النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 10754 الثلاثاء 18 سبتمبر 2018 الموافق 9 محرم 1439
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    4:07AM
  • الظهر
    11:33AM
  • العصر
    3:01PM
  • المغرب
    5:42PM
  • العشاء
    7:12PM

كتاب الايام

عالم ما بعد «جاستا»

رابط مختصر
العدد 10043 الجمعة 7 أكتوبر 2016 الموافق6 محرم 1438

هل يعكس إصرار نواب وشيوخ الشعب الأمريكي على إقرار قانون «جاستا» رغبة أمريكية واضحة في بسط الهيمنة الأمريكية على العالم، مما يعني أننا أمام عالم جديد، عالم ما بعد «جاستا»؟
بداية يعكس ما جرى في واشنطن مدى ما وصل إليه الصراع السياسي بين جناحي الحكم في البلاد، التشريعي والتنفيذي، ويبين قدرة الكونغرس الحقيقية على وضع قيود على سلطات الرئيس.
موافقة رجالات الكونغرس على قانون ما يسمى «معاقبة الدول الراعية للإرهاب»، يهدم فكرة الدولة الويستفالية المستقلة، في زمن يواجه فيه الجميع آفاقا أكثر قتامة وحلكة، والكل يستمع إلى قرع طبول الحرب الكونية على الأبواب.


بعيدا عن تفصيلات «جاستا» التقنية وتداعياته وتبعاته الكارثية، يجد المرء ذاته أمام قائمة طويلة من الأسئلة الجوهرية، إجاباتها تحدد مسار وربما مصير العالم في العقود المقبلة.
هل الدور الأمريكي حول العالم الآن وبعد «جاستا» تحديدا، أضحى حجر زاوية لاستقرار العالم، أم صخرة عثرة تتحطم عليها آمال البشرية في الأمن والسلام؟
هل يرى الأمريكيون أنفسهم أباطرة فوق القانون الدولي، ولهم حرية التصرف فيه حرقا وخرقا متى شاءوا وأنى شاءوا؟
هل لديهم من الفوقية الأمريكية التقليدية ما يمكنهم من معاقبة دول العالم وتجاوز مبادئ وأعراف القانون الدولي لا سيما حصانة الدول المستقلة؟


عالم ما بعد جاستا يدق ناقوس الخطر، فقد خيل لنا أن المحافظين الجدد وطرح المائة عام الأمريكية دون منافس، والمنبثقة من جذور الاستثنائية الأمريكية قد توارت بعيدا، بعد رحيل بوش الابن، لكن يبدو واضحا أنها كامنة في ثنايا وحنايا الجينات الامريكية.
يحاجج ويليام كريستول الكاتب والبروفسور وأحد أركان مشروع القرن الأمريكي بأنه ليس على الولايات المتحدة أن تكون دركي العالم وشرطيه فقط، بل عليها أيضا أن تكون منارته ودليله، ويتساءل مستغربا: «أين الشر في أن تهيمن، ما دامت لا تهيمن إلا خدمة لمبادئ صحيحة ومثل نبيلة؟!».


لكن كريستول لم يقل لنا من يضع معايير تلك المبادئ، أو من يقف على تقييم هاتيك المثل؟ ربما أمريكا اليوم هي الحكم والجلاد معا.
الذين أرسوا قواعد «ما بعد (جاستا)» لم يتوقفوا قليلا، ربما تحت الخوف من خسارة الانتخابات الرئاسية القادمة وانتخابات التجديد النصفي، أمام سؤال مصيري: «لمن تدين الاستثنائية الامريكية بعمرها الطويل، هل لقوة الولايات المتحدة العسكرية الخشنة، أم لحكمتها وانضباطها وآلياتها الناعمة؟».


تبقى الولايات المتحدة في كل الأحوال أقوى دولة بمفردها، لكنها لا تستطيع أن تحافظ أو بالأحرى تنشئ السلام، وتبسط الوئام والرخاء الدولي على حسابها الخاص وبمعرفتها، فهذا أمر يحتاج النجاح فيه إلى أطراف مشاركة مما يعني الاحتفاظ بالحلفاء القدامى، إلى جانب تطوير شبكات جديدة تستوعب القوى الصاعدة.
غير أن «عالم ما بعد (جاستا)»، ينفر الحلفاء القدامى من أمريكا، ويحذر اللاعبين الجدد من سطوتها وهيمنتها اللتين باتتا لا تواريان ولا تداريان. إنه عالم أمريكا الشرطي الذي عين نفسه بنفسه للتفتيش في العقول والضمائر، ولاحقا مد اليد الطولى في الجيوب.


هل قيادة أمريكا المقبلة، سواء فاز دونالد ترامب أم هيلاري كلينتون، تتمثل في أي منهما روح الرئيس «الميكيافيللي»، القائد الذي يفهم أن جوهر القوة أخلاقي لا استعلائي؟
هيلاري وترامب ومن خلال رصد تصريحاتهما السابقة عن «جاستا» وما حولها يدعمان القانون، وما ينشأ من عوالم تصادمية بعده، وهذه حقيقة لا مراء فيها، ومن شجرة التين يتعلم الإنسان المثل، فمتى لانت واخضرت أوراقها يعلم الناظر أن الصيف قريب.


استدعاء عدو من الماضي القريب «الإرهاب»، والتركيز عليه أمر جذاب سياسيا على المدى القصير، إذ يتميز بتضخيم عدو مجهول واستغلال المخاوف الغامضة لأغراض دعم الحشد الشعبي، لكن الاعتماد على مثل هذه فكرة كاستراتيجية بعيدة المدى، يفتقر إلى القوة المستمرة، ويمكن أن يكون باعثا على التقسيم على الصعيد الدولي.
عالم ما بعد «جاستا» يولد أجواء من الافتراق لا الاتفاق، ويعطي مجالا لتصاعد الإرهاب، طاعون القرن الحادي والعشرين، ويعود بنا إلى نظريات شمولية «أبوكريفية» من عينة «صدام الحضارات» و«نهاية التاريخ»، وجميعها تعطي دول العالم الذريعة لاتهام أمريكا بأنها «الخارجة على القانون» لا راعيته الأممية.

عن الشرق الأوسط

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها

رأيك يهمنا