x
x
  
العدد 10100 السبت 3 ديسمبر 2016 الموافق 4 ربيع الأول 1438
Al Ayam

مقالات - قضايا

العدد 10055 الأربعاء 19 أكتوبر 2016 الموافق 18 محرم 1438
 
 

لا يوجد نداء عمل أكبر، من قيام شخص بمنح معرفته او مهارته او وقته او موارده، الى من يحتاج الى المساعدة او المواساة، هذا هو المبدأ الأساسي في العمل التطوعي، دون ربح او مقابل، بل هو التطوع في صميم البناء المجتمعي، وهو يعزز الثقة التبادلية، ويشجع على الانتماء والولاء وعلى المواطنة الحقة، كما يوفر بيئة يمكن فيها للناس تعلم المسؤوليات المجتمعية والمشاركة المدنية، أي يهب المتطوعون الى العمل على الفور سواء كانوا أطفالاً او شبابًا او كبارًا في السن. فالتطوع هو المحرك الاساسي لعجلة التنمية السياسية، والاجتماعية، والاقتصادية والثقافية والفكرية.
قصة تستحق الذكر مرت عليَّ منذ سنوات مضت حين تعرفت على سيدة أمريكية، في البحرين ودعوتها للعشاء، ولكنها تعذرت لي بأنها مرتبطة، بعمل تطوعي بصباغة سور الداخلي لمبنى الأيتام بالبحرين، وسوف تكون مشغولة لمدة يومين، مع العلم أنها لم تمكث في البحرين أقل من شهر، هذا هو العمل التطوعي الإنساني أينما كنت فأنت تمثل واجهة بلدك، نظرة تأملية نافذة من قيم اجتماعية أصيلة ومتأصلة، يقدمها المتطوعون أينما كانوا دون مقابل او ربح.
البحرين وليس بغريب على البحرين بنخوة أهل البحرين بالسابق ومازلنا نرى توارث الشباب لهذه النخوة العربية حيث انطلقت مبادرات تطوعية شبابية، وقامت الجهات المعنية مشكورة من جمعيات وهذا ما أكده سمو الشيخ علي بن خليفة نائب رئيس الوزراء على أهمية الانشطة والفعاليات التي تستهدف تحفيز قيم البذل والعطاء في المجتمعات العربية، وتسخير هذه الطاقات والإمكانات للخدمة الانسانية، وكان وراء هذا كله ربان السفينة الوالد خليفة بن سلمان الذي بدعمه وتوجيهاته والتحامه مع الشعب مما جعل الشباب ينخرط في جميع المجالات التطوعية بكل حماس وأريحية. فكانت جائزة الشيخ عيسى بن علي للعمل التطوعي التي تحث على التنمية المستدامة سواء في البحرين او في دول مجلس التعاون او الوطن العربي فأصبحت البحرين السباقة في احتضان الاتحاد العربي للعمل التطوعي الذي يعمل لخدمة المجتمعات والأوطان وتحصين الشباب من مستنقعات السلبية والشائعات والعنف والتطرف.
على الرغم أن ديننا الحنيف يدعونا الى العمل التطوعي ومساعدة اخواننا المسلمين وغير المسلمين، وان التكافل الاجتماعي ونصوصه الصريحة للعمل من اجل الآخرين، ولكن الوطن العربي في حالة يرثى لها، فيتضح أن الدول الغربية أدرى منا بضرورة العمل الخيري، وبدوره في تنمية المجتمع، فقد بلغ عدد المنظمات الخيرية في فرنسا أكثر من 650 ألف منظمة، أما بريطانيا 400 ألف والولايات المتحدة الامريكية أكثر من مليون ونصف جمعية خيرية، وبلغ عدد المتطوعين في بريطانيا أكثر من 24 مليون شخص، (والأدهى أن المنظمات الخيرية الموجودة في الكيان الصهيوني تفوق عدد الجمعيات الخيرية الموجودة في العالم العربي بأكمله حيث بلغ عدد المنظمات الخيرية أكثر من 500 ألف منظمة في حين العالم العربي بأسره فيه 400 ألف منظمة، تصوروا ذلك أعتقد أننا نحتاج الى وقفة وإعادة حساباتنا).
ما علينا إلا استغلال حماس الشباب والقيام بتحفيزهم عن طريق البرامج التطوعية ومنها الإنسانية، والاجتماعية، والثقافية والفكرية، ونجعل لهم حرية في اختيار المشاريع التي تتناسب مع اهتماماتهم ومهارتهم الشخصية، واستقطاب فئات طلبة الابتدائي والاعدادي والثانوي، ثم فئة طلبة شباب الجامعات والمعاهد، والفئة الثالثة تضم فئة أفراد المجتمع.
التطوع للجميع وايضًا في جميع المجالات لا تكون محصورة فقط على تنظيم الفعاليات والبرامج للجمعيات وتعتبرًا حكرًا لهذا النوع والرتم المتكرر من ترتيب، واعداد واستقبال الضيوف ومن تصوير فيديو وإرشادات قصيرة الأمد، نحن نريد العمل التطوعي المستدام، فلنلمس الواقع في البحرين الآن، ونرى مدى القصور فيه ونحاول معالجته بطرق ما، وبأفكار ومجالات تطوعية مختلفة بطعم آخر ومستدام. مثال على ذلك نأخذ مجال الصحة ومضار التدخين والشيشة المنتشرة في المقاهي التي أصبحت عادة للجنسين من صغار السن قبل الكبار، مبادرة تطوعية للتوعية بمخاطر التدخين حيث تقدم علاجًا نفسيًا وتثقيفيًا شهريًا بالتعاون مع الأطباء. العمل التطوعي لنشر ثقافة القراءة والثقافة للجميع. لتغيير الفكر ونشر ثقافة القراءة للجميع فللنشر الكتب في كل مكان بالتعاون مع المقاهي والأسواق في كل المجمعات والعمل على حملة توعوية للمكتبات العامة ومراكز مصادر المعرفة في أنحاء البحرين التي أصبحت شبه متاحف مهجورة وخاوية من زوارها، فلنجعل للمدرسين عملاً تطوعيًا مرة بالأسبوع أيام الامتحانات بفتح مراكز الاجتماعية بتدريس المواد الاساسية مجانًا لنجعل الموظفين يحتكون مع المجتمع المحلي وينهل من علمه بروح وقلب محب لخدمة البحرين، كما أدعو الأطباء أن يجعلوا في عيادتهم مرة بالشهر للفحص والعلاج بالمجان للفقراء ولذوي الأمراض المزمنة، وأن يفتح المحامون مكاتبهم لقضية او قضيتين في السنة لمساعدة أسر من التشرد والظلم. الكل يهب في ذلك وليس مقتصرًا على الشباب. لنجعل ما عملت به هولندا بفتح الباب للمتقاعدين الميكانيكيين ومن لديهم هواية تصليح الأجهزة الكهربائية مرة في الأسبوع لتصليح الأجهزة مجانًا وللجميع وبروح عالية وإيجابية تعزيزًا للعمل التطوعي.
أخيرًا استوقني فريق (فرسان الطرق) مجموعة من السعوديين بمختلف أعمارهم منهم متقاعدون جعلوا لديهم رقم موبايل خط ساخن للسيارات المتعطلة على الطريق يتم إصلاحها مجانًا وذلك حتى لا يتعطل السير وحفاظًا على الطرق الآمن، فلنجعل عملنا التطوعي بمذاق وطعم آخر.


زائر
عدد الأحرف المتبقية
   =   

تنويه : التعليقات لا تعبر عن رأي الصحيفة
  إقرأ في عدد اليوم
  الأيام "واتساب"

المواضيع الأكثر قراءة

هل تراقب ابنك - ابنتك في كيفية إستخدام وسائل التواصل الإجتماعي؟