النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 10759 الأحد 23 سبتمبر 2018 الموافق 13 محرم 1439
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    4:09AM
  • الظهر
    11:31AM
  • العصر
    2:58PM
  • المغرب
    5:36PM
  • العشاء
    7:06PM

كتاب الايام

القضية أبعد من عمالة سائبة..

رابط مختصر
العدد 10047 الثلاثاء 11 أكتوبر 2016 الموافق 10 محرم 1438

هل هو جديد وجدي الكلام عن «خطة كاملة ومتكاملة لمكافحة العمالة السائبة في البحرين ستصدر خلال الأسبوعين القادمين»..
الكلام لوزير العمل وجاء خلال الندوة التي نظمتها غرفة التجارة يوم الأربعاء الماضي، وأحسب انه كلام واضح لا يحتاج الى تأويل او تفسير او اجتهاد، ونفترض، مجرد افتراض انه مبني على أساس يأخذ في الاعتبار ان المعالجة الجدية لهذه الظاهرة او المشكلة تتمثل بدرجة أساسية في حلول فاعلة ومؤثرة وحاسمة وقادرة على سد منابع هذه العمالة والمتاجرين بها وإذا كان علينا ان نلاحظ بأنه لم يتبقَ من الموعد المحدد إلا ايام معدودات لقطع الشك باليقين حين الإعلان رسميًا عن تفاصيل ومحتويات هذه الخطة، ونرى ما اذا كانت تترجم هذه المرة جدية وعزم على مواجهة المعيقات التى تقف بصلابة حائط سور الصين العظيم، وهي المعيقات التي جعلت هذه الظاهرة تأخذ أبعادًا يكفي القول بأنها تتجاوز المقبول والمعقول..!!
لن نذهب في تفاصيل هذه الأبعاد وكيف انها تكاد -ام هي وضعتنا وانتهينا- امام هواجس تؤرق المجتمع أحسب انها باتت معروفة من كثرة ما طرحت عبر دراسات وتحليلات واجتماعات ومؤتمرات لاتزال مفاعيلها أبعد من ان تثمر شيئًا على ارض الواقع، وإذا كان علينا ان نلاحظ أيضا انه حين يطرح في كل مرة موضوع العمالة السائبة للنقاش والتداول نجده يثار وكأن هذه العمالة هبطت من السماء، هؤلاء لا يدخلون البلاد بالتهريب او بصورة غير شرعية، وإنما عبر إجراءات وتراخيص وعقود ومنافذ وقنوات رسمية وقانونية، الكفلاء معروفين بالاسم والهوية والعنوان، والهدف من الاستقدام معروف هو العمل لدى جهة ما او طرف ما، والذين يتاجرون بهذه العمالة وبالتأشيرات معروفين من أفراد ووكالات ومؤسسات وشركات قائمة ووهمية، حولوا هذه العمالة الى عمالة سائبة معروفين، وبأثمان باهظة تصل الى ألف دينار للتأشيرة الواحدة، وعليكم الحسبة..!! وعلينا ان نلاحظ ثالثًا بأن هناك عصابات لتهريب الخدم وتوريد العمالة السائبة غير النظامية الى البحرين ودول الخليج، وهذا باعترافات مسؤولين رسميين منشورة وموثقة ويمكن الرجوع اليها في اي وقت وهذا يعني بأنه سيتعذر على البحرين وبقية الدول الخليجية ان تتصدى لهذا الملف دون سد منبع هذه العمالة وإيقاف عصابات تهريب العمال والمتاجرين بتأشيرات دخولهم والمستفيدين من بقاء هذا الوضع على ما هو عليه..!!
ذلك يعني أنه ما لم يتم التعامل مع هذا الملف باحترافية وإرادة بشكل لا يهادن ولا يميع ولا يجامل ولا يستثني ولا يربت على أكتاف كبار المتاجرين بالعمالة قبل صغارهم ستظل المخاطر والتشوهات التي يزخر بها سوق العمل قائمة وتتفاقم بمستويات تفوق اي تقدير وبشكل لا يقبل العتمة ولا المراوغة، ولا نعلم ما اذا كانت الإجراءات التي اتخذت مؤخرا بدءًا من تشكيل «قائمة سوداء» تضم المخالفين لقانون السجلات التجارية لوقف السجلات التي تستصدر بغية تغطية اعمال وهمية من اجل المتاجرة في الأيدي العاملة غير النظامية وبيع رخص العمل مقابل مبالغ طائلة، ثم قرار إصدار تراخيص العمل المرن لإضفاء المشروعية القانونية لهذه العمالة، كفيلان بدفع ملف العمالة السائبة على طريق المعالجات الحصيفة والسليمة رغم ان قرار إصدار تراخيص العمل المرن يخشى معه ان يضفي الشرعية القانونية لتواجد هذه العمالة وبالتالي زيادتها وليس تحجيمها، كما انه يثير تساؤلات منها ما اذا كان سوق العمل البحريني يستوعب حقًا هذه الأعداد الضخمة من العمالة السائبة الى جانب العمالة النظامية، وتساؤل حول ما اذا كان القرار المذكور يعني تجاهل مساءلة من يفترض انهم أرباب عمل واستقدموا عمالاً وتاجروا بهم وحققوا أموالاً طائلة دون إدراك او اهتمام بتبعات ومخاطر ذلك..!!
التبعات والمخاطر جرى حولها كلام كثير على مر السنوات الماضية عبر تصريحات لمسؤولين وغير مسؤولين وباحثين ونواب ومحللين اقتصاديين وغيرهم، كما ان مخرجات عمل لجان ولجان مشتركة ولجان تحقيق نيابية، وندوات واجتماعات ومؤتمرات كلها صبت باتجاه تبيان طبيعة هذه التبعات والمخاطر على وضع سوق العمل وتفاقم تشوهاته، والمؤسف ان كل ذلك ظل بمثابة صرخة في وادٍ، هل ننسى كمثال مخرجات ندوة مركز البحرين للدراسات الاستراتيجية والطاقة «دراسات» التي انعقدت في الاول من فبراير من هذا العام تحت عنوان «العمالة السائبة في دول مجلس التعاون.. التحديات والحلول» وهي المخرجات التي في مجملها أكدت بان العمالة السائبة خطر محدق على مجتمعاتنا، اجتماعيًا، وأمنيًا، واقتصاديًا، وبالرغم من ذلك لازلنا نرعى البيئة الحاضنة والمواتية والمساعدة لتنامي قاعدة هذه العمالة، ومن ضمنها بطبيعة الحال وجود «مافيات» تستقدم هذه العمالة بشتى السبل وعبر سجلات «وهمية» وتضخها في السوق دون اي التزام من اي نوع..!!
في هذا السياق يمكن أن نتوقف أمام تصريح رئيسة جمعية العمال الوافدين لهذه الجريدة، اذ أوضحت بأن تدفق العمالة السائبة في البحرين لن يتوقف ما لم تشدد العقوبات التي تمنع من استقدام العمالة دون تحمل مسؤولية رعايتها..! وعلاوة على ذلك يمكن ان نذكر بتصريحات نواب شكلوا لجنة تحقيق برلمانية في ملف العمالة السائبة، نكتفي بما قاله رئيس هذه اللجنة حيث أعلن على الملأ بان بعض الوزارات والهيئات الحكومية تتعاقد مع شركات ومقاولين يستعينون بعمالة سائبة، وهو الأمر الذي يعد مخالفة صريحة للقانون والأنظمة، وتعارضًا واضحًا مع توجهات الحكومة..! ولا ينسى ان يشدد على قول لافت بان لجنته ستفاجئ الجهات الرسمية بتوصيات دقيقة لم تطرح سابقا، ويزيد في القول «لدينا اتجاه لاستجواب وزير على خلفية هذا الملف الذي تتقاذف مسؤوليته اكثر من جهة..!! وفي تصريح آخر يعلن بأن لجنة التحقيق خلصت الى ان المحسوبيات هي سبب رئيسي فى تفاقم المشكلة، وهذا مؤشر خطير، ويذهب الى حد اتهام مسؤولين في جهات حكومية كونهم متورطين بشكل مباشر في موضوع العمالة السائبة، وان استمرار هؤلاء في أعمالهم سيزيد من المشكلة ويفاقم من مساوئها الاقتصادية والاجتماعية..!!» (الأيام - 14 يوليو 2016).
يضاف إلى ذلك كلام نائب آخر بأن ظاهرة العمالة السائبة تلوث البحرين بتداعياتها على المجتمع البحريني، وتثير مخاوف على الهوية الوطنية والتركيبة السكانية وتهدد النسيج الاجتماعي، وربما في خضم كل الهواجس المثارة حول هذا الملف شكل مجلس الوزراء في 23 فبراير 2015 لجنة وزارية كلفت بمعالجة بعض الظواهر السلبية المرتبطة بظاهرة العمالة السائبة، واعتبر البعض ذلك بانه مؤشر على تعاط مختلف وبداية انطلاقة جادة مع هذا الملف، ووضع حد التشوهات الحاصلة في سوق العمل ومحاسبة من يقفون وراء هذه التشوهات المنظمة..!!
قد يكون من المهم التذكير مجددًا، ان اي معالجات اذا كانت بنفس الأسلوب ونفس الأدوات والآليات القائمة على التفتيش العشوائي، وإنشاء مراكز إيواء وتسفير العامل المخالف وما الى ذلك من إجراءات لن تكون بالجدوى الفاعلة، فإن هذا الملف سيظل فى مكانه يراوح، خاصة اذا ظل التعامل محصورًا في حدود عمالة سائبة، فالقضية اذا نظر اليها من زواياها المختلفة ستكتشف انها أبعد من عمالة سائبة..!!
نعم الموضوع أبعد من ان يكون محصورًا في عمالة سائبة، فهذا ملف شائك من الضروري والمصلحة ان يوضع موضع بحث جاد، مع النظر في آثار الاستقدام في صورته الحالية وكيفية التخفيف من تداعياته السلبية، وتبيان طبيعة تشوهات سوق العمل، وأثر هذه التشوهات على فرص العمل للأيدي العاملة البحرينية بعدما كانت الخيار الاستراتيجي في التوظيف.
يبقى ان نسأل، كم بحرينيًا يا ترى كان له دور في استقدام عمالة سائبة، وكم بحرينيًا ارتكب فعل تشغيل عمالة سائبة أوغير نظامية.. وكم بحرينيًا متضرر من وجود العمالة السائبة ومن التشوهات التى يزخر بها سوق العمل، وكم بحرينيا حاله حال العامل السائب..؟!! تساؤلات نطرحها للتفكر والتمعن العميقين في التداعيات والى اي مدى بلغت..
 ليس أمامنا الآن سوى أن ننتظر الخطة الكاملة المتكاملة لمكافحة العمالة السائبة التي بشرنا بها وزير العمل.. فبعد ايام بحسب الوزير سيعلن عن هذه الخطة، والحكم لها او عليها سيكون بخواتيمها..!!

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها

رأيك يهمنا