النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 10817 الثلاثاء 20 نوفمبر 2018 الموافق 12 ربيع الأول 1440
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

كتاب الايام

القراءة مفتاح العلم

رابط مختصر
العدد 10055 الأربعاء 19 أكتوبر 2016 الموافق 18 محرم 1438

هل نحن أمة تقرأ؟! ألم تكن آيات القرآن التي تحث على القراءة أول سورة نزلت من آي الذكر الحكيم: «‏اقرأ باسم ربك الذي خلق * خلق الإنسان من علق * اقرأ وربك الأكرم * الذي علم بالقلم * علم الإنسان ما لم يعلم». (سورة العلق الآيات 1، 2، 3، 4، 5).. والقراءة لا تستقيم مع الأمية، والأمية في مفهومها الواسع في عصرنا، ليست مقتصرة فقط على القراءة والكتابة، أو ما يسمى بالأمية الأبجدية، بل انصرف مفهومها إلى نطاق أوسع تشمل فيما تشمل التعامل مع معطيات العصر الحديث ومن بينها الكمبيوتر ووسائل التواصل الاجتماعي، والأخطر هو استيعاب وفهم وتحليل ما نقرأ وأخذ العبرة والحكمة، فالآية الخامسة من سورة العلق تؤكد على «علم الإنسان ما لم يعلم» فالقراءة الواعية المستنيرة بإذن الله تجعلنا نفهم كما يقول المحدثون ما وراء السطور وليست القراءة والفهم هما بحد ذاتهما الغاية والهدف، وإنما الهدف هو أن نأخذ فيما نقرأ العظة والعبرة ونكتشف عوالم قد تكون مجهولة لدينا أو أننا غافلون عنها.
كان الأوائل عندما درسوا القرآن وحفظوا آياته تفتحت أمام أعينهم الكثير من القيم العقيدية والاجتماعية والإنسانية، وكذلك جميع الديانات السماوية، ولكن أصحاب هذه الديانات كان المطلوب منهم الاستفادة مما قرأوه وتطبيقه في حياتهم ومعيشتهم وعلاقاتهم مع بعضهم البعض ومع غيرهم من بني البشر.
يعيب الآخرون على بعض أفراد أمتنا أنهم لا يقرأون وإن قرأوه لا يستوعبون.. والقراءة لا تعني فقط ما هو مكتوب ومدون في «قراطيس» وإنما المقصود هو دراسة الحياة ومستجداتها والظروف التي تمر بها والمحن التي قد تكون قد تعرضت لها وكيفية الاستفادة منها والبناء عليها أو تجنبها أو على الأقل النأي بالنفس عنها وهو المصطلح الذي بدأ يظهر أخيرًا في الساحة السياسية على المستوى الوطني والإقليمي والأممي..
كانت مجتمعاتنا تقوم العلاقة فيما بينهم على حسن النية، والصدق في القول والعمل، والثقة المتبادلة، واحترام الجار ومراعاة المحتاج، والاهتمام بأولاد الجيران أو الحي ومن ثم المدينة أو القرية كانت تعاملاتهم مع الغير التجارية أو الاقتصادية أو البيع والشراء تقوم على أساس تبادل المصالح والتسهيل في المعاملات والثقة وعدم أكل أموال الناس بالباطل ومن هنا نشأ البيع بالسلف والإرجاء لحين تفريج العوز ولم يشمل ذلك الدكاكين الصغيرة في القرية أو المدينة بل يشمل أيضا الخضارين الجائلين، وامتد أيضا إلى محلات البيع وخصوصًا المواد الغذائية في سوق المنامة وسوق المحرق، وتستغرب أن الباعة قد لا يعرفون الأسماء الكاملة للمشترين وليس المهم عندهم أن يعرفوا العنوان ولا أرقام الشارع والطريق والمنزل، فهذا لم يكن أبدا في خلدهم بل كانوا يقدمون الثقة واليقين برد الدين والوفاء بالأمانات قبل أي شيء آخر، وكان بالنسبة لهم «العميل» أو ما نطلق عليه اليوم «الزبون» هو المقدر، وقد نعجب إن علمنا أن بعض الباعة لا يسجلون الدين، وإنما يحفظون مقداره عن ظهر القلب، كما أن ثقتهم بأن المستدين يعرف تمامًا ما عليه من دين فيقوم بالوفاء به عندما تسمح له ظروفه المعيشية ذلك.
للأسف اختفت تلك المظاهر والظواهر لعدة أسباب، وتعقدت الحياة وتطور المجتمع ولم تعد تلك السلوكيات مألوفة ومتعارف عليها والدكاكين أصبحت مجمعات، فأنت قد لا تعرف المالك وصاحب المحل لا يعرفك، وتتعامل مع «الميكنة» فتدفع بالتي هي أحسن للصندوق فلسًا فلسًا دون تأخير أو إبطاء.. هذا يحدث في المعاملات اليومية للبيع والشراء، ولكن ما هو شأن العلاقات الإنسانية بين أفراد المجتمع؟!. ومن هنا أعود إلى بداية المقال وربطه عند الحديث عن القراءة بهذه العلاقات الإنسانية في مجتمعاتنا عمومًا...
فالقراءة المتأملة فيما تركه لنا الأوائل مكتوبًا أو مشافهة يكرس فينا القيم التي يجب الحرص عليها والتشبث بها وإن كان صعبًا في ظل المتغيرات الجارفة، والتحديات التي لا ترحم والسؤال الذي يتبادر إلى الذهن، هل في زمانهم الأمور سهلة وميسرة؟!
هل هم كانوا بعيدين عن التحديات والظروف القاسية؟!
أحسب أن الجواب بالنفي، فقد واجهوا التحديات وواجهوا الصعاب، وواجهوا ضيق ذات اليد، وواجهوا القحط وواجهوا ما سمي في عرفهم «بانكسار الغوص» عن بعض الأفراد، وواجهوا الأمراض وسموها «بسنة الرحمة» ووجهوا تقلب الأجواء والأنواء وسموها «بسنة الطبعة» لكنهم عاشوا يومهم وغدهم، تكاتفوا، تعاونوا وتكافلوا اجتماعيًا، أدركوا أنهم بحاجة إلى بعضهم بعضا، صبروا تحملوا رفعوا الوطن على أكفهم، بذلوا الغالي والنفيس من أجل عزته ورفعة شأنه وعدم احتياجه إلى الغير مدوا اليد بما استطاعوا لغيرهم من أبناء جلدتهم وعروبتهم وأمتهم إيمانًا وشعورًا بمسؤوليتهم تجاه الغير، وثقة بأنهم أخوة متحابون متكاتفون وأن الخطر عليهم هو خطر على غيرهم، تقاسموا في زمن الغوص مع أخوتهم مغاصات اللؤلؤ والهيرات باعوا لبعضهم أو تبادلوا معهم خيرات البحر والنخيل وبقية المزروعات... إذن هل هم قرأوا الواقع واستوعبوه؟! هل هم من خلال قراءتهم تعلموا مفتاح العلم بالشيء فاستطاعوا أن يسيروا حياتهم ويعيشوا في وئام مع أنفسهم؟! أحسبهم هم كذلك فالقراءة مفتاح العلم.
وعلى الخير والمحبة نلتقي

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها

رأيك يهمنا