النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 10761 الثلاثاء 25 سبتمبر 2018 الموافق 14 محرم 1439
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    4:09AM
  • الظهر
    11:31AM
  • العصر
    2:58PM
  • المغرب
    5:36PM
  • العشاء
    7:06PM

كتاب الايام

الاتحاد العربي.. في الوقت بدل الضائع

رابط مختصر
العدد 10075 الثلاثاء 8 نوفمبر 2016 الموافق 8 صفر 1438

يبدو أن القرارات المصيرية العربية التي تمس السيادة الوطنية والأمن القومي سقطت من يد العرب، وأضحى المستقبل العربي محفوفًا بالمخاطر، ومعرضًا للضياع التام في دهاليز المصالح الدولية والإقليمية التي استشرت منذ انطلاق (الربيع العربي) الذي هو في الحقيقة (الضياع العربي) لما نتج عنه من دمار حل على الشعوب العربية وزعزع أمنها ومستقبلها، خصوصًا في ظل صمت جامعة الدول العربية عن قراراتها المصيرية وتخليها عن المبادئ التي نص عليها ميثاقها واتفاقية الدفاع العربي المشترك، لتعلن الوقوف مع شعارات حماية حقوق الإنسان وحرية الرأي والتعبير وإقامة أنظمة تعددية بعد الإطاحة بالأنظمة الدكتاتورية القائمة بقوة السلاح والأساطيل البحرية والطائرات لتحقق الفرصة الذهبية التي قدمها القادة العرب لإيران والدول الكبرى ضد عدد من قادة الأمة العربية.
إن فيما حدث في (مصر وليبيا وتونس واليمن وسوريا) لدليل على أن كل ما قيل عن (التحول نحو التعددية والمجتمع المشرق للإنسان العربي) قد ذهب أدراج الرياح، ولم يكن سوى حلم من أحلام اليقظة بعد أن أسدل الستار عن المسرحية، وانكشفت المؤامرة الهادفة إلى تغيير كافة الأنظمة العربية، وإعادة النظر في الحدود الجغرافية القائمة لتشكيل دول جديدة بحدود جغرافية جديدة وأنظمة حكم جديدة، إلى جانب تغيير مراكز القوة والقرار في منطقة الشرق الأوسط والخليج بعد التوقيع على الاتفاق النووي مع إيران الذي يبسط لها الطريق للسيطرة على القرار العربي كما هو حاصل اليوم في العراق وسوريا ولبنان واليمن.
وأمام معركة الموصل التي بدأت في (16 أكتوبر 2016م) بين (قوات الأمن العراقية وقوات الحشد الشعبي المدعومة من إيران وقوات من كردستان العراق وقوات دولية بقيادة الولايات المتحدة الأمريكية) و(قوات تنظيم الدولة الإسلامية - داعش) التي تسيطر على هذه المدينة الاستراتيجية منذ (يونيو 2014م)، وما نتج عن تلك المعركة من قتل وتشريد آلاف المدنيين السنة، لم تحرك جامعة الدول العربية ساكنًا سوى مطالباتها بمنع التدخلات الخارجية وتوخي الحذر في التعامل مع التجمعات السكنية وعدم تعريضها للخطر، في الوقت الذي تتحكم كل من الولايات المتحدة الأمريكية وروسيا وإيران في سير المعركة، لدرجة قيام الرئيس الروسي بإبلاغ رئيس الوزراء العراقي برفض بلاده عبور قوات داعش إلى سوريا، بينما تقوم الاستراتيجية الأمريكية على طرد مقاتلي داعش عبر فضاء مفتوح نحو الحدود العراقية السورية!
إن ما تعانيه الأمة العربية من انقسامات مذهبية وطائفية هي خطة محكمة تم الإعداد لها جيدًا منذ فترة طويلة، ويمكن تلخيص هذه الخطة في الآتي:
أولاً: بعد أحداث (سبتمبر 2001م) والهجوم الإرهابي على برجي التجارة العالمية في نيويورك، أصبحت الأنظمة السنية هدفًا للتغيير، فقامت الاستراتيجية الأمريكية الجديدة على تنفيذ الخطة التي رسمتها وزيرة الخارجية الأمريكية كوندليزا رايس في (أبريل 2005م) لتشكيل (الشرق الأوسط الجديد) كردة فعل مباشرة لهذا الهجوم تحت مسمى (الفوضى الخلاقة) لتغيير الأنظمة العربية السنية القائمة باعتبارها أنظمة حاضنة للإرهاب إلى أنظمة تعددية ديمقراطية بذريعة حماية حقوق الإنسان والعدالة الاجتماعية والمساواة وتوزيع الثروة والإصلاح السياسي والاقتصادي.
ثانيًا: انسجامًا مع استراتيجية التغيير المطلوبة في الوطن العربي، كان لابد من استكمال الضلع الثاني من مثلث التغيير وهو (إثارة المذهبية والطائفية في المنطقة) بهدف إعادة إيران كدولة لها دور إقليمي نافذ في المنطقة رغم أنها تعد دولة الإرهاب والطائفية في المنطقة، فتم من أجل ذلك التوقيع على الاتفاق النووي الذي فتح أبواب الوطن العربي على مصراعيها لتستكمل إيران دورها في تدمير بقية الأنظمة العربية بعد أن انتهت من تدمير العراق وسوريا، في ظل صمت دولي مطبق ومتعمد عن الأوضاع الإيرانية الداخلية المزرية وحالة حقوق الإنسان والقمع السياسي والاجتماعي والمادي الذي يعشيه الشعب الإيراني، والتي تتعارض تماما مع كل المبادئ والمثل والأخلاقيات العالمية التي يحارب الغرب من أجلها.
ثالثًا: يشكل (الانقسام) الضلع الثالث في مثلث التغيير المسلط على الوطن العربي، وذلك بتفعيل سياسة (فرق تسد) القديمة والعمل على زيادة التشاحن والتطاحن الإعلامي والسياسي والطائفي بين العرب، لتوسيع حدة الخلاف بينهم وانقسامهم على أنفسهم، والذي سهلت لانتشاره وسائل التواصل الاجتماعي، مما ساعد على زيادة الفرقة وتعميق الخلافات بين السنة والشيعة من مواطني البلد الواحد، وانعكس كل ذلك بتخلي العرب عن حماية أمنهم واستقلالهم وسيادتهم الوطنية لولا (عاصفة الحزم) التي أوجدت بصيصًا من الأمل في طريق الإحباط والتشرذم والانقسام العربي المؤسف.
 لذلك على الأمة العربية أن تعمل بشكل فوري وجاد وموضوعي لتفادي الكارثة التي تلوح في الأفق، خاصة وأن المتغيرات التي يشهدها العالم والوطن العربي تحديدًا تسير بسرعة فائقة تتطلب العودة إلى التاريخ واستخلاص العبر والدروس، خاصة ما يتعلق منها بقيمة البعد العربي كطريق لابد منه لاستعادة مكانة العرب الأصيلة ودورها القيادي في العالم، والذي يجب أن يقوم على اقتصاد عربي موحد أولاً للحفاظ على المصالح المشتركة التي هي أساس توحيد الأمم والشعوب.
من هنا، فإن في تجربة مجلس التعاون الخليجي نموذجا وخطوات ثابتة وجادة نحو التكامل الاقتصادي والمواطنة العربية المتكاملة للوصول إلى الاتحاد الذي قد يكون النواة التي ستساعد على توحيد العرب وقيام الاتحاد العربي في الوقت بدل الضائع، ولنا في تجارب الأمم والشعوب ما يؤكد إمكانية قيام (الاتحاد العربي)، وأبرز دليل على ذلك قيام الاتحاد الأوروبي في (أبريل 1951م) عندما اجتمعت ست دول أوروبية بست لغات مختلفة واتفقت على تشكيل (المجموعة الأوروبية للفحم والصلب) وشكلت لاحقًا (المجموعة الاقتصادية الأوروبية) التي تدرجت حتى قيام (الاتحاد الأوروبي) الذي يضم (26) دولة بعد انسحاب بريطانيا منه في (يونيو 2016م).


 المحلل السياسي للشؤون الإقليمية
 ومجلس التعاون

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها

رأيك يهمنا