النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 10758 السبت 22 سبتمبر 2018 الموافق 12 محرم 1439
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    4:07AM
  • الظهر
    11:31AM
  • العصر
    3:00AM
  • المغرب
    5:40AM
  • العشاء
    7:10AM

كتاب الايام

الإدارة.. المواطن في الانتظار..!!

رابط مختصر
العدد 10040 الثلاثاء 4 أكتوبر 2016 الموافق 3 محرم 1438

-1 -
 الحديث عن الإدارة، يفترض أن يأخذ بعدًا جديدًا، أو زخمًا غير مسبوق في ضوء التوجهات المعلن عنها مؤخرًا والرامية الى تطوير منظومة العمل الحكومي، ومع التقدير الكامل لكل جهدٍ جاد ومخلص في هذا المجال، ونحسب أنه في سبيل بلوغ هذا الهدف نرى وجوبًا أن تقتنع كل الأطراف المعنية انه سيكون من العبث التحدث عن هدف التطوير الإداري، والإصلاح الإداري، وبالتالي التنمية الحقيقية دون توفير قيادات مؤهلة وقادرة على تحمل مسؤولية الإدارة وابتكار آليات تكفل النهوض بها ولا تكون عبئًا على البلد، الإدارة هي العامل الخلّاق الذي يمكن أن يخلق كل عوامل النجاح والتطور وبنفس القدر يمكن أن تخلق كل مسببات العقم والفشل والمراوحة.. ولا يوجد سبب واحد لتقدم أي مجتمع ناجح سوى الإدارة الفعّالة التي تعرف كيف تنهض بواقعها ومجتمعها وتدير شؤونه كما يجب، يكفي أن نتمعن في واقع العديد من البلدان التي تشكل نماذج ناجحة في الإدارة.. سنغافورة، اليابان، كوريا، وغيرها من البلدان، وإذا كنا قد سمعنا وقرأنا مرارًا وتكرارًا على مر السنوات الماضية عن خطط وبرامج ومشاريع تصب في تحقيق نهوض إداري وإعادة النظر في أداء الوزارات والمؤسسات والأجهزة الرسمية وإعادة تأهيلها والعمل على تحريرها من القيود التي تكبلها، فإن الحديث مجددًا اليوم عن تطوير المنظومة الإدارية الحكومية يجب أن يأخذ منحىً مختلفًا، هذا ما تقتضيه الظروف والأوضاع والمصاحة، لأن الإدارة المتخلفة، الإدارة العاجزة، الإدارة البيروقراطية، الإدارة التي لا تعمل ولا تتحرك التي لا تبتكر ولا تبدع ولا تعمل ولا تتحرك إلا بتعليمات وأوامر لا تسيء الى المواطن والتاجر والمستثمر فحسب، وإنما أصبحت تشكل عبئًا على الوطن، وعلى اقتصاده الوطني، وعلى بيئة الأعمال وثقة المستثمرين.
 سمعنا وقرأنا كثيرًا عن نوايا وبرامج تستهدف تسخير الجهود لجعل الإدارة تنتهج مسلكية مسؤولة تجاه كل من يتعامل معها من مواطنين وأصحاب أعمال ومستثمرين وإزلة الأشواك من حولهم، وإذا كنا على يقين بأن الأصل فى الإدارة خدمة هؤلاء وانها تكتسب مبرر وجودها من خلال حسن تنفيذها لهذه المهمة الحيوية بكفاءة ومهارة وسلاسة ودون تلكؤ وبسرعة وجودة واتقان، ودون عراقيل مفتعلة، إلا أننا بحاجة لرفع معنويات الناس ونسمعهم ما يؤذن المباشرة في خطط واضحة وشفافة عن وصول أصحاب الجدارة والكفاءة القادرين فعلاً على جعل تحديث الإدارة حقيقة متجددة باستمرار وعملية تشمل العقلية والتطبيق والقواعد والسلوك والنظم والوسائل والتعامل والإجراءات والنزاهة وتجنب تضارب المصالح والبعد عن مواطن الشبهات.. إلى آخره..
 
-2 -
المسؤولون أنواع، نوع يطبق مبادئ الإدارة الحديثة التي ترتكز على الأداء والنتائج وتستوعب التطورات العلمية والتكنولوجية، ويقيس عمل الإدارة بالمشاريع الناجحة المنجزة على أرض الواقع وليس المنجزة على الورق، ونوع ابتلينا منه لا يستطيع أن يقدم شيئًا له قيمة، يتهرب من اتخاذ القرار ويتسربل بالتوجيهات والتعليمات العليا وبالدوام والبهرجة والشكليات.. النوع الأول يهتم بجودة ما يقدمه من إنتاج او خدمة والنوع الثاني يهتم بضمان جودة صورته إعلاميًا ولا شيء آخر يتصدر اهتماماته..!!
هناك أيضا نوع من المسؤولين يحترم آدمية الموظف وعندما يتفانى الموظف يرقيه، ونوع لا يعرف ماذا تعني الآدمية ولا يرقى الى الموظف الذي يتفانى في مدحه، وهناك نوع من المسؤولين يناقشونك إذا طلبت الاستقالة مقابل آخرين يدفعونك الى الاستقالة، وهناك نوع من المسؤولين يفضل أن يمدحوك أمام الآخرين، يرفعون معنوياتك، ولكن هناك نوع يفضل بل واجب عليك أن تمتدحه وتثني عليه وتلقي القصائد التي تشيد بمناقبه أمام الآخرين، هناك نوع من المسؤولين يطورون أفكار من لديهم وينسبونها لهم ويرفعون من معنوياتهم، ولكن هناك مسؤولون يسرقون أفكار من معهم وينسبونها الى أنفسهم، وثمة مسؤولون دائمو التفكير في الحلول، ويرى أن لكل مشكلة حل، ومسؤولون يخلقون المشاكل أينما ذهبوا ويرون أن لكل حل مشكلة، وهناك مسؤولون كثيرو الأفكار والمبادرات مقابل مسؤولين كثيري الأعذار، يحرصون على مساعدة الآخرين، بل ويجعلون الآخرين يفكرون بالنيابة عنهم، ايضا هناك نوع من المسؤولين يعتبرون الإنجاز التزامًا يجب أن يحققوه، يتمسكون بالقيم ويتنازلون عن الصغائر، وآخرون إنجازاتهم ورقية او مجرد وعود، ويتمسكون بالصغائر ويتنازلون عن القيم، وهناك مسؤولون يستقيلون في الوقت المناسب ويعتبرون الاستقالة جزءًا من الإحساس بالواجب والمسؤولية، في حال الإخفاق والفشل او العجز عن تأدية المهام كما يجب، مقابل مسؤولين لا يعرفون أي أدنى معنى لثقافة الاستقالة، وهي الثقافة المعروفة والشائعة والمفهومة في الدول المتقدمة وهم دائمًا على أتم الاستعداد لضرب كل القيم، فقط من أجل ان يبقوا في مناصبهم ولو كانوا في قمة الفشل..!!
ذلك غيض من فيض لأنواع المسؤولين عندنا، مع التقدير للكثير منهم وليس للجميع، ومن المؤكد أننا بحاجة لفتح الباب واسعًا حول هذا الموضوع الحساس، الإدارة في المؤسسات العامة وكيف تدار ونوعية ومدى كفاءة المسؤولين ومعايير وصولهم الى مواقع المسؤولية.. فلربما نشعر بالحاجة الى إعادة النظر في أمور كثيرة قبل فوات الأوان..!!

-3 -
الإصلاح الإداري، ووضع الشخص المناسب في المكان المناسب، حركة إيجابية لازمة يفترض أن تنطلق من فهم الواقع بعلاقاته ومشكلاته وأشكالاته بعيدًا عن القوالب الجامدة والنظريات الجاهزة، وطالما يفترض انها حركة تستهدف التغيير الى الأفضل، ورسم ملامح الأداء المستقبلي، فهل يمكن أن نفهم من الملتقى المذكور بأنه يمثل اتفاقًا وعن قناعة على تلك الحقائق، ومساعي تفتح الأبواب الموصدة لبلوغ تلك الاهداف، وإدراك لأبعاد ما يتوجب أدراكه والقيام به ذلك..؟ المواطن في الانتظار.. في انتظار النتائج التي يريد أن يتلمسها.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها

رأيك يهمنا