النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 10817 الثلاثاء 20 نوفمبر 2018 الموافق 12 ربيع الأول 1440
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

كتاب الايام

خليفة بن سلمان اللاعب الدولي والمايسترو المحلي

رابط مختصر
العدد 10059 الأحد 23 أكتوبر 2016 الموافق 22 محرم 1438

أن تكون سياسيًا ناجحًا في أي دولة، فذلك يعتمد على قدرتك في إرضاء المواطنين وتحقيق تطلعاتهم بشكل يرضي القاعدة الواسعة لهؤلاء، وهذه القاعدة السياسية متحققة في دول عدة على مستوى العالم، لكن أن تكون لاعبًا سياسيًا محليًا ناجحًا وفي ذات الوقت لاعب دولي له ثقله الواضح والمؤثر في المناخ العام لدول عظمى، فأنت رجل لا يتكرر إلا في حقب زمنية يسجلها التاريخ وتبقى لتصبح دروسًا يستفيد منها علماء وطلبة علم السياسة والعلاقات الدولية.
صاحب السمو الملكي الأمير خليفة بن سلمان رئيس الوزراء الموقر حفظه الله ورعاه، هو أحد هؤلاء الذين سيكتب عنهم خبراء السياسة الدولية ويقف عند أعماله وإنجازاته عدد لا بأس به من مدوني التاريخ المعاصر سواء لمنطقة الخليج العربي أو على الصعيد العالمي، من حيث التأثير المجتمعي الداخلي وما تحقق لمملكة البحرين ومواطنيها من مكتسبات يحسدهم عليها كثيرون، وكذلك من حيث التأثير في الحراك الدولي لقضايا ومعضلات ظلت عصية على الحل لعقود.
وهنا لا أجد وصفًا مهنيًا في تعريفات السياسة الدولية ينصف سمو رئيس الوزراء ويعطيه حقه في هذا المجال، لكن صحف وصفت سموه بأنه «قائد الوساطة» في حلحلة أزمة استمرت 3 عقود بين مملكتين لا يستهان بهما في الشرق وهما المملكة العربية السعودية ومملكة تايلند، وهو في رأيي المتواضع لا يعطي توصيفًا شاملاً لسموه، خاصة وأن الصحيفة اهتمت بنتائج المبادرة على حساب قائد الوساطة، ولهم في ذلك العذر لما يمثله خبر عودة العلاقات بين المملكتين من أهمية قصوى، وعادة لا ينصف الجندي المجهول في إعطائه مساحته من الخبر والمتابعة.
وكذلك لا ندري نحن ما فعله خليفة بن سلمان في قضايا دولية أخرى، بقي دوره فيها طي الكتمان لأسباب سياسية تتطلب التزام الصمت حول ما دار بشأنها في غرف السياسة المغلقة، لكن ما نستطيع أن نتلمسه ويرد إلينا أحيانًا يؤكد أن لدينا في مملكة البحرين الصغيرة مساحة، قادة عظام تتسع قدراتهم لمساحات لا محدودة في الأفق الدولي، وتصل أفكارهم وآراؤهم إلى مراكز صنع القرار بدول لا يستهان بشأنها الدولي ووزنها في الحسابات السياسية.
ويحسب لسمو رئيس الوزراء الخبرة الواسعة والتواجد على الملعب السياسي المحلي والدولي لسنين طويلة أهلت سموه ليكون صاحب مدرسة فريدة في القواعد السياسية، ولا نشهد نحن بذلك لأن شهادتنا ستعتبر مجروحة، لكن في الأمم المتحدة وسجلها ما يؤكد أن لدينا شخصية فريدة من نوعها، والجوائز والتكريم المستمر لخليفة بن سلمان على أعماله في تنمية المجتمعات ومنها على سبيل الذكر وليس الحصر جائزة الأهداف الإنمائية للألفية وأرفع جائزة من برنامج الأمم المتحدة للمستوطنات البشرية للانجاز المتميز في مجال التنمية الحضرية والإسكان، وجائزة الاتحاد الدولي للاقتصاديين والإداريين في دول الاتحاد الاوروبي كأول شخصية تحصل على هذه الجائزة في العلاقات الدولية لما قدمه من آليات للتعاون الدولي وتحقيق وإبراز السلام بين الشعوب على الساحة الدولية وتقديم ورفع اسم مملكة البحرين على المستوى الدولي.
كلمة أخيرة، قد يكون رئيس وزراء ماليزيا السابق مهاتير محمد من الشخصيات التي أصبحت مثلاً يحتذى به في الإدارة المحلية للدول، وغيابه عن الساحة السياسية في ماليزيا قد أثر سلبًا على من أتى بعده، إلا أن خليفة بن سلمان حفظه الله وأطال في عمره يتجاوز هذه الشخصية في مجال آخر، وهو التأثير الدولي في موازين القوى.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها

رأيك يهمنا