النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 10815 الأحد 18 نوفمبر 2018 الموافق 10 ربيع الأول 1440
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    4:38AM
  • الظهر
    11:23AM
  • العصر
    2:26PM
  • المغرب
    4:48PM
  • العشاء
    6:18PM

كتاب الايام

من ثمارهم يعرفون..!!

رابط مختصر
العدد 10068 الثلاثاء 1 نوفمبر 2016 الموافق غرة صفر 1438

(1)
 لسنا بصدد كلام فريد من نوعه، وإن كنا على قناعة أنه كلام لا يبدل ولا يغير شيئًا من واقع الحال، ولكنه كلام ثمة مسوغ للقول بأنه يستحق وقفة..
الكلام تحديدًا عن الحالة البرلمانية، ها نحن نعود مجددًا للكلام عن النواب، وها نحن نكرر القول بأن في هذا الشأن ما يغري بالعودة اليه مرارًا، وهذه المرة نستشهد بمن ينطبق عليه القول «وشهد شاهد من أهلها»، فهو كلام تفوح منه رائحة صراحة، أهميته أنه صادر عن نائب، الأمر الذي أوجد وفرة وخلطة من التعليقات والتعقيبات والإشارات وعلامات الاستفهام عبرت عنها كثير من وسائل التواصل الاجتماعي.
المعني هو النائب أحمد قراطة، وما قاله في تصريح لهذه الجريدة نشر في 24 أكتوبر، شهادة دامغة على واقع الحالة البرلمانية وكيف أنها تزخر بـ «المآخذات» والتصدعات من النوع الذي كنا تناولناه أكثر من مرة، مع ثقتنا أن كل مواطن بحرينى لديه من المآخذات والملاحظات والانتقادات على هذه الحالة كم معتبر، رغم ان هناك من وجدناه ينبري دومًا -ربما بحكم الوظيفة- للدفاع عن النواب ويتهم ناقديهم بتهم غريبة عجيبة، وكأنه كتب علينا فقط الثناء والإطراء والإشادة بمناقب النواب والقول بأننا نرتجي منهم خيرًا وفائدة، وإلا نكون قد خيبنا أمل المدافعين عنهم..!!
ما قاله النائب قراطة ليس أول كلام من نوعه، قبله أكثر من نائب ردد كلامًا مماثلاً او كلامًا معبرًا عن حالة العجز او التفكك البرلماني، كلام منشور وتم تداوله، مرَّ مرور الكرام ولم يحدث صدى يذكر، دعونا نذكر بما قاله حضرة النائب مع تسليمنا بكل ما قاله وأكثر، هو يعترف أولاً بأن «النواب متشرذمون، ولن يمضوا في أي استجواب، وأن أي لجنة تحقيق ستكون غير جدية»، ويقر بأن المجلس النيابي الحالي ليس قادرًا على التمسك بمكتسبات المواطنين، وأن الحكومة ستكون قادرة على الاستفادة من الحالة البرلمانية الراهنة في تمرير مزيد من القوانين..!!
لم يكتفِ الرجل بذلك، هو يعترف ايضًا بأن هناك نوابًا يعملون على إضعاف المجلس النيابي، ويشير الى أن الأمور في المجلس تسير كما تريدها الحكومة، وينبه الى أن الفجوة بين المواطنين والنواب في اتساع، ولم يقف الأمر عند هذا الحد بل يذهب الى الإقرار «انهم كنوابٍ يخجلون من التواجد في مجالس المواطنين لعدم قدرتهم على إيجاد تفسيرات مقنعة بشأن ما يطمحون اليه»..!!
 نحترم صراحة الرجل، والمعنى ذاته وجدناه من قبل في كلام النائب أنس بوهندي الذي انتقد المجلس النيابي وخلص الى وصفه بـ «الفاشل» والعاجز عن تحقيق وتطلعات الناس، ويمكن أن نأخذ راحتنا ونذكر مما لا تستطيع الذاكرة أن تنساه من تصريحات لنواب آخرين تصب في ذات المعنى، كله منشور وموثق ويمكن الرجوع اليه في أي وقت، كما يمكن أن نلفت الانتباه الى تصريحات ومواقف لنواب آخرين حيال قضايا كثيرة كلها أدت الى ارتفاع رصيد استفزازهم للناس، وكيف بلغ الاستياء منهم مبلغه، يكفي القول إن هؤلاء النواب لم يقدموا سوى المهاترات والمزايدات وأحيانًا المساومات وكل ما يدرج ضمن فنون التردي في الأداء البرلماني..!!
بقي أن نقول إنه كان من الأجدى لو جعل النواب عودة الصلاحيات رغم محدوديتها للمجلس النيابي في مجال الرقابة والمساءلة والمحاسبة التي أهدرت في أواخر الفصل التشريعي السابق ضمن أولويات عملهم، ألم يصرح بعض النواب بهذا المعنى في بدايات عملهم في الفصل التشريعي الحالي، وها هم النواب مرة اخرى أمام امتحان وشيك حين النظر في الميزانية العامة، حين التعاطي في التقرير الجديد لديوان الرقابة المالية والادارية.. هناك من يراهن بأنه لن يكون هناك جديد لدى النواب..!!
«عقبالنا إن شاء الله».. كان هذا تعليق البعض على حل مجلس الأمة الكويتي، تعليق يستحق التوقف والتأمل فالعبارة ليست هينة لا في ذاتها ولا في دلالاتها ولا في معانيها..!!
(2)
تأملوا هذا الكلام..
«هي مفسدة ودمار للطلاب ومزيلة للنعم».. «كل الدول ذهبت عنها النعم بسببها»..!!
الكلام عن الموسيقى صادر من بعض النواب على رد حكومي بجعل دروس الموسيقى في المدارس الحكومية وغير الحكومية اختيارية..
قالوا ذلك الكلام الغريب في أولى جلسات دور الانعقاد الجديد لفصلهم التشريعي الحالي مطالبين من دون مناورة، ودون عراقيل بوقف تدريس الموسيقى فورًا توفيرًا للنفقات واحترامًا لمشاعر المسلمين، كما لو أنهم يصرون على الاستمرار في عدم الاشتباك مع مشكلات الواقع وجعلوا ضمن أولوياتهم مهاجمة الموسيقى وتحريمها، وكأن ثمة من يخشى الفرح والموسيقى والنحت والفن، ولم يتبقَ أمام شعب البحرين إلا هموم ومنغصات ومشكلات هامشية لا تستحق البحث والاهتمام مثل الوضع الاقتصادي، الدَّين العام، تفاقم العجز في الموازنة، البطالة، الفقر، الفساد، الصحة، الإسكان.. العصبيات العمياء التي حلت محل الوطنية، والانتماءات الفئوية الرخيصة التي حلت محل المواطنة وهؤلاء الذين ركبوا الموجة وراحوا يحققون مآربهم الرخيصة ويبنون أمجادهم على الخلافات.. الى آخره من مشكلات مؤرقة.. وهل نسي او تناسى النواب أن دستور مملكة البحرين في مادته السابعة (أ) ينص على «ترعي الدولة العلوم والأداب والفنون»..؟
 يمكن قول الكثير في شأن هذا الموضوع، وساحة التعليقات في المواقع الإليكترونية زاخرة بما يعبر عن استياء لهذه الاهتمامات، وهذه الأولويات، ربما يمكن الاكتفاء بتذكير هؤلاء النواب بما قاله الإمام الغزالي «من لم يحركه الربيع وأزهاره والعود وأوتاره، فهو فاسد المزاج ليس له علاج».. هذا هو الرد الذي تم تداوله في بعض المواقع الالكترونية.. مع سؤال له دلالة ومعنى وعمق ومبرر: متى تأتي الحياة البرلمانية التي تليق بنا وترفع من مكانة البحرين..؟!!
(3)
 غريب وعجيب أمر بعض نوابنا.. يواصلون بمنتهى الالتزام والجدية على طريق جعل المشهد البرلماني يمثل للناس نوعًا من الفرجة المسلية، وأحسب أنه لا شيء الآن يحجب هذه الحقيقة، وقد وضحت للجميع..!!

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها

رأيك يهمنا