النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 10761 الثلاثاء 25 سبتمبر 2018 الموافق 14 محرم 1439
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    4:09AM
  • الظهر
    11:31AM
  • العصر
    2:58PM
  • المغرب
    5:36PM
  • العشاء
    7:06PM

كتاب الايام

بعد لبنان... هل ستُفرج في اليمن؟

رابط مختصر
العدد 10082 الثلاثاء 15 نوفمبر 2016 الموافق 15 صفر 1438

انفرجت الأزمة السياسية في لبنان يوم (31 أكتوبر 2016م) بانتخاب (العماد ميشال عون) ليكون رئيسًا للجمهورية لمدة ست سنوات قادمة، بعد تعثر انعقاد (45) جلسة للبرلمان على مدى أكثر من عامين بسبب صراع القوى الإقليمية والدولية، وانعكاس ذلك على لبنان بتدهور أوضاعه السياسية والاقتصادية والاجتماعية خصوصًا مع وجود أكثر من مليون لاجئ سوري على الأراضي اللبنانية.
فهل يمكن أن يقود ذلك إلى انفراجات في القضايا الحية التي يعانيها الشرق الأوسط في اليمن وسوريا والعراق وليبيا؟
في اعتقادي أن الظروف الدولية والإقليمية أصبحت جاهزة نوعًا ما للتوصل لتسوية سياسية عامة، قد لا تكون (تسوية نهائية) بل يمكن أن تكون (تسوية مؤقتة) لتلتقط الإدارة الأمريكية أنفاسها وتقوم بتقييم خططها في (الشرق الأوسط الجديد) الذي يمر بأسوأ مراحل تاريخه بسبب حالة الفوضى الناتجة عن (الربيع العربي) الذي تحول إلى (خريف عربي) انعدم فيه الاستقرار السياسي والأمني والاقتصادي والاجتماعي بسبب خطأ الحسابات الأمريكية في تقدير مصالح الدول الإقليمية التي استمدت قوتها من الدين والقبيلة لتعزيز مواقعها ومواقفها سواء في:
• الجانب السني المعتدل: الذي أطاح بالإخوان المسلمين في مصر التي شكلت حجر الزاوية في المخطط الأمريكي، أو...
• الجانب السني المتطرف: الذي يمثله تنظيم الدولة الإسلامية (داعش) الذي اعتمد الرعب والقتل والفوضى لتنفيذ مخططاته واحتلاله لمساحات شاسعة من العراق وسوريا، أو...
• الجانب الشيعي: الذي تمثله إيران والقوى الشيعية العراقية والحوثية، والذي ازداد قوة ونفوذًا بعدما فتحت له الإدارة الأمريكية أبواب العراق منذ (2003م) ليتمدد في كل أرجاء الوطن العربي ويزداد قوة وتأثيرًا، فأصبح لإيران اليد الطولى في الكثير من المؤامرات الانقلابية وتهريب الأسلحة والمتفجرات وتنظيم المظاهرات والاحتجاجات وإنشاء مراكز لتدريب الإرهابيين ودفع الملايين للمعارضين في دول مجلس التعاون خصوصًا لأجل أن تكون دولة مثل البحرين جسرا يمكنها من تصدير مبادئ الثورة الخمينية بما يعزز مكانتها ودورها في الإقليم كنظام معترف به لدى الأسرة الدولية، ما استوجب معه ضرورة امتلاكها للقوة النووية في منطقة الشرق الأوسط فكان التوقيع على الاتفاق النووي مع دول (5+1) في (يوليو 2015م).
ولكن لماذا بدأت طلائع انفراجات الحلول السياسية تلوح في الأفق في لبنان واليمن؟
أستطيع أن أعيد ذلك للأسباب الآتية:
1. شعور الولايات المتحدة الأمريكية بأن خطة (الفوضى الخلاقة) التي اعتمدتها منذ نهايات عام (2010م) كأساس لتغيير الأنظمة الحاكمة في الشرق الأوسط لم تحقق أهدافها كاملة، كما أن تهاوي سمعتها السياسية بعد سلسلة الإخفاقات والعجز عن إيجاد حلول سياسية عادلة لقضايا الشرق الأوسط وخاصة القضية الفلسطينية، جعلها تدرك حاجتها إلى وقفة مراجعة شاملة بعد محاولاتها الفاشلة في إقامة أنظمة تعددية ديمقراطية في عدد من الدول العربية التي تعيش حروبًا وصراعات خصوصا في (ليبيا وتونس واليمن والعراق وسوريا).
2. تشابك المصالح الإقليمية وتأثيراتها الكبيرة على مسار الأحداث في منطقة الشرق الأوسط، ودخول قوى دولية جديدة تبحث لها عن دور مؤثر، كما هو الحال مع روسيا التي شكل انسحابها من أفغانستان عام (1979م) درسًا مؤلمًا لسياستها التوسعية بمد نفوذها إلى مياه الخليج العربي الدافئة وما تبعه هذا الفشل من انحسار لنفوذها وقوتها كدولة عظمى وبعدما وجدت أن التعاون الاستراتيجي مع الولايات المتحدة الأمريكية لم يزل يضعها في خانة الدولة المهددة للأمن القومي في كل من أوروبا الحليف الأول للولايات المتحدة الأمريكية، وتركيا التي لها أطماع قديمة في ضم المناطق المجاورة لها خاصة مع العراق لتكون خط دفاعها الأول من تهديدات المجموعات الكردية المسلحة المدعومة من الولايات المتحدة التي تطالب بالانفصال عن الوطن الأم.
3. عدم تمكن الولايات المتحدة الأمريكية التي استحوذت على منطقة الشرق الأوسط منذ الحرب العالمية الثانية من بناء أنظمة سياسية كفوءة في المنطقة من خلال (مبدأ أيزنهاور) الذي يعتمد على سياسة ملء الفراغ، ووضع أساسا لاحتواء التمدد السوفيتي، وفشلها في إقامة أنظمة تعددية من قاعدة الهرم مع موجة الربيع العربي، وبالتسلسل المنطقي مع أوضاع وظروف دول المنطقة، ولجأت إلى استخدام القوة والفوضى من رأس الهرم للوصول إلى هذا الهدف الذي كان مرتبطًا بمصالحها وليس بمصالح شعوب المنطقة.
لذلك لم يكن للولايات المتحدة الأمريكية حلفاء استراتيجيون حقيقيون من دول الشرق الأوسط عدى إسرائيل، وأقرب مثال على ذلك:
• موقفها من المملكة العربية السعودية، رغم العلاقات التاريخية التي يمتد عمرها إلى أكثر من سبعين عامًا والتي تقلبت خلالها بين مد وجزر بحسب اختلاف المصالح في المقام الأول، ليصبح التطور الأخطر في تاريخ تلك العلاقات هو إقرار الكونغرس الأمريكي في (28 سبتمبر 2016م) على مشروع قانون العدالة ضد رعاة الإرهاب المعروف بـ (قانون جاستا) الذي يسمح لأهالي ضحايا هجمات (سبتمبر 2001م) -تحديدًا- بإقامة دعاوى قضائية أمام المحاكم الأمريكية ضد الحكومة السعودية بدعوى تمويلها تلك الهجمات، رغم انتهاء تقرير لجنة تقصي الحقائق إلى تبرئتها رسميًا من ذلك بحسب إعلان رئيس وكالة المخابرات المركزية الأمريكية في (15 يوليو 2016م).
• موقفها من مملكة البحرين، ودعمها الكبير للمعارضة السياسية فيها تحت شعارات حماية حقوق الإنسان، وتشجيعها لعدد من الدول كبريطانيا وسويسرا للتشكيك في كل جهودها في اجتماعات مجلس حقوق الإنسان، وعدم تلبية طلباتها من الأسلحة الدفاعية بحجة احتمالية استخدامها ضد المتظاهرين، رغم انطلاق المشروع الإصلاحي في البحرين منذ عام (2001م) أي قبل ظهور ما يسمى بالربيع العربي.
لهذا عندما نتحدث عن الانفراج المتوقع لقضايا الشرق الأوسط والذي بدأ بلبنان، نجد أن الأمور تسير بذات الوتيرة نحو حل القضية اليمنية من خلال مبادرة المبعوث الأممي لليمن (إسماعيل ولد الشيخ أحمد) التي تستحق الدراسة، وتتضمن:
• الاعتراف بالرئيس عبدربه منصور هادي رئيسًا انتقاليًا بسلطات محدودة، واختيار نائب جديد للرئيس بتوافق جميع الأطراف السياسية.
• تشكيل لجنة عسكرية وأمنية عليا تتولى الإشراف على الانسحاب من المدن وتسلم الأسلحة الثقيلة.
• تشكيل حكومة وحدة وطنية بالمناصفة بين تحالف الشرعية وتحالف الحوثيين وحلفائهم.
• انسحاب المسلحين الحوثيين وحلفائهم من صنعاء وتعز والحديدة خلال شهر واحد على الأكثر.
• تعديل مسودة الدستور الاتحادي خلال شهر عقب توقيع اتفاق التسوية، وذلك وفقًا للتوافقات التي تمت في مؤتمر الحوار الوطني.
• إجراء انتخابات تحت إشراف دولي بعد سنة واحدة من سريان مفعول الاتفاق.
 وقد تقدمت الحكومة البريطانية بمشروع قرار إلى مجلس الأمن الدولي لاستئناف المفاوضات على أساس خطة السلام التي اقترحتها الأمم المتحدة، وينص المشروع الذي يحمل اسم (مشروع سلام اليمن) على:
1. احترام شروط اتفاق وقف الأعمال القتالية.
2. استئناف المشاورات حول تسوية سياسية دون شروط مسبقة وبنوايا حسنة.
3. انسحاب الحوثيين من صنعاء والحديدة وتعز والبيضاء، وتسليم الأسلحة الثقيلة إلى طرف ثالث.
4. تعيين نائب رئيس جديد.
5. تشكيل حكومة وحدة وطنية.
إن المراجعة الدقيقة لبنود (المبادرة الخليجية للحل السياسي في اليمن) تنسجم إلى حد كبير مع المبادرة الأممية ومشروع سلام اليمن المقدم من الحكومة البريطانية، وذلك من حيث:
1. عودة أطراف الصراع اليمني إلى طاولة المفاوضات.
2. انسحاب قوات الرئيس المخلوع علي عبدالله صالح والحوثيين من صنعاء، وتسليم أسلحتهم الثقيلة والمتوسطة.
3. تشكيل حكومة مؤقتة لفترة انتقالية محددة تمهيدًا للوصول إلى الحل السياسي الذي يتطلب من الطرفين تقديم تنازلات عن بعض المطالب للوصول إلى المصالحة النهائية.
أما ما يتعلق بالمبادرة الأممية من تعيين نائب للرئيس، فهو أمر يأتي في إطار اتفاق أطراف الصراع على الشخصية المناسبة لقيادة الأمور خلال الفترة المؤقتة، خاصة وأن كلا الجانبين لم يتمكن حتى الآن من فرض الحل الذي يفرض وحدة التراب اليمني وعودة الأمن والاستقرار إلى ربوعه.
أما الحل النهائي ومن يحكم اليمن فسوف يقره الشعب اليمني في الانتخابات العامة التي سيعلن عنها المبعوث الدولي.
وتبقى (فلسطين) هي أم القضايا العربية، فهل سيكون لها انفراج في سياق التطورات الجارية في الشرق الأوسط نحو إيجاد حلول سياسية لقضاياه الشائكة، التي أدركت الولايات المتحدة أن استمرارها يشكل خطر يهدد مصالحها بعد أن تمكنت روسيا من تثبيت أقدامها بقوة في سوريا واستخدامها كورقة سياسية تلوح بها في مفاوضاتها القادمة حول الأمن الاستراتيجي الأوروبي.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها

رأيك يهمنا