النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 10817 الثلاثاء 20 نوفمبر 2018 الموافق 12 ربيع الأول 1440
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

كتاب الايام

الأشـــــياء بأســــمائها..!!

رابط مختصر
العدد 10054 الثلاثاء 18 أكتوبر 2016 الموافق 17 محرم 1438

هذه المرة نتوقف عند أكثر من نقطة، قد نخلص بالنهاية إلى أن ثمة قاسم مشترك يستحق أن نتمعن فيه جيدًا، وقد لا نخلص الى شيء، المهم أن هناك ما يفترض أن يصل من رسائل الى من يعنيه ويهمه الأمر، وأحسب أننا كلنا معنيون.
 - السياسة: السياسة هي طرق إدارة الصراعات، وقيل بأنها فن الممكن، وبأنها المبادئ والقيم التي تثبت مشروع الدولة، والمدخل لحكم القانون، ومفهوم واقعي للعدالة.
قيل أيضا بأنها فن المداهنة والمراوغة.. وبأنها فن يقرِّب ما يبدو بعيدًا عن الفهم وتحول ما يبدو مستحيلاً الى ممكن..!
وقيل بأن السياسة كمفهوم وممارسة يعني الانفتاح على مواجهة التحديات بمنطق سليم وعمل دؤوب.
وهي لا تحبس الخيارات، بل تدعها تتكاثر ولا تدع بابًا واحدًا مغلقًا.!
هي إذن فن إنتاج الحلول والأفكار وصنع المعاني الكبيرة التي تضيء أكثر مما تظلل.. تصدق أكثر مما تكذب، توحد المسارات او تقربها أكثر مما تشتت..
من هذه الزاوية نتساءل: هل ما يمارس عندنا سياسة؟! وإذا ما عدَّ البعض كل هذا الضجيج واللغط والتلوث والعرقلات والتطاحن والاستقطاب واستنزاف مخزون القيم وتشويه الوعي وإهدار التماسك الاجتماعي واستهداف النسيج الاجتماعي، وطأفنة كل شأن وطني، ووأد أي جهد يراد به الخروج من هذا الوضع الراهن بأنه سياسة، فهي سياسة تعفي نفسها من أعباء السياسة، لذلك تتحول السياسة عندنا الى سياسة اللاسياسة.. وهذا أمر يدينه الجميع دون استثناء..!!
- استثمار طائفي: في كثير من الأحيان، بل في معظم الأحيان نشعر بأن كل حديث مباشر او غير مباشر عن الطائفية والمذهبية، هو حديث مبطن يواظب صاحبه بشكل او بآخر العزف على الأوتار المثيرة للحساسيات الطائفية والمذهبية، وجعلها سالكة في كل الاتجاهات، يظهر من باتوا محترفين في تسفيه كل بارقة أمل في تجاوز الحالة الطائفية وتضييق أفقها، ويجعلون كل مسعى طيب في هذا الاتجاه مجرد صيحة في وادٍ بفضل سدنة الطائفية والمنتفعين من ترسيخها وتفريعها وجعلها سلعة سياسية قابلة للاستثمار «الوطني»..!
 - الإصلاح: من المهم أن نلاحظ أن شعار الإصلاح بات يتردد في إسراف واضح، وتكرار أقل ما يقال عنه بأنه ممل، حتى بات يشمل كل أمر وشأن، وهذا أمر لا اعتراض عليه.. ولكن الاعتراض حين يكون ترداد شعارات الإصلاح تفريغًا من مضمونه، او إجهاضًا مستترًا له، او محاولة للالتفاف عليه، او تعطيله، او تلاعبًا به، او وسيلة للتحصين من المآخذات والانتقادات، او«تصعيب» التعرض لمسؤول او مشروع او توجه او قرار او إجراء او تغطية لفشل او قصور، وإلا ظهرت وكأنك تهاجم الإصلاح وتعرقل مسيرته، او تشوه مساره.
ذلك يؤدي الى خلاصة هي في أبسط تحليل أن هناك أطرافًا يتحدثون عن الإصلاح، ويرفعون شعارات الإصلاح في كل ميدان، وهم أولى الناس بأن يقتلعهم الإصلاح..!
 - مفارقات: من بين أسوأ الأمور حين نجد مبادئ نبيلة يفسدها التطبيق الرديء، وباطلاً يعطل الحق بقوته، وحقًا لا يجد من يحميه، وفسادًا لا يجد من يردعه، وفاسدًا يرفع لواء النزاهة والاستقامة والإصلاح، ومسؤولاً بلا فكر ولا كفاءة ولا إبداع، ووزيرًا لا يعمل إلا بتوجيهات، ونائبًا بدلاً من أن يكون متحدثًا باسم الشعب نراه تارة متحدثًا باسم طائفة او منطقة او «فريج»، وتارة وكأنه مدير علاقات عامة لوزارة او لمسؤول.
 - أزمات: البلاد ليست بحاجة الى المزيد ممن يخلقون الأزمات، ففيها ما يكفي ويزيد، وليست بحاجة الى التشكيك في وطنية أحد من أبنائها، وليست بحاجة الى من يقسِّم الوطن ويثير البلبلة بحق او بباطل، وليست بحاجة الى من يطالبون بالشيء ونقيضه في آنٍ واحد، وليست بحاجة الى من يقفزون الى الواجهة فجأة يدعون البطولة، والوطنية، ولا الى المزيد من النشطاء في كل ميدان، ولا... ولا... بل البلاد بحاجة الى أن يشعر الجميع بخطورة هذا العبث الحاصل الآن في نسيج المجتمع البحريني وإدراك بأنه من الضروري والمصلحة أن يتوقف هذا العبث فورًا، ويتوقف معه من يجاري ويشجع ويصفق ويحرك ويتلاعب بالناس وعقولهم.
  - إحباط: كثير من الشباب لديهم إحساس عميق بالمرارة والإحباط حين يسمعون أحاديث عن تكافؤ الفرص والعدالة الاجتماعية، فيما هم يلمسون على أرض الواقع بأنها مجرد شعارات رنانة، إذ يكتشفون بأن ثمة غياب لمعايير التفوق والكفاءة، وأن هناك مواقع عمل ومسؤولية يصعب اختراقها او الاقتراب منها إلا لمن هو محسوب على هذه الجمعية او تلك، او هذا التيار او ذاك، او هذه الطائفة او تلك، او هذا النافذ او ذاك، وان الفرص مقصورة فقط على من يستطيع الوصول إليها بمعايير ليس من ضمنها لا من قريب او بعيد معيار الكفاءة..!!
- تنمية: الإنجاز الحقيقي هو الذي يترك مردودًا إيجابيًا على المواطنين، خصوصًا المهمشين والمعوزين ومن يعدون من أسميناهم من فئة محدودي الدخل، هؤلاء لا تهمهم استراتيجيات لا تحقق مردودًا على أرض الواقع، ولن يأكلوا أرقامًا عن التنمية تصدعنا بها عدة جهات، ولن يرتقي بمستواهم أي حديث عن معدلات النمو، او تصريحات تدغدغ عواطفهم وتقدم لهم «وجبات» من الوعود البراقة وتأكيدات بأن المواطن غاية التنمية، إنهم يريدون ونريد معهم من يخاطب عقولنا باحترام وبجدية، هذا أولاً وقبل كل شيء، وأن يكون المواطن ثانيًا غاية التنمية البعيدة عن المنطلقات المغلوطة التي تضخم كل إنجاز الى أضعاف حجمه الحقيقي، وترى التنمية على أنها عمارات شاهقة ومصانع تقام في البحرين وليست مصانع بحرينية تقام في البحرين، وتربط التنمية بالنفط، نتأثر كلما ارتفعت او انخفضت أسعار النفط، التنمية المطلوبة باختصار هي التي لا تجعل المواطن يعيش على هامش التنمية..!! وثالثًا وأخيرًا، نريد أن يعي الجميع بأن قضية التنمية بكل تعقيداتها ومنطلقاتها ووسائلها قضية مستقبل ومصير، وانه ليس هناك أكبر من أهمية إدارة التنمية، والمطلوب أن نبحث بمنتهى الجدية ما اذا كانت إدارة التنمية عندنا هي حقًا كذلك وانها تمضي في طريقها الصحيح..!
- الأشياء بأسمائها: سؤال ليس عابرًا.. لماذا يرفض بعض الطائفيين وصفهم بالطائفيين..؟ ولماذا يرفض بعض الفاسدين وصفهم بالفاسدين..؟ ولماذا يرفض وينزعج الخونة من وصفهم بأنهم خونة..؟!
لماذا هذا الرفض وهذا الانزعاج وهذا التحرج..؟. لماذا حالة عدم التقبل بتسمية الأشياء بأسمائها..؟ حتى وإن كان هؤلاء منقوعين في الطائفية والانتهازية والفساد والخيانة.. وقمة المأساة حين يظهر هؤلاء وكأنهم يذوبون عشقًا في هوى هذا الوطن، ولا يهمهم سوى مصلحة الوطن.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها

رأيك يهمنا