x
x
  
العدد 10100 السبت 3 ديسمبر 2016 الموافق 4 ربيع الأول 1438
Al Ayam

مقالات - قضايا

العدد 10056 الخميس 20 أكتوبر 2016 الموافق19 محرم 1438
 
 

لم يكن غريباً ولا مستبعداً أن نرى تلك الدعوات الهائلة من الحقد والكراهية وهي تنثر في الساحات لافتعال الصدام بين أبناء الوطن الواحد كما جرى في العراق وسوريا ولبنان واليمن وليبيا وغيرها قبل أن تتكالب عليها مليشيات الغدر والخيانة وقوى الاستكبار العالمي، فقد كنا على يقين بأنها ستأتينا من بني جلدتنا وممن يتكلمون بألسنتنا ولكن أن تأتي بهذا اللبوس المخيف فهذا ما لم يكن في الحسبان، الأمر الذي استدعى كل المخلصين من التحرك لإخماد تلك النيران في مهدها!.
الشيخ محسن بن الشيخ عبدالحسين العصفور رئيس مجلس الأوقاف الجعفرية هو الأكثر حذراً من تلك السموم التي يحاول البعض نثرها استغلالا للمناسبات الدينية، وأكثر المناسبات حراكاً هي مناسبة عاشوراء التي خرج فيها الإمام الحسين بن علي رضي الله عنهما للإصلاح في أمة جده رسول الله، لذا حذر رئيس الأوقاف الجعفرية الشيخ العصفور بهذه المناسبة قائلاً: (الحذر مما يدبر للأمة الإسلامية من مكائد واستهداف علني من قبل القوى الاستعمارية العالمية)، هذه حقيقة لا يختلف عليها اثنان، فالجميع يشاهد ما يكاد للأمة من تخريب وتدمير وتشريد، وقد تعددت المشاريع التدميرية بالمنطقة وتنوعت أسبابها وأهدافها، فتارة يتحدثون عن أسلحة الدمار الشامل، وتارة عن الجماعات الإرهابية، وتارة يتم تأجيج الصراع المذهبي والطائفي، وتارة يتحدثون عن الأحقية في معرفة أصحاب المذهب الحق، وغيرها كثير، وكأن هناك من هو دارس لتاريخ هذه الأمة وعالم بالاختلافات والفروقات المذهبية بينها، فيستغلها لضرب وحدتها وتمزيق كيانها!!.
لقد جاءت في كلمة الشيخ العصفور بمناسبة العام الهجري الجديد أن المطالب من الجميع تعزيز الوحدة (الأمر الذي يستدعي تعزيز وشائج اللحمة الوطنية وتنقية الأجواء والتقارب)، وفعلاً هذا هو المطلوب في أيام الفتن والأزمات، يجب أن يشاع بين الناس أسباب المحبة لا الكراهية، والتسامح لا التنافر، والوحدة لا القطيعة، ولعل هذه بعض أهداف المنبر الحسيني في أيام عاشوراء، وقد أشار إليها الشيخ العصفور إلى ذلك حين تحدث عن رسالة المنبر الحسيني (إصلاح وهداية وجمع الشمل وتوحيد الكلمة وتوثيق الصلات الأخوية)، فالناس هذه الأيام تحتاج إلى التذكير بهذه القيم الإنسانية الراقية، وما التقدم الذي تشهده شعوب العالم إلا بسبب توثيق الصلات بينهم، فإذا كان العالم يتحدث عن صلات بشرية فهنا في هذا الوطن (البحرين) الناس يجمعهم دين واحد، ولغة واحدة، وتاريخ واحد، وجميعهم ينعمون بالأمن والاستقرار.
في أيام عاشوراء يتوجه الخطباء التابعون لإدارة الأوقاف الجعفرية وكذلك خطباء الأوقاف السنية إلى نشر ثقافة الوحدة، فهي السبيل لمواجهة كل المخططات التدميرية، وهذا هو ما تسير عليه الإدارتان (الجعفرية والسنية)،  فما كان لأعداء الأمة من النيل منها إلا من خلال الطابور الخامس الذي زرع فيها، والخلايا النائمة التي تم تدريبها في المعسكرات الإرهابية، لذا يجب الحذر من تلك  الخطابات التي تسعى لتفريق الناس وتصنيفهم حسب المذهب والطائفة، وكما جاء عن الشيخ العصفور فيجب (الحذر من تسيس وتحزيب المنبر الديني للدعوات الطائفية وإثارة الانقسامات).
إن أبشع الدعوات هي التي تنطلق من دور العبادة وفي الأوقات الشريفة فتمس شعور الناس وأفئدتهم، وأخطرها وأقساها ما يوجه إلى الشباب والناشئة لتدمير عقولهم قبل تدمير مجتمعاتهم، لذا المسؤولية تحتم على أصحاب المنابر الدينية تعزيز الوحدة الوطنية خلف قيادة جلالة الملك المفدى، وتحذير الشارع من دعاوى التمزيق والتشطير، فما يجري في العراق وسوريا ولبنان لمشهد يحتاج إلى أخذ الدروس والعبر منه!!.


زائر
عدد الأحرف المتبقية
   =   

تنويه : التعليقات لا تعبر عن رأي الصحيفة
  إقرأ في عدد اليوم
  الأيام "واتساب"

المواضيع الأكثر قراءة

هل تراقب ابنك - ابنتك في كيفية إستخدام وسائل التواصل الإجتماعي؟