النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 10810 الثلاثاء 13 نوفمبر 2018 الموافق 5 ربيع الأول 1440
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    4:35AM
  • الظهر
    11:22AM
  • العصر
    2:28PM
  • المغرب
    4:50PM
  • العشاء
    6:20PM

كتاب الايام

لمـــاذا حلــــب؟!

رابط مختصر
العدد 10042 الخميس 6 أكتوبر 2016 الموافق 5 محرم 1438

في محاضرة مميزة ألقاها الأخ والصديق عبدالله الكعبي في مجلس خليفة الكعبي بالبسيتين تحت عنوان (لماذا حلب؟) ألقى خلالها الضوء على الأزمة السورية انطلاقًا من حصار حلب على اعتبار أن المعركة الحالية هي المعركة الحاسمة التي سيتحدد على إثرها مصير الثورة السورية.
وقد عرَّج الكعبي على تاريخ الدولة النصيرية في سوريا، حيث بيّن أن دولتهم الأولى قامت مباشرة بعد دخول الاستعمار الفرنسي إلى الشام وكانت دولة صغيرة في محيط مركزهم (القرداحة) واستمرت لستة وعشرين سنة (1920 - 1946) قبل أن تدمج في الدولة السورية بعد الاستقلال، غير أن العلويين استغلوا انشغال السوريين في بناء دولة ما بعد الاستعمار والتي استمرت بين عامي 46 و66 في تمكين أنفسهم والتغلغل في الجيش وفي المناصب المهمة بدعم من الغرب الذي غادر جنوده الأرض ولم يتخلَ عن نفوذه وسيطرته على صانع القرار في الدولة الجديدة. وقد أعطى انقلاب البعثيين على الديمقراطية الوليدة الضوء الأخضر للعلويين لاستلام السلطة في سوريا والتي بدأت مع سيطرة صلاح جديد على مقاليد الأمور في عام 1966 ومن ثم وصول حافظ الأسد للسلطة في عام 1970 بعد ما عرف بالحركة التصحيحية والتي بدأ معها حكم العلويين لسوريا بشكل رسمي وإقصاء كل المكونات الأخرى، حيث لازالت دولتهم الثانية قائمة، ويرى البعض أن دولتهم الثالثة ستكون أحد خيارات التقسيم الذي ربما تفضي إليه الأحداث الحالية، حيث يمكن أن تتكون دولة العلويين الثالثة على الشريط الساحلي المقابل للبحر المتوسط.
وبيَّن الكعبي أن الثورة السورية بدأت منذ يومها الأول كبيرة بعد أن حتّمت على النظام النصيري استدعاء الإيرانيين الذين جاءوا هذه المرة بجيوشهم ومليشياتهم بعد أن اكتفوا منذ عام ثورتهم الأول بالتواجد من خلال خبرائهم ومستشاريهم العسكريين والثقافيين.
كما رأى أن التدخل الروسي في الأزمة السورية وبهذه القوة لا يمكن أن يعتبر دليلاً على نجاح النظام وحلفائه في التصدي للثورة السورية وإنما هو نجاح للثورة التي استطاعت أن تصمد طوال هذا الوقت بالرغم من إمكانياتها الضعيفة وقوة عدوها المدعوم بمواقف غربية ودولية متخاذلة.
 وعن الاتفاقات والتفاهمات الروسية الأمريكية، رأى الكعبي أنها مجرد تبادل أدوار لتنفيذ المخطط الكبير الرامي إلى إشاعة الفوضى ومن ثم رسم المنطقة وفق استراتيجيات جديدة تقوم على إضعاف كل دول المنطقة من خلال الأعمال العسكرية وأيضا القوانين التي تسن وتكتب بإحكام حتى تتناسب مع ما يريده الغرب ويحاول تنفيذه ضد دول وشعوب المنطقة والذي من ضمنها قانون (جاستا) الذي أقره الكونجرس الأمريكي مؤخرًا والذي يهدف إلى ابتزاز المملكة العربية السعودية ومعاقبتها على عمل لم ترتكبه.
وبالعودة إلى عنوان المحاضرة (لماذا حلب؟) بيَّن الكعبي أن حلب التي تعد أكبر المدن السورية وأكثرها أهمية تاريخيًا واقتصاديًا وأيضا استراتيجيًا، تقف اليوم على مفترق طرق الأحداث، حيث يعد نجاح الثوار في السيطرة عليها، سقوطًا حتميًا للنظام وهزيمة ساحقة للتحالف الذي تقوده الولايات المتحدة وروسيا وإيران ومن ورائهم العالم الغربي ومن ثم ظهور تهديد مباشر للكيان الصهيوني الذي لن يكون في مأمن ولن يكون قادرًا على التعامل مع واقعه الجديد الذي سيكون مختلفا بطبيعة الحال عن السبعين سنة الماضية. كما أن نجاح النظام وحلفائه في السيطرة على حلب، سيعني بالتأكيد هزيمة للثورة السورية ولكل داعميها المعلنين أو من لا زال يختفي وراء ستار الحياء، وأن الأحداث بلا شك سينتقل مسرحها من المحافظات الشمالية السورية إلى العمق التركي مما يهدد وجود الدولة التركية التي ستكون في تلك الأثناء أمام اختبار صعب في مواجهة الحرب التي لن تقتصر على الجانب العسكري وإنما ستتعدد وتكون ذات أوجه كثيرة.
فحلب اليوم كما يرى الكعبي، هي خيار أكون أو لا أكون بالنسبة لدول الشرق جميعها والتي عليها أن تبادر لعمل شيء حقيقي لإنقاذ نفسها من هذا المأزق الخطير الذي يستهدفها ويستهدف وجودها والذي لا يمكن الاعتماد على دول الغرب لحفظه.
وختم الأستاذ عبدالله الكعبي محاضرته بالتأكيد على أنه يستبعد هزيمة الثورة السورية بالرغم من كل الشواهد الحالية التي تشير إلى عكس ذلك، مؤكدًا أن ما يجري اليوم ما هو إلا إرهاصات لحدث كوني كبير أصبحت علاماته تلوح في الأفق وأن الأمة الإسلامية التي تعرضت لكثير من المآسي في السابق، أمة تمرض ولكنها لا تموت وأنها قادرة على الخروج مما هي فيه كما فعلت في مرات سابقة وعلى مر التاريخ، وأن ما يجري اليوم هو مصداق لكلام نبي الرحمة محمد بن عبدالله صلى الله عليه وسلم والذي أشار في الكثير من أحاديثه إلى أحداث اليوم وفي هذه المنطقة بالذات والتي أكد على النصر فيها بإذن الله.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها

رأيك يهمنا