النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 10759 الأحد 23 سبتمبر 2018 الموافق 13 محرم 1439
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    4:09AM
  • الظهر
    11:31AM
  • العصر
    2:58PM
  • المغرب
    5:36PM
  • العشاء
    7:06PM

كتاب الايام

البحرين.. التطلعات التي نريد

رابط مختصر
العدد 10061 الثلاثاء 25 أكتوبر 2016 الموافق 24 محرم 1438

تابعت باهتمام خطاب جلالة الملك حفظه الله، بمناسبة افتتاح أعمال دور الانعقاد الثالث للبرلمان. ووجدت نفسي منساقًا في تتبّع، الجديد في الخطاب، والمسار الذي ستمضي عليه البحرين، وفق تطلعات أبنائها، والقيم الحاكمة للمسيرة السياسية والتنموية.
لقد تضمن خطاب جلالته، الكثير من المفردات الحقوقية والسياسية والتنموية والأمنية وغيرها، وجدتُ أن بعضها يمثل تطلعات يتمنى المواطن ـ كما جلالته ـ ان تحققها البحرين. وأخرى تمثل الثوابت التي يجب أن يستمر بنيان البحرين عليها. ومن ضمن ذلك التالي:
1/‏ التأكيد على حقيقة الدور المهم للبرلمان، ومهمته الأساسية: (التشريع والرقابة)، خاصة وأن البرلمان الممثل لـ(الإرادة الشعبية)، ما يعني أن أي ضعف في أداء مهمته يمثل هدراً للإرادة والتفويض الشعبيين اللذين أولداه، كما يمثل ضعف الأداء خطرًا على أجهزة الدولة، التي تحتاج دائماً الى تشريعات جديدة ومتطورة، وإلى رقابة تمنع الفساد، والهدر، والترهّل. البحرين المتطورة بحاجة على الدوام، الى برلمان قويّ، يمثل الإرادة الشعبية، ويقوم بدوره التشريعي والرقابي. فإذا اختلّ هذا، اختلّ أداء الجهاز التنفيذي.
2/‏ الغاية التي يفترض أن نسير باتجاهها، وفق ما توافق عليه الحكم والشعب من خلال الميثاق العمل الوطني، هي بناء دولة المؤسسات والقانون، حسب جلالة الملك. ودولة المؤسسات والقانون، هي الدولة التي تحفظ الحقوق الأساسية للمواطن، وهي الدولة التي تحمي الحريات المتزنة؛ وهي الدولة التي تدعم العمل الديمقراطي. أي الدولة التي تحترم إرادة الشعب، وتؤمن بحريته وكرامته، وتحافظ على حقوقه.
3/‏ رغم كل العواصف التي حدثت في النسيج الاجتماعي، فإن جلالة الملك يؤكد على أن روح البحرين وقوتها تُستمدُ من التآخي والتعايش والوسطية، وأن البحرين العربية والإسلامية وطن الجميع.
البحرين بلدٌ متعدد. قيمته في تعدديته وتنوعه ووسطيته وتسامحه.
قيمة البحرين في ألوانها المتعددة التي لا يستطيع أي لونٍ أن يغلب غيره، ولا أن يلغيه. وتلك قيمة للبحرين، يجب أن يحافظ عليها، وأن يستمتع المواطنون وغيرهم بهذه الألوان المتعددة، وفق القانون، وبما يحفظ الكرامة الإنسانية.
4/‏ ثلاث قواعد وضعها جلالة الملك كثوابت وطنية واجتماعية، تختزل مضامين الحقوق والواجبات، هي: الوحدة الشعبية مقابل الفرقة؛ والمواطنة بتجلياتها وبما يستتبعها من حقوق وواجبات.. مقابل التبعية فكراً وسياسة للخارج. والإصلاح والتسامح الديني والاجتماعي، مقابل التخريب والتطرف والعنف. هذه القواعد، يجب أن نحافظ عليها، بل أن نعض النواجذ عليها، وأن ننقلها للأجيال القادمة، كما قال جلالة الملك. فلا بحرين بدون وحدة مجتمعية صلبة، وبدون مواطنة حقيقية، وبدون تسامح وانسجام. بدون ذلك، لن نجني سوى الفرقة والتبعية والإرهاب والتطرف.
ولأننا نتحدث عن واقع وتطلعات، قال جلالته: (سنعمل دوماً على رعاية قيم الاعتدال والتسامح والتعايش، قولاً وفعلاً، في مجابهة التطرف والتعصب، وعلى تعزيز قيم العمل السياسي القائم على مبادئ الميثاق والدستور، واحترام سيادة القانون، واستقلال القرار الوطني).
5/‏ في خطاب جلالة الملك الأخير، كما في خطابات أخرى، هناك اشارات واضحة الى أهمية (التراكمية) في البناء على المنجزات. وبتعبير جلالته فإن البحرين يجب أن تمضي في مسيرتها بإيمان وإدراك (بأن البناء على ما تحقق هو السبيل لترسيخ قواعد الدولة المدنية، القائمة على العدالة والمساواة دون إقصاء لأي أحد، بسبب أصله او فكره أو معتقده). والمعنى هنا، هو انه مهما كان حجم الإنجاز، فهو جزء من بناء يكبر، او هو حلقة من حلقات تتسع، او هو مسيرة تتواصل. ما يقال هنا هو أن شعب البحرين يراكم في تجربته ومنجزه من أجل المستقبل. فمادامت الأسس قائمة، فإن البناء يتطاول ويعلو. وليس من الحكمة تدمير البناء القائم والبدء من جديد، وتضييع جهود عقود طويلة من الزمن. او نكون كالأمم التي (نقضت غزلها من بعد قوة أنكاثًا).
6/‏ حقًا كما قال جلالة الملك، فإن (الأمن والتنمية متلازمان)، لا يمكن تحقيق تنمية اقتصادية او سياسية بدون استقرار أمني. لكن الاستقرار الأمني لا يمكن أن يتحقق على النحو الأفضل بدون تنمية متنوعة وشاملة.
الأمن والتنمية يتعرضان اليوم لتهديد الإرهاب، ومنجزات الدول تواجه تحدياً استثنائياً. إنه الإرهاب الذي يهدد الكثير من شعوب المنطقة، في هويتها وحاضرها ومستقبلها. ومن هنا لابد من مواجهته بالتعاون، وبثقافة التسامح، وبالألفة وبالوعي، وبتعزيز الأمن، وبالإصلاح السياسي وغيره.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها

رأيك يهمنا