النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 10812 الخميس 15 نوفمبر 2018 الموافق 7 ربيع الأول 1440
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    4:34AM
  • الظهر
    11:22AM
  • العصر
    2:27PM
  • المغرب
    4:48PM
  • العشاء
    6:18PM

كتاب الايام

سوق العمل مرة أخرى !

رابط مختصر
العدد 10065 السبت 29 أكتوبر 2016 الموافق 28 محرم 1438

كشفت احصاءات رسمية حديثة انه تم توظيف 58 ألفًا و597 عاملًا في شركات القطاع الخاص حتى منتصف العام 2016، وبينت الاحصائيات التابعة لهيئة التأمينات أن 55 ألفا و416 عاملا ممن تم توظيفهم هم من العمالة الاجنبية مقابل 3181 بحرينيًا.
واوضحت الارقام ان 49 ألفا و795 من الموظفين الجدد الاجانب في سوق العمل هم من العمالة غير الماهرة والذين تتراوح اجورهم بين 50 الى اقل من 200 دينار شهريًا، اذ تم توظيف نحو 34 ألفًا منها برواتب تقل عن 100 دينار، في الوقت الذي استوعبت سوق العمل 5621 موظفًا اجنبيًا توزعوا في وظائف تبدأ رواتبها من 200 الى اكثر من 1500 دينار. واما على صعيد التوظيف للعمالة الوطنية، فقد اشارت الارقام الى انه خلال الربع الاول من العام الجاري قد تم توظيف 1630 بحرينيًا برواتب اقل من 300 دينار، فيما توزع بقية الملتحقين الجدد بسوق العمل على وظائف باجور تبدأ من 300 الى اكثر من 1500 دينار. وقد كان وزير العمل والتنمية الاجتماعية جميل حميدان قد اعلن في وقت سابق ان عدد البحرينيين الذين وظفوا بعقود دائمة خلال 10 شهور من العام 2015، بلغ نحو 25 ألفا و578 بحرينيًا باحثًا عن العمل. (الأيام 17 اكتوبر 2016) في البدء لا بد من الاشارة الى ان العمالة الوافدة في البحرين ومجلس التعاون لعبت دورًا كبيرًا في عملية البناء والتنمية الاقتصادية والاجتماعية، ومع ذلك، ثمة اثار سلبية لهذه العمالة خاصة اذا لم تكن كما يرى عدد من الخبراء في الشأن الاقتصادي تخضع لخطط مدروسة ومعايير واضحة ومحددة لاستقطابها، الامر الذي قد يؤدي الى استقرارها لسنوات طويلة، مما يخلق العديد من الآثار السلبية على الاقتصاد والمجتمع!
من المعروف انه كلما ارتفع معدل العمالة الوافدة لا سيما تلك التي تتحكم وتستحوذ على سوق العمالة في القطاع الخاص كلما ارتفعت معدلات البطالة بين المواطنين، ناهيك عن الضغط على الخدمات والصحة والتعليم والسكن والمرافق العامة!
ويرى هؤلاء ايضًا ان تجربة مملكة البحرين في اصلاح سوق العمل حيث ركزت على رفع كلفة العمالة الاجنبية، وتم استخدام الرسوم المتحصلة في تدعيم العمالة الوطنية من خلال برامج التدريب، كذلك تقديم كافة اشكال الدعم للمؤسسات الصغيرة والمتوسطة او هي تجربة لاقت نجاحًا واعجابًا اقليميًا وعالميًا.
ومع ذلك، تظل الاختلافات حول تقديرات معالجة زيادة حجم العمالة الاجنبية التي من المؤسف جدًا يتعرض بعضها الى شروط عمل غير لائقة، واجور متدنية جدًا، وسكن يفتقد الى الاوضاع الصحية السليمة تطرح الكثير من الاسئلة، من بينها: بالرغم من رفع كلفة العمالة الاجنبية لماذا يشهد سوق العمل ارتفاعًا في العمالة الوافدة؟
وهل إلغاء نظام الكفيل ادى الى تضخم هذه العمالة؟ وماذا «عن تصريح العمل المرن» الذي متى ما طبق ربما يُعد سببًا من اسباب هذه المشكلة التي تتضاعف حدتها من دون حلول تجعل من الممكن الحد منها؟ من المسؤول عن تفاقم هذه الظاهرة؟
هذه الاسئلة وغيرها نامل ان تكون حاضرة في سياق استراتيجية اصلاح سوق العمل الذي قلنا عنه في مقالة سابقة يتعرض الى اختلالات من بينها العمالة السائبة، وتأجير السجلات التجارية للعمالة الاجنبية في ظل تلاعب ومصالح خاصة، دون مساءلة قانونية وذلك لصعوبة اثبات هذا النوع من المخالفات، وهو ظاهرة خطيرة على الافراد والاقتصاد الوطني!
وعن تلك الاحصاءات التى تفيد بارتفاع مؤشر العمالة الاجنبية نقول: رغم كل الجهود المبذولة للحد من العمالة الوافدة، الا انه لايزال حجم هذه العمالة وتحديدًا غير الماهرة منها في تصاعد، لماذا بلغت اكثر من 49 ألف عامل في مدة لا تتجاوز 6 أشهر، هذا ما يثير المزيد من الجدل والاستغراب والقلق!
فاذا كانت الاحصاءات المذكور تؤكد على توظيف 3181 بحرينيًا نصفهم يتقاضون اجورا اقل من 300 دينار، فان هذه الاجور لا تتناسب مع ارتفاع تكاليف المعيشة، والارتفاع المستمر في الاسعار والخدمات الاساسية، مما يؤدي الى مزيد من الفقر، وبالتالي فالقضية الاساسية تفرض علينا ان نعيد النظر في سياسة الاجور خاصة لذوي الدخل المنخفض.
ما ذكرناه آنفًا، يدفعنا الى القول: صحيح ان تشوهات سوق العمل ليست مقتصرة على البحرين وانما تشمل كافة دول الخليج، ولكن الصحيح ايضًا هو كيف نجعل من العمالة المحلية خيارًا مطلوبًا، لان نقطة البداية لمعالجة تلك التشوهات تبدأ من دعم المؤسسات الصغيرة والمتوسطة، وخلق فرص عمل، ورفع القدرة التنافسية للعمالة الوطنية، وهذا ليس بمعزل عن التدريب والتأهيل، وضمان حقوق العمل، وتعديل القوانين لتصحيح اوضاع العمالة السائية واستقدام العمالة الوافدة!

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها

رأيك يهمنا