النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 10759 الأحد 23 سبتمبر 2018 الموافق 13 محرم 1439
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    4:09AM
  • الظهر
    11:31AM
  • العصر
    2:58PM
  • المغرب
    5:36PM
  • العشاء
    7:06PM

كتاب الايام

«جاستا» تغييب للعدالة

رابط مختصر
العدد 10050 الجمعة 14 أكتوبر 2016 الموافق 13 محرم 1438

العدالة قيمة معيارية ومفهوم أخلاقي، تنطلق من خلال حزمة من المقاييس والمعايير الأخلاقية والقانونية، وقد كان إفلاطون يفهم العدالة على أنها فضيلة أساسية، بينما أرسطو نظر إليها على أنها الجمع بين الفضيلة والعمل الخيري.
فالعدالة ليست نهجا براغماتيا يرى العدل في ضفة مصلحته، كما عبر عنه قانون «جاستا» الوجه الذي كشف عنه الانهيار الأخلاقي الأمريكي جراء إفلاس الخزانة الأمريكية، فقانون «جاستا» أو قانون العدالة ضد «رعاة الإرهاب» الذي وضع كخطة بديلة لملء الخزانة الأمريكية عند فراغها،

من خلال شرعنة حزمة من القوانين تطال سيادة الدول وتنهب أموالها تحت بند التعويضات، يسمح للقضاء الفيدرالي أن يسلب الحصانة السيادية للدول، بل يخول سلطة المحكمة الفيدرالية تناول الدعاوى المدنية ضد أي دول أجنبية دون الحصانة السياسية حول إصابات نتجت عن عمل إرهابي، حيث يجوز هذا التشريع المتعسف للمواطن الأمريكي المتضرر رفع دعوى مدنية ضد دولة أجنبية في هذ الإطار، دون النظر إلى وجود حالة التآمر الحكومي من عدمها،

وبالتالي لن تكون هناك دولة أجنبية محصنة أمام السلطات القضائية الأمريكية، كما نص قانون جاستا الذي صدر دون أن يحدد مفهوما متفقا عليه حول ما هو الإرهاب؟ وطبعا سيبقى مفهوم وتعريف الإرهاب وفق البراغماتية الأمريكية، وليس وفق التعريف الدولي، مما سيجعل من عدوان إسرائيل «حق دفاع» عن النفس وقتل الفلسطيني وهدم بيته «مكافحة للإرهاب» بالمفهوم القضائي الأمريكي.


قانون جاستا لم يأتِ لجلب العدالة أو جبر الضرر كما روج له المشرع الأمريكي، الذي قفز حتى على فيتو أوباما.
جاستا هو شرعنة لنهب الأموال، وليست السعودية وحدها من سيطالها القانون، بل كان هناك من سبقها ولديه أموال وأصول ثابتة ومنقولة في الولايات المتحدة تعرضت للابتزاز والنهب، فليبيا مثلا التي لديها أموال مجمدة في خزائن الولايات المتحدة، ستكون عرضة لهذا الابتزاز الرخيص، وقد سبق أن تم ابتزازها في قضية لوكربي، وحكومة القذافي دفعت مليارات عن يد وهي صاغرة، وكان هذا الحال في غياب قانون جاستا، فماذا سيكون الأمر في وجود قانون جاستا الذي يشرعن لنهب الأموال بمواد وبنود تقبل التأويل.


جاستا جاء للسيطرة على الأموال السعودية الموجودة داخل الولايات المتحدة، سواء كانت أصولا ثابتة أو منقولة، سواء كانت أموالا مسيلة أو عقارات وشركات وأسهما وسندات.
فبداية النهب كانت بالتجميد الأمريكي لأموال الدول بذرائع متعددة، طالت من الأموال الليبية أكثر من مائة مليار دولار في الماضي.


فراغ الخزانة الأمريكية المتكرر، سببه لعبة مالية قذرة بسبب عجز الرهن العقاري عن تغطية قيمة القروض، واتساع الفجوة بينهما، كما حدث في السنوات الماضية، مما يتطلب تدفق مئات المليارات (من الخزينة الأمريكية) لإنقاذ أصحاب المصارف وأصحاب الفائدة، في ظل تخفيضات الضرائب على الأثرياء من جهة، وتزايد الإنفاق العسكري من جهة أخرى لتمويل الحرب الأمريكية في العالم، حيث شكلا السبب الرئيسي في هذا الانهيار. فالاقتصاد الأمريكي وخزانته سبق أن صك أوراقا على أنها دولار لا تحمل رصيدا ماليا.


فالمنقذ لهم الآن هي الدولة والخزينة العامة، التي ينبغي ضخ أموال جديدة لها، ولو عبر الابتزاز السياسي والأموال المجمدة للدول الأخرى.
الأزمة المالية الأمريكية هي السبب الرئاسي وراء قانون «جاستا» لضخ أموال جديدة في السوق الأمريكية من خلال التعويضات، لعبة سبق أن مارستها الولايات المتحدة بنكهات متعددة، كشفت عن فساد النظام المالي الأمريكي، مما يستدعي إعادة النظر فيه، بل حتى في صياغة دستور أمريكا، شعارها «دعه يعمل دعه يمر»، ليظهر للعالم مدى فساد النظام الأمريكي وأن الرأسمالية الأمريكية لا تعترف بالفقير ولا بالجائع، فما تنفقه أمريكا على الحروب يكفي العالم كله سلة غذاء.


قانون جاستا استمرار وجوده بصيغته الحالية سيتدحرج ككرة الثلج ويطال أمريكا نفسها في حروبها وحجم الضحايا التي تسببت فيها في كل مكان. فهل ستعيد أمريكا النظر في «جاستا» بعد تحذيرات جون برينان رئيس المخابرات الأمريكية بقوله: «إن مشروع القانون ستكون له تداعيات خطيرة على الأمن القومي الأمريكي».

] عن الشرق الأوسط

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها

رأيك يهمنا