النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 10814 السبت 17 نوفمبر 2018 الموافق 9 ربيع الأول 1440
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    4:38AM
  • الظهر
    11:23AM
  • العصر
    2:27AM
  • المغرب
    4:48AM
  • العشاء
    6:18AM

كتاب الايام

الرئاسية الأمريكية.. واقتراع الهويات المذهبية

رابط مختصر
العدد 10066 الأحد 30 أكتوبر 2016 الموافق 29 محرم 1438

هل تلعب مسألة الهوية الدينية أو المذهبية دورًا ما في حسم الانتخابات الرئاسية الأمريكية لصالح مرشح بعينه، وقطع الطريق إلى البيت الأبيض على مرشح آخر؟ وإذا كان ذلك كذلك فأي تضاد ينشأ بين هوية أمريكا العلمانية دستوريا وإغراقها في الهوى الديني واقعيًا؟
الجواب، ولاشك، يتطلب منا أن نتوقف عند ثلاث جبهات نضال فكرية إن جاز التعبير، الأولى هي الكتلة المسيحية التي تمثل الأغلبية العظمى من الأمريكيين، بطوائفها المتباينة الإنجيلية، والبروتستانتية، والكاثوليكية.
ثم الصوت اليهودي التقليدي في البلاد، الذي يتجاوز تأثيره أعداد مؤيديه، والأفضل بل الأصوب تسميته الصوت المؤيد لدولة إسرائيل، حيث إن كثيرًا من الكتلة الأولى يدعم هذا الاتجاه.
وثالثًا صوت المسلمين من الأمريكيين الأفارقة الأصليين أو الجاليات، وقد كان الإسلام والحديث عن أتباعه محركًا عريضًا للجدل طوال الأشهر الماضية.
في تصريح لا تنقصه الصراحة، يتحدث غريغ سميث مساعد مدير معهد «بيو» للأبحاث في واشنطن، موضحًا أن نحو 45 في المائة من أولئك المتدينين، سوف يصوتون لترامب نكاية في المرشحة الديمقراطية هيلاري كلينتون، والحافز الأساسي لمناهضة ترشيحها هو آلية تفكير القطاع المتدين في رؤيته للدورة الانتخابية الراهنة.
هل نجحت حملة ترامب في العزف على أوتار فئات المتدينين المسيحيين الأمريكيين عامة والإنجيليين خاصة، لاسيما مع إعلاناته المتتالية عن عزمه إلغاء التشريع المتعلق بتقييد رجال الدين عن ممارسة السياسة، الذي يعرف بـ «تعديل جونسون» في القانون الأمريكي؟
استطلاع آخر أجراه مركز «بيو» في شهر يونيو الماضي جاءت نتيجته لتؤكد أن هناك تناميًا ظاهرًا لترامب بين صفوف المسيحيين الإنجيليين خاصة، والتيارات المعروفة باسم Wasp أي البروتستانت الأنغلوساكسون عامة، وعليه، فإنه من المتوقع أن يصوت 78 في المائة من تلك الفئة لترامب، الذي راهن على مخاوف الأمريكيين الدينية، مما يؤكد أن المعتقد والمسألة الدينية بات لهما دور رئيسي في زخم التوجهات الانتخابية، وإن كان ذلك لا يلغي بالضرورة عوامل مهمة أخرى اقتصادية واجتماعية، محلية ودولية.
تأتي هذه الانتخابات في ظل موجة عاتية من الإسلاموفوبيا، حيث الرهان على الخوف من وجود المسلمين في الداخل الأمريكي. في ديسمبر الماضي، فجر رجل الأعمال دونالد ترامب، المرشح الذي وصل للسباق النهائي بطريقة غير مفهومة لكثير من الأمريكيين، حتى للجمهوريين أنفسهم، فجر «برميل البارود الدوغمائي»، عندما طالب بفرض حظر تام على دخول المسلمين إلى الولايات المتحدة، وقد برر تلك الدعوة العنصرية بأنها رد فعل طبيعي على الكراهية التي يكنها المسلمون في الداخل والخارج للولايات المتحدة.
لمن سيصوت مسلمو أمريكا، لهيلاري أم لترامب؟
الجواب مثير، وإن كان هناك في كل الأحوال اتجاه عام بين مسلمي أمريكا هذه المرة لإظهار تضامنهم وإعلاء، بل وإعلان، شأن مواطنتهم وولائهم لأمريكا، غير عابئين بالتخرصات والتهويمات التي تطلق من حولهم وبشأنهم.
تبقى إشكالية الصوت اليهودي.. ولمن سيصوت اليهود الأمريكيون، هل للديمقراطيين أم للجمهوريين؟
بالنسبة لهيلاري كلينتون، لا يستطيع أحد أن يزايد على علاقاتها بدولة إسرائيل، أو يزاحمها في الوفاء لها، وقد كشفت وثائق «ويكيليكس» أخيرًا عن خدمات جليلة قدمتها هيلاري لإسرائيل في سنوات توليها منصب وزيرة خارجية البلاد، التي واكبت ما عرف بـ«الربيع العربي».
هل لهذا رأينا دونالد ترامب، وفي لقائه الأخير، مع بنيامين نتنياهو، يزايد على هيلاري، ويعد بنقل السفارة الأمريكية من تل أبيب إلى القدس، باعتبارها عاصمة لإسرائيل، الأمر الذي لم يقدر عليه أي رئيس أمريكي حتى الآن، مراعاة للأوضاع الدولية، بداية بوصف القدس مدينة محتلة، وحفظا لمشاعر العرب والمسلمين وكرامتهم حول العالم؟
الجواب في كل الأحوال ليس يسيرًا، فاتجاهات الأصوات اليهودية ورصدها عملية صعبة، لتعدد المناحي والمشارب داخل هذه الكتلة ما بين يهود ليبراليين علمانيين، ويهود أرثوذكس تقليديين محافظين، وقد حدثت بالفعل انشقاقات داخل اللوبي اليهودي الأمريكي منذ بضع سنوات، وظهر تيار ما يعرف بالـ «جي ستريت» المتحرر، بل والمتحلل، من دعم إسرائيل.
خلاصة القراءة السابقة تبين لنا، وبوضوح، أن الولايات المتحدة وشعبها، كانوا، ولا يزالون شديدي التدين، وليس معنى فصل الدولة عن الدين. إن أمريكا كيان مغرق في العلمانية، لكن اختفاء سلطة الدولة في الدين أدى إلى توسع السلطة المذهبية الدينية، بما أدى إلى تحول السلطة الدينية بعيدًا عن الدولة وباتجاه الهيئات المؤسسية التطوعية، وتعميق دور الدين غير المباشر في المجتمع، وهذا ما يشير إليه صموئيل هنتنغتون، المنظر الأمريكي الأشهر في كتابه «من نحن..؟! المناظرة الكبرى حول أمريكا».
ولعل الحقيقة التي لا مراء فيها هي أن غياب اللغة الدينية في الدستور ونصوص التعديل الأول ليست دليلاً على أن أمريكا دولة علمانية أساسًا، فهذا أبعد ما يكون عن الحقيقة.
ذات مرة تحدث أبراهام لنكولن العظيم في رؤساء أمريكا قائلاً إن «الله شكل أحداث أمريكا».. كان ذلك في وقت تعج فيه أوروبا بزعماء من نوعية بسمارك ودزرائيلي وغاربيالدي ونابليون المغرقين في الماسونية والعلمانية الجافتين، في حين كان معظم زملاء لنكولن يفكرون مثله.
المسألة الدينية الأمريكية إذن ليست حدثًا أو حديثًا طارئًا بل هي متجذرة في النفس الأمريكية.. هل لنا أن نندهش إذا وقر لدينا أن العامل الديني يلعب دورًا فاعلاً في الاختيارات الرئاسية والوصول إلى البيت الأبيض؟


] عن الشرق الأوسط

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها

رأيك يهمنا