النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 10544 الثلاثاء 20 فبراير 2018 الموافق 4 جمادى الآخرة 1439
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    4:51AM
  • الظهر
    11:51AM
  • العصر
    3:07PM
  • المغرب
    5:33PM
  • العشاء
    7:03PM

كتاب الايام

اللغة العربية (6 - 7) ظهور العصبيات مع الخلافة العباسية

رابط مختصر
العدد 10056 الخميس 20 أكتوبر 2016 الموافق19 محرم 1438

إن لغات الأنباط والسبئيين موجودة قبل أن يوجد أي تدخل أجنبي في بلدانهم وإن كانت التجارة تفسد اللغة وفق منطق أن تسمية لغة المناذرة وكندة الذين تركوا أقرب النصوص لهذه العربية بالعدنانية خاطئا، فهم لم يعرفوا التسمية قبل الإسلام ولم يدعوا النسبة بعده، فكل هذه النظريات أنتجتها العصبيات التي ظهرت في عصر الخلافة العباسية.
 ويناقض أهل الأخبار أنفسهم لأنهم يلجأون للرواية الشفهية لا النقل عن مصدر وسند مكتوب، إذ يناقض رواية عدم احتكاك عرب الشمال بأحد روايات الإخباريين عن استعانة قصي بن كلاب بالروم لطرد الأزد من مكة وإن شكك أحد في هذه الرواية فإن كتابات اليونانيين فصلت في أحوال شبه الجزيرة العربية، منها سيطرة الإمبراطورية الرومانية وإخضاعها لشمال الجزيرة العربية مرارًا وذكر اليونانيين أن ساحل كنانة (القبيلة التي تتفرع منها قريش حسب النسابة) كان خاضعًا للأحباش في القرن الأول قبل الميلاد فهذه كتابات كلاسيكية واكتشافات أثرية تضعف الروايات التي ظهرت نتيجة العصبيات بين يثرب ومكة فحرصت قبيلة قريش أن تجعل من نفسها تاجرة جزيرة العرب، وزعيمتها في اللغة وأنها موطن الفصاحة والبيان التي يذهب إليها علماء اللغة ليقرروا عنهم الفصيح والردئ من الكلام فيصبح ملكهم بعد الإسلام أصيلاً مجيدًا تليدًا، ونتيجة طبيعية لما كانوا عليه قبله ويزعم أهل الأخبار أن هذه العربية هي عربية قريش وأنها لغة الأدب عند الجاهليين مستشهدين بالشعر الجاهلي لإثبات ذلك وزعموا أنه لم يكن من شاعر إلا وعرض قصيدته على قريش لتقرر سلامتها اللغوية وقد فندت الاكتشافات الأثرية وكتابات المؤرخين المعاصرة لتلك الفترات نظرية تغلب لسان قريش على العرب وأن كعبة مكة كانت محط رحال القبائل بل كتابات الإخباريين واللغويين القدماء تناقض نفسها لاعتمادهم على الروايات واللجوء للوضع والكذب لإثبات آرائهم [50] فلغويو العرب القدماء أرادوا رفع شأن قبيلة النبي محمد ومع ذلك يناقضون أنفسهم حين يذكرون أن النبي محمد كان يخاطب وفود العرب على اختلاف شعوبهم وقبائلهم وعلى ما في لغاتهم من اختلاف منها ماورد عن علي بن أبي طالب عند قدوم وفد من قبائل نهد وتعجب علي مقدرة النبي على مخاطبة العرب بكل لهجاتهم ففي هذا تناقض صريح عن ما أورده الأخباريين انفسهم عن توحد لهجات العرب قبل الإسلام ودلالة أن اختلاف اللهجات لدرجة أنها قد لا تكون مفهومة كان امرًا طبيعيًا وشائعًا بين العرب في تلك الأزمان أما الوارد بشأن دور سوق عكاظ في تهذيب اللغة فضعيف فعمر السوق لا يتجاوز الخمسة عشر سنة قبل الإسلام وحتى لو كان له الدور المزعوم في كتابات الإخباريين، فانه لا يعتبر دلالة قطعية على دور قريش قبل الإسلام في توحيد لهجات العرب فهم كانوا مثل غيرهم من قصاد ذلك السوق كذلك استفسار صحابة قرشيين عن ألفاظ وكلمات واردة في القرآن يضعف أنها لغة قريش وقد دأب المفسرون على الاستشهاد بلغات العرب وسؤالهم لمعرفة ما اشكل عليهم فهمه من كلمات القرآن ونادرًا ما استشهدوا بقريش فدور قريش المزعوم في تهذيب اللغة العربية وأن لغتهم كانت لغة القرآن فرضية تنخرها التناقضات من كل جانب في كتابات اللغويين العرب القدماء أنفسهم بالإضافة للشواهد الأثرية التي لا تبتعد عن الإسلام كثيرًا وهي كتابات مدونة بعربية مختلفة عن عربية القرآن في جنوب وشمال الجزيرة.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها

رأيك يهمنا