النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 10758 السبت 22 سبتمبر 2018 الموافق 12 محرم 1439
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    4:07AM
  • الظهر
    11:31AM
  • العصر
    3:00AM
  • المغرب
    5:40AM
  • العشاء
    7:10AM

كتاب الايام

هل تخرج سورية من دائرة.. الدم والدمار؟

رابط مختصر
العدد 10041 الأربعاء 5 أكتوبر 2016 الموافق 4 محرم 1438

هل يمكن للسلام أن يعود إلى سوريا ثانية عبر هذه الهدنة المهددة بكل أنواع الاختراق؟
وإلى أي مدى يستطيع الأمريكان والروس أن يرسموا أبعاد الاستقرار ودوام الهدنة؟ وهل سينجح الطرفان وسط تضارب المصالح والضغوط، في التحكم بكل خيوط الصراع الدامي التي تمتد إقليميا ودوليا، شرقا وغربا؟
هذه «حرب أهلية» في التحليل السياسي، بعد أن جرى تمزيق الثورة وسحق الانتفاضة السلمية، ولكن الحرب الأهلية السورية، كما يقول المحللون، ليست كبقية الحروب الأهلية.وقد لا تنتهي نفس نهايتها.. وربما تستمر لسنوات، ملتهمة الأخضر واليابس!
حقيقة بسيطة لا تتغير في حرب سورية، قالت صحيفة «القبس»، «هي أنها عصية الحل، عنيدة أمام كل محاولة.. إن المؤشر الوحيد الذي تتحرك إبرته هو مؤشر معاناة السوريين الذي لا يتحرك إلا في اتجاه واحد: نحو الأسوأ». (29/‏8/‏2016).
صحيفة «نيويورك تايمز»، تقول «القبس»، استعرضت مع خبراء الحروب ما يجري وما سيجري. وقيل إن في المتوسط تدوم مثل هذه الحروب عقدا من الزمان.. أي ضعف فترة الحرب السورية حتى يومنا هذا!
المقلق جدًا، أن العديد من العوامل التي من شأنها إطالة هذه الحروب الأهلية وزيادة درجة عنفها وتعقيد أحداثها.. موجودة في سوريا.
البعض وجه سؤالا «لباربرا والتر»، من جامعة «سان دييجو» بالولايات المتحدة، والخبيرة في مجال الحروب الأهلية، عن وجود أي صراعات أو حروب تاريخية مشابهة لسورية في تفاعلاتها، ف «أطرقت الأستاذة هنيهة، ثم فكرت ببضعة احتمالات، ثم هزت رأسها في استسلام، «لا حرب تشبه الحرب السورية في التاريخ كله، إنها حقا وفعلا حالة عويصة».
فمثلاً، معظم الحروب الأهلية تنتهي بخسارة أحد الطرفين، إما بالهزيمة العسكرية أو الاستنزاف أو خسارة الدعم الشعبي.
الطرفان الأساسيان في نزاع سورية، يقول التحليل، النظام والمعارضة، كلاهما منهك، ولكن هناك دعما خارجيا واسع الطيف للطرفين.
فلا العتاد ينفد ولا الدعم السياسي. وفي معظم الحروب ثانيا، تعتمد قوات القتال على الدعم الشعبي، «لكن في سوريا التي يعتمد فيها النظام ومعارضته على الدعم الأجنبي فالعكس تماما هو الحاصل. فلأن مقاتلي سوريا يعتمدون على الداعمين الأجانب بدلا من السكان المحليين، لذا ليست لديهم أي حوافز لحماية المدنيين».
إرهاب وإرعاب وتشريد المدنيين، والذي لا يرحم شيخًا أو طفلاً أو امرأة أو عجوزًا، جزء من سياسة خلخلة سيطرة العدو وضرب الدعم الشعبي له.
البروفسور «فيرون» من جامعة ستانفورد، يشير إلى جانب مأساوي آخر من سيكولوجية هذه الحرب. «فمنع الطرف الآخر من الربح أهم من أن تحقق أنت أي ربح». ويؤخذ بالاعتبار أن ما يتحكم بالقوى العسكرية الخارجية وبالدول العظمى كذلك، هي بعض اعتبارات هذه الحرب الدامية. روسيا مثلا، يقول د. فيرون، قد ترغب بتنحي الأسد أو على الأقل في تقديمه بضعة تنازلات ولكنها لا تستطيع إجبار الأسد على التصرف كما تشاء، كذلك لا يسعها مغادرة سورية دون أن يعنى ذلك التخلي عن مصالحها هناك.
أما الأسد في هذه الأثناء، فلعله يمني النفس بتدخل روسي أكبر يحسم النصر لمصلحته، وهو ما تمتنع موسكو في إعطائه إياه.والنتيجة بقاء الرئيس الاسد في مكانه.
 الطريقة الوحيدة لكسر الجمود في ميزان القوة والخروج من مأزق التعادل، هي في أن يظهر أحد الطرفين على الآخر ويتفوق عليه، لكن نظرًا لأن حرب سورية جرت أكبر قوتين عسكريتين في العالم، روسيا وأمريكا، «فلعل إبرة المؤشر لن تتزحزح إلا باحتلال كامل».. كما في العراق وأفغانستان.
(القبس، 29/‏8/‏2016).
ما من أحد يتابع مأساة الشعب السوري على مدى هذه الأعوام، ويرى مدنا عريقة مثل حماة وحلب تنهار وتحترق أمام عينيه، إلا ويغرق في الحزن والأسى. حقا، لماذا يقع كل هذا في زماننا؟ ولماذا يكون جيلنا شاهدا على مثل هذا الدمار، ومشاهد العذاب والتمزق والأشلاء التي تسحب إلى الخارج من بين ركام المباني؟
هل ستدوم الهدنة وتتطور.. أم أن القادم فعلاً أسوأ بكثير؟ كيف تم جر انتفاضة الشعب السوري وثورته، وكيف أدخلت هذه الحركة الشعبية الواسعة في هذه المتاهات؟
هل كانت مجرد اتفاق وتنسيق بين أجهزة الحرس الثوري الإيراني والأطراف السورية؟ ولماذا حقق الطرفان هذا النجاح المذهل في تدمير «عراق ما بعد صدام».. و«سوريا ما بعد الأسد»؟
لم يكتف النظام السوري ب«الثورة المتوحشة» في تقويض ثورة السوريين، يقول الكاتب الفلسطيني «ماجد كيالي»، بل انتهج مع هذه الثورة، وبالتعاون مع حلفائه من دول وميليشيات، استراتيجيات عدة لعل أبرزها سبع!
1 في البداية، شكك في مصداقية الثورة بادعاء أنها مؤامرة إرهابية خلفها نوازع طائفية مدعومة من الخارج. وقد أدت هذه الاستراتيجية للأسف إلى ميل بعض مكونات المعارضة إلى الخطاب الديني والطائفي على حساب الخطاب الوطني، مما أضعف زخم الثورة ومصداقيتها إزاء شعبها.
2 سهل النظام عملية قيام جماعات إسلامية عسكرية معارضة، وضمن ذلك سهل صعود «داعش».. من العراق إلى سوريا.
3 فتح النظام البلد على مصراعيه أمام التدخل العسكري الإيراني ثم الروسي، بينما لم يستطع «أصدقاء سوريا»، وبينهم الولايات المتحدة وأوروبا وتركيا وبعض الدول العربية تقديم مضادات الطائرات مثلا أو فرض الحظر الجوي أو إقامة منطقة عازلة.
4 أعاد النظام تركيبة الكثافة السكانية بما يتناسب وظروف القتال والتصدي للمعارضة، وخطط للدفاع عن المدن الرئيسة مع محاصرة باقي المدن، مما حول الثورة إلى كارثة إنسانية، حيث انسحب النظام من مناطق وأحياء شعبية.. تحولت إلى عبء إنساني وخدماتي واجتماعي للمعارضة.
5 استطاع النظام عبر استراتيجياته هذه، يلاحظ الأستاذ كيالي، حرمان الثورة من طابعها الشعبي بتعمده تكبيد «البيئات الحاضنة» الأثمان الباهظة بالقصف العشوائي والقتل الجماعي والتدمير الشامل والاعتقال والحصار والتجويع.
6 الاستفادة من مكونات الشعب السوري واستخدام تناقضات تنوعها دينيا وإثنيا. ومن هذا، محاولته كسب الكرد إلى صفه في الصراع، وتقديم التسهيلات ل«حزب الاتحاد الديمقراطي» الكردي، للهيمنة على المناطق ذات الكثافة الكردية.
7 بث النظام الإشارات منذ بداية تحرك المعارضة والثورة، بأنه حافظ أمين للأمن الإقليمي ضد إسرائيل، في حين «أن خراب المشرق العربي، لا سيما في العراق وسوريا، هو أكبر ضمان لأمنها لعقود». (الحياة، 30/‏8/‏2016)
 من يعين سوريا داخل النفق المظلم هذا؟

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها

رأيك يهمنا