النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 10759 الأحد 23 سبتمبر 2018 الموافق 13 محرم 1439
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    4:09AM
  • الظهر
    11:31AM
  • العصر
    2:58PM
  • المغرب
    5:36PM
  • العشاء
    7:06PM

كتاب الايام

عطاء الخير والثقافة

رابط مختصر
العدد 10041 الأربعاء 5 أكتوبر 2016 الموافق 4 محرم 1438

مملكة البحرين، بلد الإبداع والحضارة وبلد تنطلق فيه الثقافة من رصيد متراكم من الخبرات المتعددة، ومن أجيال كانت مطبوعة بالإبداع الشعري، والقصصي، والنثري والمسرحي.. انطلقت الثقافة من نسيج المجتمع بكل أطيافه وتلاوينه في مدنه وقراه فكان حكام البلاد يقدرون الإبداع وينزلون المبدعين المنزلة التي تليق بهم، كان الشعر حاضرًا في جميع المناسبات، كالأعياد الإسلامية والأعياد الوطنية ومناسبات إنجازات الوطن انفتحت البحرين على ثقافة أمتها العربية والإسلامية، بل كانت تستقطب الأفكار والرؤى العالمية من الشرق والغرب، وهذا كان قدر البحرين وموقعها الجغرافي المتميز وحيوية وقدرة شعبها على التكيف والأخذ بأسباب العلم... كانت للجهود الأهلية ثمارها، وكان للنشاط الإنساني التلقائي لمواطنيها عامل جذب للثقافة.
وآمن أدباء الوطن العربي وشعراؤها إنهم عندما يأتون إلى البحرين سيجدون صدى لأشعارهم بل سيجدون من يحفظ أشعارهم عن ظهر القلب وكان المفكرون الوافدون في محاضرات وندوات مدركين بأنهم أمام جمهور واعٍ متفهم سيناقشهم في أفكارهم و أطروحاتهم، وعندما جاء المسرحيون وقدموا إبداعاتهم كانوا مدركين بان قاعة المسرح ستكون ممتلئة وبأن الحضور سيتفاعل مع خشبة المسرح ونجومه.
وعندما جاء نجوم الطرب والغناء أدركوا أن شعب البحرين ذو ذائقة رفيعة، وأنه «سميع» يطربه اللحن ويشجيه الأداء ويعرف قيمة الكلمة ومدلولها.
جهود حكومية وشعبية أسهمت في بروز الدور الحضاري والثقافي لمملكة البحرين اضطلعت هيئة البحرين للثقافة والآثار بدور رائد ومتميز منذ إنشائها بناءً على المرسوم رقم (15) لعام 2015م الصادر عن صاحب السمو الملكي الأمير سلمان بن حمد آل خليفة نائب جلالة الملك المفدى ولي العهد، حيث نصت المادة الأولى منه على: «تنشأ هيئة تتبع مجلس الوزراء، وتم تعيين معالي الشيخة مي بنت محمد آل خليفة رئيسا للهيئة طبقا للمادة الثانية من المرسوم وتكون من مهام الهيئة وضع البرامج الثقافية وتحديث وتطوير البنى التحتية الثقافية وتفعيل دور الثقافة في التنمية الاجتماعية والاقتصادية الشاملة ودعم الحركة الثقافية البحرينية من خلال تعزيز دور المتاحف والتراث الشعبي والمكونات الثقافية الأخرى للمجتمع البحريني من أجل إثراء معرفة المجتمع المحلي بأصوله وحضارته التي يقدر عمرها بآلاف السنين (موقع هيئة البحرين للثقافة والآثار الالكتروني).
إن استقبال حضرة صاحب الجلالة الملك حمد بن عيسى آل خليفة عاهل البلاد المفدى حفظه الله ورعاه للشيخة مي بنت محمد آل خليفة رئيسة هيئة البحرين للثقافة والآثار مؤخرًا يؤكد إيمان القيادة الحكيمة بدور الثقافة البحرينية، وعمق حضارتها وأهمية حمل هذه الأمانة إلى الأجيال التي تأتي وتطويرها والبناء عليها بما يخدم الثقافة بشكل عام وثقافة مجتمع البحرين بشكل خاص.
كما أن احتضان صاحب السمو الملكي الأمير خليفة بن سلمان آل خليفة رئيس الوزراء الموقر حفظه الله ورعاه للكثير من مشاريع الثقافة في بلادنا يعطي الدليل على إيمان سموه رعاه الله بالدور الرائد لثقافة البحرين ومثقفيها ودعم الحكومة الموقرة لكل توجهات أبناء البلاد في رفد هذه الثقافة والحرص على تميزها وأن حضور صاحب السمو الملكي الأمير خليفة بن سلمان آل خليفة رئيس الوزراء الموقر حفظه الله ورعاه للمعرض التشكيلي السنوي منذ انطلاقته الأولى وإلى اليوم يعطي الدليل على المكانة التي يحظى بها مبدعو البحرين في مجال الفنون التشكيلية لدى سموه وحرصه على رعاية إبداعاتهم أسوة بغيرهم من مبدعي البحرين.
وعندما نقلت لنا الأخبار مؤخرًا بشرى إنشاء صرح ثقافي هو ليس بالجديد فقد انشأ هذا الصرح أحد مواطني البحرين الأوفياء وهو المغفور له بإذن الله تعالى عبدالرحمن جاسم كانو المؤسس، سليل أسرة كانو الأوفياء وأصحاب الأيادي البيضاء في عمل الخير، يؤازره كوكبة من مبدعي البحرين الذين آمنوا بثقافة البحرين ودورها وبأنها الأكثر ثراء والأقدر على الإضافة والخلق والابتكار والتميز...
وقد أثلج صدورنا جميعًا بأن وهب حضرة صاحب الجلالة الملك المفدى حفظه الله ورعاه قطعة الأرض التي سيبنى عليها هذا الصرح الثقافي «مركز عبدالرحمن كانو الثقافي» وجلالته هو الداعم دائمًا لثقافة وحضارة هذه البلاد ولعلّ في قيام الديوان الملكي بتوفير مقر لأسرة الأدباء والكتاب في البحرين هو إسهام من جلالته في دعم الأدباء والكتاب البحرينيين وتوفير المكان الذي يمارسون فيه نشاطهم وإطلالتهم على مجتمعهم الذي يقدرهم ويثمن عطاءاتهم.
مركز عبدالرحمن كانو الثقافي صرح ثقافي أكد قدرته على العطاء والبذل واستقطب الأفكار والآراء في جو من حرية الإبداع والتميز، وأصبح معلمًا يشار إليه بالبنان، ومقصدًا لمثقفي ومبدعي البحرين وأشقائهم في مجلس التعاون لدول الخليج العربية
والبلدان العربية، وعندما تقوم عائلة كانو ببناء هذا الصرح الجديد في منطقة البحير ضمن مشاريعها الخيرية للإسهام في بناء مشاريع في البلاد وبتكلفة تجاوزت المليون دينار وبهندسة رائعة وتميز في المرافق وفي منشأة تراعي الحاجات الضرورية لمكونات الثقافة من قاعات ومسرح يؤكد على ما كان يهدف إليه الراحل المؤسس للمركز بأن البحرين «تستأهل كل الخير»، وقد عبر الوجيه فوزي أحمد كانو عند وضع حجر الأساس للمركز الجديد أصدق تعبير عن ما تكنه أسرة كانو للبحرين وشعبها عندما قال:
إن الخير الذي نحن فيه ما هو إلا بفضل خير هذا الوطن، ونحن نقدم هذا ليس منة وتفضلاً وإنما إيمانًا بعطاء هذا الوطن وخيره على الجميع...
كلمة حق لأولئك الأوفياء زملاء درب الراحل عبد الرحمن كانو الذين حملوا الأمانة وكانوا موضع ثقة الجميع، الشاعر على عبدالله خليفة رئيس مجلس الإدارة، وأعضاء مجلس الإدارة مبارك سعد العطوي، والفنان عيسى محمد هجرس، على أحمد الرويعي، عبدالوهاب ناصر العسومي، الدكتورة سهير المهندي والشاعرة هنادي الجودر، عبدالرحمن الباكر، الأستاذة نسيمة جناحي، عبدالله حسن عمران، وعبدالعزيز الكوهجي وعاصم عبدالحي علي وجميع من آزر وأيّد هذا المركز خصوصًا وأولئك المداومين على حضور الندوات والمحاضرات والمساهمين في المداخلات والحريصين على إثراء الفعاليات، كذلك جميع من قدم محاضرات ودراسات في هذا المركز إثراءً لثقافة البحرين وتميزها، وعرفانا بمكانتها ودورها الحضاري وإسهامها الإنساني في عالم نحن في أمس الحاجة فيه إلى الفكر المستنير والرأي الصائب، والمصارحة والمكاشفة وقول الحق الذي يبني ويؤسس للخير ويزرع التفاؤل في أرض الخير والعطاء، مملكة البحرين.
وعلى الخير والمحبة نلتقي..

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها

رأيك يهمنا