النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 10757 الجمعة 21 سبتمبر 2018 الموافق 11 محرم 1439
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    4:08AM
  • الظهر
    11:31AM
  • العصر
    2:59PM
  • المغرب
    5:39PM
  • العشاء
    7:09PM

كتاب الايام

علوم الحضارة الإسلامية وعوامل تراجعها

رابط مختصر
العدد 10058 السبت 22 أكتوبر 2016 الموافق 21 محرم 1438

لا نجد على مر التاريخ البشري كتابًا سماويًا، تميز باحترام العقل، وإعماله، كالقرآن الكريم، فلا يذكر العقل إلا في مقام التعظيم، نجد ذلك في الدعوة الملحة إلى توجيه العقل للنظر في الكون، والتأمل فيما حواه من نظام وترتيب بديعين، توصلاً إلى إدراك وجود ووحدانية الخالق الحكيم، وسعيًا للاستزادة من العلم والمعرفة، واكتشاف قوانين الكون المذهل، وأسرار الطبيعة البديعة، فكان من آثار ذلك، تجاوب المسلمين السريع، وإقبالهم الكثيف على العلم والمعرفة بكل قوة، واستيعابهم المذهل لعلوم ومعارف الأولين، وإفادتهم من حكم وتجارب وثقافات الآخرين، أصحاب الحضارات السابقين، مما أنتج في النهاية، حضارة إسلامية عالمية، كانت منارًا تنويريًا ثقافيًا وعلميًا، أنجز اكتشافات مبدعة في ميادين الطب والكيمياء والزراعة والنبات والرياضيات والفلك والجغرافيا والطبيعة وعلم البصريات، إضافة إلى ميادين العلوم الإنسانية: الفلسفة والأداب والتربية والشريعة الخ.
التساؤل المطروح باستمرار، ويشكل تحديًا للمسلمين: إذا كان المسلمون أنجزوا تلك الحضارة العظيمة، وحققوا ذلك التقدم العلمي والمعرفي: لماذا تدهورت تلك الحضارة الزاهرة؟ ولماذا توقف التقدم العلمي والمعرفي؟!
أسباب ذلك، في تصوري، ترجع إلى 9 عوامل:
1- العامل السياسي: وأقصد به انحسار مبادئ: الشورى والعدالة والمساواة، وشيوع المظالم، والانفراد بالحكم، وحرمان الأمة من المشاركة في الشأن العام، مما أنتج في النهاية صراعات على السلطة وانقسامات ودويلات متحاربة انعكست سلبًا على الحضارة الإسلامية وبخاصة في عصر الركود: القرون 8 - 11 هجرية.
 2 - العامل الاجتماعي: أقصد به تهميش دور المرأة في الحياة العامة: ثقافيًا واجتماعيًا وتعليميًا، نتيجة شيوع ثقافة مجتمعية عامة، تنتقص من إنسانية المرأة، وترتاب في حضورها الاجتماعي، وتحظر دورها المجتمعي، وتشكك في مسلكها خارج البيت بذريعة الفتنة والفساد وشيوع المنكرات، لتحرم المرأة من المسجد والمدرسة ومن أي إسهام نافع لدينها ومجتمعها، وليصور الإسلام سجانًا للمرأة! كما قال الشيخ الغزالي رحمه المولى تعالى.
 3 - العامل الفكري: لقد امتاز الإسلام بإعلاء عمل العقل، وحرية الفكر والمعتقد، وعرف المسلمون بسعة الصدر والتسامح مع الآخر الديني، والانفتاح على الشعوب والحضارات، لكن هذا لم يستمر طويلاً، فقد جاء حين من الدهر، ساد فيه التضييق على الفكر، والحجر على الرأي، والمغالاة في تقديس الشيخ، والتعصب للمذهب، واتهام المخالف للثقافة السائدة، والتنكيل به، فتعطلت ملكات الإبداع والابتكار، وأغلق باب الاجتهاد مظنة الاتهام، فهيمنت صناعة الشروح والذيول والحواشي، دون أي تجديد أو تطوير.
 4 - غياب المنهج النقدي: إن منهج نقد الذات، من أساسيات ديننا، لكن حضارتنا لم تضع آلية لتصحيح الأخطاء، أولاً بأول، وعدم تراكمها، ضمانًا لاستمرار المنجزات الحضارية وتطويرها، فغاب الفكر النقدي، وتعطلت آلية التحليل العقلاني، فساد الفكر الخرافي، وهيمن على العقلية العربية، فتوقف التقدم العلمي والمعرفي، في المقابل تبنت الحضارة المعاصرة، آلية (النقد الذاتي) فضمنت استمرار منجزاتها وتطويرها.
 5 - تحول الطرق التجارية من حواضر العالم الإسلامي، إلى أوروبا بدءًا بالقرن 13م، بعد أن كان المسلمون سادة الطرق التجارية، بفضل الجمل العربي، وينقلون التجارة العالمية، لكن الغرب باختراعه الأساطيل البحرية، استطاع نقل التجارة العالمية عبر الموانئ بدلاً من الطرق البرية، فخسر المسلمون السيادة على الطرق.
 6 - اكتشاف أمريكا، وفتح صفحة جديدة أدت إلى إغناء أوروبا وتهميش العالم الإسلامي.
 7 - الغزو المغولي المدمر لبغداد والمراكز الحضرية الإسلامية في القرن 13م.
 8 - ارتباط المنجزات العلمية الإسلامية بتحقيق أغراض دينية عبادية: تحديد سمت القبلة، المراصد لاستطلاع الهلال الخ، فلما تحققت الأغراض، ضعف النشاط العلمي.
 9 - المعارف العلمية التي توصل إليها، العلماء الأعلام، لم تتحول إلى قوانين علمية تجمعها، وتجسدها مدارس علمية تقودها نخب علمية في حواضر العالم الإسلامي، تتواصل وتتفاعل لتحقيق التطوير العلمي، المانع من التوقف والانتكاسة، حتى جاء الغرب وتبنى تلك المعارف، وصيرها نظريات وقوانين ومؤسسات.
ختامًا: هذا ملخص ورقتي لمؤتمر العلوم في الحضارة الإسلامية، بتنظيم المجلس الوطني للثقافة والفنون والآداب مع جامعة الكويت، ضمن احتفالية الكويت عاصمة الثقافة الإسلامية.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها

رأيك يهمنا