النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 10818 الأربعاء 21 نوفمبر 2018 الموافق 13 ربيع الأول 1440
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    4:38AM
  • الظهر
    11:23AM
  • العصر
    2:26PM
  • المغرب
    4:46PM
  • العشاء
    6:16PM

كتاب الايام

دار جيـــــلنك

رابط مختصر
العدد 10069 الأربعاء 2 نوفمبر 2016 الموافق 2 صفر 1438

عندما كان الوالد يرحمه الله يشتري لنا ملابس الرياضة للمدرسة الابتدائية للبنين بالبديع كان يصطحبنا معه إلى شركة دار جيلنك التجارية بالمنامة ليشتري لنا شورت الرياضة والفانلة البيضاء، وعندما أسسنا نحن شباب البديع فريق «الأطراف» ليكون ظهيرًا لنادي البديع الرياضي والثقافي العريق ذهبنا مع المرحوم أحمد التمار وخليفة بن علي النجم وعبدالرزاق سعد المداوي إلى دار جيلنك واشترينا شرتات «وكورات» لفريق الأطراف بعد أن استحصلنا اشتراك الأعضاء ودار جيلنك الذي يقع في أحد شوارع سوق المنامة القديم لازال يصارع الزمن ويحافظ على بقائه منذ أن تأسس في البحرين عام 1946م وأسسه ثلاثة من الأشقاء جاءوا من منطقة البنجاب وتحديدًا من منطقة دار جيلنك القريبة من جبال الهمالايا بشبه القارة الهندية ومنطقة دار جيلنك على رغم من شهرتها في جودة الشاي الهندي إلا أن مدينة «سيال كوت»، اشتهرت أيضا بملابس الرياضة من «شورتات» إلى «كورات» وكل ما يتعلق بشؤون الملابس الرياضية.
أسس دار جيلنك السيد محمد أمين سراج الدين سرواني، والسيد محمد إقبال سراج الدين سرواني وعبداللطيف سراج الدين سرواني وعندما عرف هذا المحل واشتهر على مستوى البحرين والخليج العربي آثر السيد محمد إقبال سراج الدين سرواني أن يترك للأخوين محمد أمين سراج الدين وعبداللطيف سراج الدين إدارة دار جيلنك ليفتح السيد محمد إقبال محل «نوفولتي» ويديره بنفسه.
كان دار جيلنك أول محل في البحرين يبيع الأدوات الرياضية وتبعه بعد ذلك المرحوم الوجيه خليفة بن غانم الرميحي ليفتتح أيضا في سوق المنامة محل أطلق عليه «قصر الرياضة والكشافة» بالقرب من متجر روما بالمنامة وافتتح فرعًا آخر له في أم الحصم كان من ضمن زبائن دار جيلنك وزارة التربية والتعليم، والاتحادات الرياضية، والأندية الرياضية والفرق والمؤسسة العامة للشباب والرياضة فيما بعد وبعد رحيل المؤسسين الأوائل لدار جيلنك تولى إدارة هذا المحل الأبناء، آصف عبداللطيف، وعادل محمد أمين، وصفدر محمد أمين، بينما اتجه الأبناء الآخرون إلى وظائف مدنية أخرى وهم الدكاترة أختر عبداللطيف، وناصر عبداللطيف ونوفيه عبداللطيف.
ودار جيلنك من يوم تأسيسه لم يغير مكانه ولم يفتح له فروعًا وظل وفيًا لجمهوره وعشاق مقتني بضاعته الرياضية ومرت على هذا المحل أسماء أندية رياضية لا حصر لها، ومن هذه الأندية ما يزال متواصلاً ومنهم من اندمج ومنهم من غير اتجاهه الرياضي..
يحفظ أصحاب المحل الكثير من الأسماء الرياضية ويذكرون إنجازاتهم، كما يعرف الرياضيون المحل وأصحابه والقائمين عليه فالرياضة في مملكة البحرين عريقة ولايزال عطاؤها متجددًا وراسخًا ومتميزًا، والمساهمون في هذه العراقة كثر يضيق بذكرهم هذا المقال وقصة نجاح دار جيلنك تقودنا إلى تلكم المحلات التي ساهمت في تطوير التجارة والصناعة والاقتصاد في مملكتنا الغالية والتي يشهد على عراقتها سوق المنامة متمثلاً في السوق المسقف بالمنامة وما جاوره من محلات
في شوارع وحواري المنامة وفي فرجانها المتداخلة والمتجاورة وهذه المحلات طبعًا لها رجالها والرواد الذين أرسوا الدعائم لاقتصادنا الوطني، وأسهموا في التطور الاجتماعي والثقافي في بلادنا وكذلك ما شهده سوق المحرق متمثلاً في سوق القيصرية وما جاوره من محلات وأسواق مثلت تكاملاً فيما بينها من خلال عطاء رجال عاشوا حقبة الغوص على اللؤلؤ وازدهار التجارة البينية بين البحرين ودول الخليج العربي والمحيط الإقليمي والدولي حتى باتت البحرين الحضارة والتاريخ مصدر استقطاب حضري وبشري تمثل في التنوع الإيجابي والأخذ والعطاء في المجالات التجارية والاجتماعية والثقافية وأصبح أبناؤها ينهلون من مختلف الثقافات وتميزوا باستعدادهم الفطري باندماجهم وتفاهمهم وتعاونهم مع الغير.
إننا عندما نفخر اليوم بتقدير عطاء رجال بلادنا ونشهد الكثير من التكريم لهم في مناسبات متعددة، فإن الواجب يحتم علينا أن نقدر تلك المؤسسات التجارية الرائدة الكبيرة والصغيرة الأهلية والعائلية والمساهمة، وأولئك الرجال الذين أسهموا بعرقهم وجهدهم
ومثابرتهم من أجل رفعة الوطن وشأنه وأن يصبح ذلك عندنا تقليدًا سنويًا نقدر فيه هذه العطاءات المتميزة، وبالتأكيد أن الدولة ولله الحمد تقوم بواجبها، لكننا أيضا نأمل من المؤسسات التي ترعى مثل هذه الأنشطة أن تقوم بواجبها
ومسؤولياتها في التأكيد على الأدوار التي لعبتها تلك المؤسسات في اقتصادنا الوطني.. فنحن اليوم بحاجة إلى التذكير بالبواكير الأولى لتقدم اقتصادنا، وبحاجة إلى أن نغرس في نفوس أجيالنا حب العمل والتفاني فيه وضرب الأمثلة الحية لهم، فالإنجازات
لا تتحقق بين عشية وضحاها ولا تنبت هكذا نبتًا طبيعيًا دون عناية وسقى وتعهد، فقد كانت وراء هذه الإنجازات جهود لا حصر لها ومراحل مخاض عسيرة ولحظات فيها المعاناة وضيق العيش وشحة الموارد، ولكن إرادة التحدي كانت دائمًا نبراس أولئك الرجال فسطروا بأحرف من نور تاريخ هذه البلاد ورجالها الكرام، فاستحقوا من مجتمعهم التقدير والعرفان والشكر والثناء وبالمقابل فإن أصحاب هذه المؤسسات شعروا بعظم المسؤولية الملقاة على عاتقهم فقدموا خدماتهم لمجتمعهم بصفاء وإخلاص نية
وسعي وشعور بمسؤولياتهم المجتمعية، فيحق لنا أن نذكر وأن نتذكر ذلك في كل مناسبة، فمشاغل الحياة وظروفها القاسية قد تنسينا بعض هذه المواقف ولكن التذكير بها من خلال خلق الظروف والمناسبات التي تجعلنا نقلب في صفحات التاريخ، تاريخ هذه البلاد الحضاري، والاجتماعي والاقتصادي والثقافي تعيد لنا التوازن وتخلق فينا روح الإبداع والتميز والتفاؤل في المستقبل إن شاء الله.

وعلى الخير والمحبة نلتقي

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها

رأيك يهمنا