، تختفي مع مرور الوقت.. هكذا علمتهم التجربة.. وهكذا استوعبوا الدرس، على مدار السنوات الماضية.. لا حاجة الى التذكير بأن ما لم يدرك النواب خطورة هدر المال العام، فإن المجلس، في غياب الموقف الرقابي وجدية المحاسبة، يصبح خاويا من التأثير!
كل عام نلاحظ ردود فعل نيابية غاضبة من نتائج التقرير، ولكن المسألة لا تخرج عن هذا الاطار.. ماذا تنفع ردود الفعل دون حراك نيابي فاعل يضع حدًا لهدر المال العام؟
إن هذا إن دلنا على شيء، فإنما يدلنا على - كما قلنا سلفًا - ضعف الرقابة، ومع هذا التوجه يدفع الناس الضرائب الباهظة ثمنًا لأداء نيابي لم يتمكن وإلى الآن من استخدام أداة الاستجواب ولمرة واحدة!!
نعم، هناك استجابة واسعة من ردود الفعل.. وهناك تحديات، تواجه الاداء النيابي، وفي مقدمتها فقدان ثقة الناخبين في ممثليهم الذين انشغلوا بمنع الموسيقى والاغاني في الحفلات، وأسلمة القوانين كما لو ان البحرين دولة غير مسلمة، في حين ان الرقابة البرلمانية والاستجوابات مجمدة، او بالاحرى خارج التغطية.
 الصحافة المحلية نشرت بعض ردود الفعل توحى لنا «بخروج المارد من القمقم» الا ان البديهيات تقول لنا «التجربة خير برهان» والبرهان هنا تحقيق تلك الانفعالات والتصريحات الى واقع والا تبقى، لا تسمن ولا تغني من جوع!
ومن تلك التصريحات: هناك من يرى ان ما جاء في تقرير ديوان الرقابة الاخير يشكل صدمة للنواب، وان للنائب الحق في اتخاذ ما يراه مناسبًا من اجراءات، والاستفادة من كافة الادوات البرلمانية المتاحة، وهناك من يقول: ان ما ورد في التقرير من ارقام مخيفة تتعلق بالهدر المالي وسوء الادارة، يستلزم من الحكومة اجراءات عاجلة لمعالجة كافة جوانب الخلل والنقص، ومحاسبة كل المسؤولين المتورطين في هدر الاموال العامة وعدم المحافظة عليها، في حين اعتبر البعض ان تجاوز بعض الجهات الحكومية لمصروفاتها المتكررة بمقدار 83 مليون دينار لا يعبر عن سياسة الحكومة المعلنة بشأن التقشف وتقليل المصروفات، في حين ذهب آخر الى القول: اتمنى ان يكون هناك تعاطٍ جديٍّ ووطني مع هذا الملف، والاستفادة من كافة الادوات البرلمانية المتاحة، خصوصًا ان الناخب البحريني ينتظر نتائج ملموسة من قبل المجلس الذي صوت اليه.. وثمة آخرون يطالبون بالمحاسبة الصارمة، للذين يثبت عليهم ارتكاب تجاوزات مالية في الوزارات والمؤسسات الحكومية لايقاف المفسدين الذين يستنزفون موارد الدولة!
لا شك ان هذه التصريحات النارية تعبر عن تدفق تمنيات شديدة الحرص على المال العام.. ولكن ينبغي ان لا ننسى ان احد الاسباب الجوهرية لتكرر تلك التجاوزات المالية والادارية يعود الى ان البرلمان لم يمارس دوره كسلعة رقابة سياسية على السلطة التنفيذية، وهنا لم يلتزم بوظيفته لحماية مصلحة الشعب، ومن هنا ايضًا لا بد من رقابة يمارسها الرأي العام على البرلمان. في حين يقول ذوو الاختصاص: ان الرقاب المطلوبة ايضًا يمارسها المجتمع من خلال وسائل الاعلام سواء على اداء الاعضاء او قوة البرلمان ككل، وهي نوع هام جدًا من الرقابة الشعبية على البرلمان.
وبالمختصر المفيد ان البرلمان لم يتمكن من مساءلة السلطة التنفيذية حول اعمالها، وحتى يحقق اهدافه باستخدام صلاحياته الرقابية، من المهم ان يتمتع باستقلالية وبحرية اكبر لمحاسبة الحكومة.. ومن الواضح ان هذه المشكلة يعاني منها اغلب الدول العربية!
ونعتقد ان العمل البرلماني، متى ما تأرجح بين الازدواجية والتلكؤ، والانشغال بفرض الوصاية على الحريات، قد يكون بلا نتيجة، بل بنتائج سلبية.. أليس هذا احد الادلة على خطأ الأداء؟
يا جماعة الخير.. ليس بالانشغال بالحكم على النوايا، وفرض القيود عبر فتاوى التحريم نحقق الانجازات ونحول الوعود البرلمانية الى واقع!
ومن هنا تأتي اهمية الأداء المسؤول لوضع حد للازمات الاجتماعية، والمآرق الاقتصادية والتنموية والمالية، خاصة ان تقرير الديوان لعام (2015-2016) يشير الى ان الدين العام وصل الى درجة تهدد القدرة المالية للدولة على الوفاء بالتزاماتها في المستقبل، وذلك بعد ان وصل الى 60 في المئة من الناتج المحلي الاجمالي. ويذكر التقرير ان الدين العام وصل الى 7.2 مليار دينار نهاية العام الماضي، وهو قد يؤثر على المشاريع التنموية المخطط لها، منوهًا ان فوائد الدين العام في الماضي بلغت 269 مليون دينار!!.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها

رأيك يهمنا