النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 10756 الخميس 20 سبتمبر 2018 الموافق 10 محرم 1439
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

كتاب الايام

عن اختلالات سوق العمل!

رابط مختصر
العدد 10051 السبت 15 أكتوبر 2016 الموافق 14 محرم 1438

اذا كانت التصريحات الرسمية والدراسات تؤكد على اهمية استقرار سوق العمل البحريني كخطوة اساسية لدعم التنمية الاقتصادية، فإن معالجة الاختلالات التي طرأت عليه، تتوقف الى حد كبير على توفير فرص العمل، وربط التعليم بالتنمية، وايجاد حلول عملية للعمالة السائبة، وتأجير السجلات التجارية للاجانب الظاهرة التي اصبحت منتشرة دون ان يصل اليها القانون!


واذا ما تحدثنا عن ظاهرة العمالة السائبة ــ على سبيل المثال ــ لاعتبارها محط اهتمام الحكومة هذه الايام، فانه لا يمكن حلها عن طريق «المسكنات» وقد برهنت العقود الماضية ذلك، وهذا ما يجب ان نفعله للوصول الى الاسباب الحقيقية التي شكلت هذه الظاهرة وغيرها من الظواهر السلبية، وبالتالي ما لم نسمِ الاشياء بأسمائها، فان قراراتنا وسعينا يظلان كما يقول المثل «ننفخ في قربة مثقوبة» والمقصود من هذا،

اذا كان من الأهمية بمكان معرفة الاسباب الحقيقية للظاهرة، فان تطبيق القانون والتدابير الجزائية والعقوبات يجب ان تمتد الى كل مخالف او متسبب، ونعنى لا يحتاج الامر الى فطنة فالتوجهات الاساسية من تنفيذ القانون وتطبيقه بشكل عادل ينبغي ان لا تعرف الاستثناءات، وخصوصاً ان ثمة مصالح، واستغلال للنفوذ، واصحاب عمل استغلوا العمالة السائبة مقابل دفع مبالغ مالية دون توفير عمل لها، وبالعربي الفصيح لقد اوجدت المتاجرة «بتأشيرات العمل» (الفيز) سوقاً رائجة للاثراء، وهو ما يذكرنا بسوق النخاسة!!


وبحسب ما يتداول في الصحافة المحلية تشير تقديرات المسئولين عن تراخيص الاقامة والعمل الى ان عدد العمالة الاجنبية غير المرخصة (الفري فيزا) يبلغ نحو 60 ألف عامل!!
وفي مقابل ذلك تقول: يعد تقديم بلاغات الانقطاع عن العمل (بلاغات الهروب) او الغاء الرخص من الاساليب المتبعة للمتاجرين بهذه العمالة الذين يقومون باستخراج رخص للعمالة وبيعها في السوق السوداء من دون وجود عمل حقيقي في النشاط التجاري الذي استخرج من اجله!!


وتشير ايضاً ــ والحديث قبل عام ــ ان بلاغات هروب العمالة الوافدة والتي قد تستخدم كاحدى الوسائل للتنصل من العمالة غير الشرعية بلغ 1600 حالة في عام واحد!!
ويكشف وزير العمل والشؤون الاجتماعية جميل حميدان عن خطة حكومية ستصدر قريباً من اجل مكافحة العمالة السائبة في البحرين، موضحاً ان جهات كثيرة شاركت في اعداد هذه الخطة من بينها الداخلية، والصحة، وهيئة تنظيم سوق العمل، واوضح في حديث له خلال ندوة «بيئة العمل في البحرين» ان نظام «تصريح العمل المرن» الذي وافقت عليه الحكومة هو احد الاجراءات التي تضمنتها تلك الخطة ولفت الى ان هذا النظام لم يطبق بعد، وهو موجه فقط لشريحة العمالة السائبة التي استغلها بعض اصحاب السجلات التجارية (المصدر الايام العدد 10042 6 اكتوبر 2016).


لا يمكن ان نجزم ان هذه الخطة وغيرها من الخطط، اذا ما نفذت ان تؤدي بالنفع الملموس على استقرار سوق العمل والحد من العمالة السائبة لان هذه الظاهرة كما صرح الوزير المذكور للايام في 9 مايو 2015 «ظاهرة العمالة السائبة صعبة ومتشعبة ليست في البحرين فقط بل بدول مجلس التعاون، فعند وضع حلول نجد مخالفين واساليب مبتكرة للمخالفة والمراوغة» وعن امكانية القضاء عليها نهائياً اوضح قائلاً «اي شيء به مصالح ومنتفعون لا تستطيع قطعياً القضاء عليه، ومن التجربة السابقة وجدنا اننا كلما عملنا على ايجاد اي حلول نجد الظاهرة تظهر من جديد».


اذن، نحن امام اختلالات تتعارض مع استقرار سوق العمل، وهو ما يحتاج بالاضافة الى ان تكون لنا استراتيجية متكاملة تضع اشكاليات سوق العمل في اطارها الصحيح ان تكون الحلول من خلال تطبيق القانون على الجميع، فليس من الصواب ان يظل المنتفعون الذين دأبوا في تحقيق مصالحهم بالطرق الملتوية كالمحسوبيات واستغلال المناصب والنفوذ خارج دائرة العقوبات والملاحقة القانونية!!
ومن المهم عند هذه المسألة ان نشير الى ظاهرة تأجير السجلات التجارية لان انتشار هذه الظاهرة لا يقل اهمية عن العمالة السائبة، فهما وجهان لعملة واحدة، فانهما مرتبطتان ارتباطاً وثيقاً باستغلال العمالة الوافدة وبالسمسرة و«التستر التجاري» وهي ظاهرة خطيرة منتشرة في البحرين ودول مجلس التعاون!!


وفيما يتعلق بتأجير السجلات التجارية يقول وكيل وزارة لصناعة والتجارة لشؤون التجارة حميد رحمة: ان الوزارة حولت الى النيابة العامة نحو 30 حالة مخالفة تتعلق باستغلال السجلات التجارية منذ العام 2005 ولغاية ابريل الماضي» (الوسط 15 مايو 2016) ومع ذلك، ستظل هذه الظاهرة ــ كما ذكر ــ مستعصية الحلول خاصة اذا ما كانت السجلات التجارية المؤجرة قائمة ومجددة ويديرها شخص او اكثر مسجلين كعمالة نظامية على السجل وقد تكون مؤجرة لهؤلاء الاجانب من الباطن من قبل صاحب السجل نظير مبلغ معين يستلمه شهرياً، ولكن هناك صعوبة في معرفة ذلك واثباته!!
وبالرغم من ذلك، ليس هناك ما يدفعنا الى التشاؤم طالما ان محاولاتنا تفتح لنا طريقاً للوصول الى حلول عملية.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها

رأيك يهمنا