النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 10762 الأربعاء 26 سبتمبر 2018 الموافق 16 محرم 1439
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    4:09AM
  • الظهر
    11:29AM
  • العصر
    2:55PM
  • المغرب
    5:30PM
  • العشاء
    7:00PM

كتاب الايام

الطلاق في البحرين والتجربة الماليزية

رابط مختصر
العدد 10066 الأحد 30 أكتوبر 2016 الموافق 29 محرم 1438

الإحصائيات الأخيرة الصادرة من وزارة العدل والشؤون الإسلامية كشفت عن وجود 15،111 حالة طلاق حدثت في البحرين خلال العشر سنوات الماضية وذلك من أصل 60 ألفا و978، أي بنسبة تقارب 25٪ من المتزوجين، وبلغ عدد البحرينيات اللاتي خلعن أزواجهن 251 حالة.
وكشفت الإحصائيات أن المحاكم الشرعية كانت تصدر عقود طلاق للبحرينيين تتراوح بين 110 - 161 عقدًا شهريًا العام الماضي، بمعدل حالة واحدة إلى 5 حالات طلاق باليوم أي أن خمس الذين تزوجوا العام الماضي تطلقوا.
الأرقام الواردة في الإحصائيات تدق أجراس إنذار كثيرة، وتحتاج إلى بحث رصين يصل إلى أسباب المشكلة ويضع حلولاً لها توقف النزيف الحاصل في العائلات، وما يتبعه الطلاق من مشكلات تمس قطاع عريض في المجتمع، يبدأ بالأطفال ولا ينتهي حتى عند الأهالي، ويؤثر كثيرًا في مستوى الإنتاجية للفرد والمجتمع وله تأثير غير مباشر ولكنه مؤثر على اقتصاد الدولة أيضا.
وربما تظهر الإحصائيات واحدًا من أسباب وقوع الطلاق حيث كشفت عن وجود 989 حالة زواج لفتيات بحرينيات ضمن الفئة العمرية من 15 إلى 19 سنة مقابل 177 من الذكور، وتتركز حالات الطلاق بين الفئة العمرية بين 20 إلى 29 سنة للذكور والإناث، وهنا تتضح أهمية الوعي بمسؤولية الزواج ومدى إدراك الشباب لهذه المرحلة الاستراتيجية في أعمارهم، فالكثيرون يركضون خلف الزواج بدافع الرغبة الجنسية دون التفكير في قدرتهم على تكوين أسرة تصمد وتحمل رسالة الجيل القادم.
ولدولة ماليزيا تجربة رائدة في هذه القضية، فبعد أن كانت نسبة الطلاق 32% استطاع رئيس الوزراء الماليزي السابق والعبقري مهاتير محمد أن يخفض تلك النسبة لتصل إلى 7% فقط ولم يأتِ ذلك من فراغ بل تم من خلال تطبيق تجربة فريدة من نوعها ولافتة للانتباه، فماذا فعل مهاتير محمد؟.
التجربة بدأت بعد عام 1992 حين اكتشف مهاتير محمد أن نسبة الطلاق وصلت إلى 32%، وكان رئيس الوزراء الماليزي على وعي تام بأن هذه النسبة المرتفعة تعوق طموحات بلاده في التطور ولها تأثير سلبي على مستقبل ماليزيا، خاصة وأنه كان مفكرًا اقتصاديًا وحريصًا على مستقبل بلاده بين النمور الآسيوية، ووجد أن مشكلة الطلاق ستعوق خططه وتؤثر في الاقتصاد لما لها من آثار اجتماعية واقتصادية في المجتمع.
وعندها لجأ مهاتير محمد إلى استحداث أسلوبه الفريد لعلاج المشكلة والمسمى برخصة الزواج (على غرار رخصة السياقة) الذي ألزم من خلاله كل شاب يرغب في الزواج من الجنسين بأن يخضع لدورات تدريبية متخصصة يحصلون في نهايتها على رخصة تخولهم الزواج، وفي خلال عشر سنوات، انخفضت نسبة الطلاق في ماليزيا إلى 7%، وتعتبر اليوم من أقل دول العالم في نسبة الطلاق.
لا ننكر أن البحرين تمارس تجربة مشابهة لتجربة ماليزيا لكن مع فارق بسيط، وهو أن مهاتير محمد قرر إعفاء المقبلين على الزواج من العمل لمدة شهر، لكي يجتازوا الدورة ويحصلوا على رخصة الزواج، وهو أمر لم نفكر فيه، وربما سيهاجمني بعض المسؤولين وآخرون ممن طافهم القطار، بأني أختلق ذرائع للشباب كي يتهربوا من أعمالهم، لكن بمقارنة بسيطة بين الفائدة النفسية والاقتصادية الكبيرة في الحد من مشكلة الطلاق، وخسائر غياب الموظف عن عمله لمدة شهر، فبالتأكيد سنجد أن مهاتير محمد كان ذا رؤية بعيدة أسهمت في رفع مستوى ماليزيا اجتماعيًا واقتصاديًا.
 أتمنى أن تستطيع البحرين استيعاب الهدف الأسمى من الفكرة المقترحة، والمثبتة عمليًا ومعمليًا في ماليزيا، وأتمنى أن يغامر المسؤولون بتطبيقها ولو على شريحة من الشباب بفترة تجريبية، وقياس مدى نجاحها لتعمم فيما بعد على الجميع.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها

رأيك يهمنا