النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 10816 الاثنين 19 نوفمبر 2018 الموافق 11 ربيع الأول 1440
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    4:39AM
  • الظهر
    11:23AM
  • العصر
    2:26PM
  • المغرب
    4:48PM
  • العشاء
    6:18PM

كتاب الايام

يا ورد مـــــين يشتريــــــك

رابط مختصر
العدد 10062 الأربعاء 26 أكتوبر 2016 الموافق 25 محرم 1438

كان صبيًا يحمل بين يديه كومة من الورود ويطوف بها في طرقات وشوارع الزمالك إحدى أحياء القاهرة بجمهورية مصر العربية، ألوان الباقات التي يحملها تتنوع بين الزنبق إلى الورد البلدي إلى ألوان أخرى من الزهور، فكنت إذا مررت به أخذ منه باقة صغيرة، وإذا أردت أن أشكل باقة أكبر أوصيه بتجميع كمية أكبر.
بائع الورد تقدم به العمر فتزوج وخلف ابنتين جميلتين في عمر الزهور، وتفرّقت بنا السبل، وظل هذا الفتى محتفظًا بذكريات البيع والشراء للورود في الزمالك وصادف أن زار الأخ يوسف المعتز القاهرة ومر بالزمالك وإذا به يصادف محمد بياع الورد، وعندما علم بأنه من مملكة البحرين، سأله عني، فما كان من يوسف المعتز عاشق التصوير إلا أن أخذ صورة له وأرسلها إليّ عن طريق «الواتس آب» ليذكرني بهذا الفتى الذي احتفظت ذاكرته ببيع الورد لزوار حي الزمالك وكنت من بينهم، فشكرت يوسف المعتز على لفتته الكريمة وأخذت أبحث عن هذا الفتى بعد عودتي إلى القاهرة، فوجدته قد كبر وكون أسرة يفتخر بها.
ذكرني هذا الفتى بالإصرار الذي يتمتع به بعض شبابنا وسعيهم إلى طلب الرزق بمهن وإن بدت صغيرة ودخلها ليس بالمجزي إلا أن الإصرار على طلب الرزق والسعي للبذل، والتفاني في أداء المهمة يجعل من ذلك السعي طريق النجاح، وربما يأتي ذلك اليوم الذي نرى فيه الفتى محمد بياع الورد في حواري الزمالك وقد افتتح محلاً يبيع فيه الورود وباقاتها المتنوعة، وهذا ليس بغريب فشواهد التاريخ تؤكد أن السعي الحلال لطلب الرزق يطرح الله فيه البركة، كما أن الله سبحانه وتعالى يبارك في البيع والشراء.
وهذه الحكاية ذكرتني بالأغنية الرائعة للموسيقار الكبير الراحل محمد عبدالوهاب وهي من كلمات الشاعر اللبناني بشارة عبدالله الخوري (الأحظل الصغير) 1885 - 1968 والذي كان يلقب بشاعر الحب والهوى، وشاعر الصبا والجمال، والأغنية طبعًا من ألحان وأداء الموسيقار محمد عبدالوهاب والتي تقول:
يا ورد مين يشتريك وللحبيب يهديك
يهدي إليه الأمل
الهوى والقبل يا ورد
ابيض غار النهار منه
خجول محتار
باسه الندى في خده
وجارت عليه الأغصان
راح للنسيم واشتكى
جرح خدوده وبكى
أفدي الخدود التي تعبث في مهجتي
يا ورد ليه الخجل
فيك يحلو الغزل يا ورد
يا ورد يا احمر قول لي ده مين جرحك
جرح شفايفك وخلى على شفايفك دمك
شقت جيوب الغزل وانبح صوت القبل
على الشفاه التي تشرب من مهجتي

إلى أن يقول:

يا ورد ليه الخجل
فيك يحلو الغزل يا ورد
أصفر من السقم أم من فرقة الأحباب
يا ورد هون عليك عاد بلبلك ولهان
يسأل عليك الربى والزهر والانهار
يهتف أين التي وهبتها مهجتي
يا ورد ليه الخجل
فيك يحلو الغزل يا ورد
فهل نستطيع أن نعلم أولادنا مهنة يتكسبون منها، وإن كانت بسيطة في بداية تكوينها لكنها بالضرورة ستكبر معهم ومع خبرتهم، وإذا ألقينا نظرة فاحصة على الشركات الأهلية الخاصة أو العائلية في عالمنا العربي على سبيل المثال لكى لا نذهب بعيدًا على المستوى العالمي، فإننا سنجد أن البداية لهؤلاء كانت بسيطة، وعلى «قد الحال» ولكن إصرار الآباء المؤسسين وتصميمهم ودأبهم ومثابرتهم وتحملهم الكثير من الصعاب استطاعوا أن ينهضوا ويكونوا تجارة وصناعة يفتخرون بها ويفخر بها الوطن، وعلينا أيضا أن نعلم أجيالنا أنه حتى الوظيفة الحكومية أو وظيفة الشركات ليس من المعيب أن يبدأ الموظف بوظيفة بسيطة ويجتهد ويثابر لكي يتعلم الكثير وتصقله التجارب لكي يرتقي عن جدارة واستحقاق، وعلينا أيضا كمسؤولين في الوظائف الحكومية أو الشركات أن نتيح الفرصة أيضا لهؤلاء الشباب في التدريب ورفع كفاءتهم واستعدادهم وتنمية قدراتهم ومواهبهم وأن نزيل عنهم كل إحباط ويأس يقتل فيهم ملكات الإبداع والتميز.
وإذا رجعنا إلى ثقافة الغوص على اللؤلؤ وجدنا أن شواهد تاريخ الغوص تؤكد أن الغيص والبحارة يأخذون أولادهم الصغار معهم على سفينة الغوص، فيبدأ الصغير «رضيفًا» ثم «تبّابًا» ثم «سيبص.
ا» وقد يصبح غواصا أو «مجدمي» وربما نوخذة، ويتعلم هؤلاء الصبية مشاق السفر والغوص وهم في ريعان الصبا، فقد فرضت عليهم الحياة أن يتعلموا مهنة الآباء والأجداد ويسيروا على الدرب بعد أن يتحملوا مشاق التعلم والإبداع فيه.
ونحن اليوم لا نلقي بأبنائنا في وظائف بسيطة فحقوق الإنسان تنهي عن تشغيل الأطفال والناشئة في أعمال خطرة ولا تناسب سنهم القانوني، ولكننا نأمل منهم أن يبذلوا الجهود في تلقي العلم والدراسة والمثابرة والجهد والاجتهاد في نيل العلم وعلينا أن نطور وسائل التعليم لدينا ونحدث المدارس وأساليب التعليم والتلقين وحسنا فعلت مملكتنا الغالية بأن أولت هذا التطوير عناية وبدأوا في تحفيز المدارس والهيئة التعليمية والإدارية بالتميز، وحسنًا فعل صاحب السمو الملكي الأمير سلمان بن حمد آل خليفة ولى العهد نائب القائد الأعلى النائب الأول لرئيس مجلس الوزراء بزيارة إلى مدرسة آمنة بنت وهب الابتدائية للبنات والالتقاء بالطالبات والهيئة الإدارية والتعليمية تشجيعًا لهن وحثًا على التميز في التعليم النظامي لدينا، إيمانًا من سموه حفظه الله ورعاه بجودة التعليم ومخرجاته باعتباره يسهم بشكل حيوي في تشكيل مستقبل مملكة البحرين التنموي.
كما أن سمو الشيخ محمد بن مبارك آل خليفة نائب رئيس مجلس الوزراء رئيس المجلس الأعلى لتطوير التعليم والتدريب قام باستقبال عدد من مديرات المدارس وذلك بمناسبة حصول مدارسهن على تقييم (ممتاز) في دورات متتالية من هيئة جودة التعليم والتدريب ضمن أهداف المشروع الوطني لتطوير التعليم والتدريب الذى بدأ العمل به منذ أكثر من عقد من الزمن في ظل المشروع الإصلاحي لحضرة صاحب الجلالة الملك حمد بن عيسى آل خليفة ملك البلاد المفدى حفظه الله ورعاه.
إن هذه الخطوات الواثقة تعطي الدليل والمؤشر على أهمية تطوير التعليم فهو أساس التطور الحضاري والنهضة والتقدم والتنمية المستدامة.
وعلى الخير والمحبة نلتقى.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها

رأيك يهمنا