النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 10815 الأحد 18 نوفمبر 2018 الموافق 10 ربيع الأول 1440
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    4:38AM
  • الظهر
    11:23AM
  • العصر
    2:26PM
  • المغرب
    4:48PM
  • العشاء
    6:18PM

كتاب الايام

«همـوم»

رابط مختصر
العدد 10052 الأحد 16 أكتوبر 2016 الموافق 15 محرم 1438

المواطن «سين» صاحب شركة متوسطة لاستيراد وبيع المواد الغذائية ولديه مجموعة لا بأس بها من الموظفين الذين يعملون في تلك الشركة، والأمور طيبة ولا شيء يكدر صفو الحياة والحمد لله.
خرج المواطن «سين» صباح يوم صيف بحريني بإمتياز ودلف بسيارته إلى محطة البترول، فوجد أن سعره قد ارتفع بنسبة 40٪، فقال لا بأس من 3 أو 4 دنانير فرق فأنا ميسور الحال والحمد لله، لكنه تذكر أن في شركته ٤ شاحنات و6 سيارات لا تتوقف عن الدوران طوال اليوم لتوزيع المواد الغذائية، فقال إنه يمكن إضافة الزيادة على أسعار المواد التي يبيعها وسوف يتحملها المواطن.


عرج المواطن «سين» على السجل التجاري لدفع الرسوم السنوية فوجدها زادت بنسبة 40٪، فقال لا ضير من المبلغ خاصة وأنها رسوم سنوية، ولن أتحملها بمفردي، فلابد للمستهلك أن يدفع تلك الزيادة بحيث يتم توزيعها على المنتجات وسيكون الفرق زهيدًا لن يشعر به المواطن.


وأثناء سيره تلقى اتصالاً من محامي الشركة يبلغه بأن رسوم استلام الأحكام ورسوم أخرى قد زادت عشرة أضعاف ما كانت عليه، ولابد من دفعها بالزيادة المقررة حديثا، وأثناء اعتراضه على الأمر استوقفته دورية مرورية لأنه يستخدم الهاتف أثناء القيادة، فسألهم عن قيمة المخالفة فأبلغوه بأنها زادت طبقا لقانون المرور الجديد خمسة أضعاف، ولم ينسوا تحذيره من نظام النقاط، فحاول المواطن «سين» تمالك أعصابه وإطفاء غضبه قائلا لنفسه، سأصب جام الزيادة في الرسوم القضائية والمخالفة المرورية على رأس المستهلك، لأنه يحتاج السلعة ولابد أن يتحمل تكلفتها.


وأخيرا دخل المواطن «سين» إلى الشركة، وقبل أن يصل مكتبه تلقى رسالة نصية تبلغه بأن الكهرباء والماء قد خصمت من حسابه 500 دينار بفارق يصل إلى 150 دينارًا عن الفاتورة السابقة، فاتصل ليستعلم عن السبب في تلك الزيادة، فأبلغوه أن الكهرباء والماء ارتفعت رسومها بل وسترتفع مع السنين القادمة أكثر فأكثر، ولم يكد يفيق من الصدمة الكهربائية حتى جاءته السكرتيرة لتبلغه بأن رسوم تأشيرات العمال قد ارتفعت بمعدل 300 دينار عن كل عامل، كما أن الشركة يجب أن تدفع تأمينا صحيا على كل موظف 120 دينارًا كل سنة.


شعر المواطن «سين» بآلام في رأسه وارتفاع في ضغط الدم، وطلب من المدير المساعد أن يرافقه إلى طبيب بمستشفى خاص بسرعة لأنه في حالة غير طبيعية، وبالفعل رافقه المدير إلى مستشفى قريب وقام الطبيب بالكشف عليه فلم يجد شيئًا ظاهريًا، فطلب منه إجراء بعض الفحوصات والأشعات لمزيد من الإطمئنان، وعندما حان وقت الحساب وجد الفاتورة تحمل رقمًا ثلاثيًا، فارتفع ضغطه أكثر واستطاع أن يصل إلى بيته بصعوبة، وهناك استلقى على سريره وهو يحلم بالرسوم والفواتير والبترول والسجلات والمحامي والمرور إلى أن غاب عن الوعي.


في اليوم التالي قرر المواطن «سين» أن يهزم المشاكل، وأن يحصرها في مربع واحد فقط، وهو أن يحملها على المنتجات التي يبيعها، بل سيضع كل التكلفة مع المزيد من الربح على تلك السلع، وقال في نفسه، لا أعلم ماذا سأواجه غدًا من زيادات في الرسوم ولن أتحمل أي شيء، فمن يريد البضاعة عليه دفع ثمنها والمواد الغذائية لن يتوقف الناس عن شرائها وسنتفق مع بقية التجار على رفع الأسعار.


وقرر المواطن «سين» أن يتحول إلى المواطن «شين» وأقنع نفسه بأن التجارة شطارة، وأن الجشع ينجي من الفقر، وأن الربح لا يأتي مع المبادئ والقيم والأخلاقيات، وربما قليل من الصدقة «بشرط أن يتحملها المستهلك» يمكن أن تنجيه من عذاب الآخرة. 
 

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها

رأيك يهمنا