النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 10756 الخميس 20 سبتمبر 2018 الموافق 10 محرم 1439
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

كتاب الايام

سوريا والانتخابات الأمريكية

رابط مختصر
العدد 10039 الإثنين 3 أكتوبر 2016 الموافق 2 محرم 1438

مع أن الانتخابات الأمريكية تبدأ في الثامن من نوفمبر (تشرين الثاني)، أي بعد ستة أسابيع فقط من الآن، إلا أن الرئيس المنتخب، هي أو هو، لن تطأ قدمه البيت الأبيض قبل يوم عشرين من شهر يناير (كانون الثاني) العام المقبل، عندما يؤدي القسم، أي بعد 15 أسبوعًا!
خلال هذه الفترة الطويلة، نسبيًا، لا تدير الإدارة الأمريكية عملها بالشكل المألوف، ويوصف الرئيس الحالي حينها بأنه «بطة عرجاء»، وهنا يستأسد الذين يعتقدون أن الفراغ الدولي مناسب جدًا للتحرك دون أن يواجههم أحد، في ظل غياب احتمالات المواجهة الأمريكية، من دون مواجهات وبلا مساومات.


ومن المتوقع أن يعمد النظام السوري، مدعومًا بشكل كامل من الروس والإيرانيين، إلى استغلال الفرصة والتحرك سريعًا في سوريا لخلق واقع جديد على الأرض حتى يصبح عسيرًا على الرئيس الأمريكي المقبل تغييره. وما رأيناه نتيجة للفراغ الذي بدأ مبكرًا، وذلك من هجوم على قوافل الإغاثة، وما حل بمدينة حلب من دمار مروع، نفذه الروس والإيرانيون وقوات الأسد بلا أدنى تخوف من احتمالات ردود فعل دولية أو إقليمية. ولم ترق احتجاجات واشنطن إلى ما يستحق أن تؤخذ على محمل الجد في الكرملين وطهران.


لهذا، خلال الأشهر الثلاثة المقبلة فإن على الدول المتعاطفة مع الشعب السوري، تحديا خطيرا، عليها ألا تترك النظام والإيرانيين يكسبون أي متر على الأرض دون أن يكون ثمنه عليهم غاليًا، من خلال دعم الثوار. فالرئيس السوري بشار الأسد، والإيرانيون، يعملون لفرض أجندتهم على الرئيس الأمريكي المقبل من الآن، وبالتالي حسم النزاع تحاشيًا لاحتمال أن يجيء رئيس يتخذ موقفًا قويًا ضدهم.


وسواء جاءت هيلاري كلينتون، أو دونالد ترامب، فنحن لا ندري بعد ما هي خيارات الرئيس الجديد حيال قضايا العالم، وتحديدًا سوريا التي تمثل صراعًا إقليميًا كبيرًا. إنما ترك العدوان البشع الذي نراه على مدينة حلب يستمر سيؤدي إلى إجبار الرئيس الأمريكي المقبل إلى القبول بالواقع الجديد. حلب هي أكبر المدن السورية، وأقربها جغرافيًا إلى تركيا. وفي حال سقطت المدينة، تسقط المحافظة، وسيسهل على النظام تدمير البقية الباقية من البلاد، وسنرى مليون نازح سوري آخر على الأقل يزحفون باتجاه لبنان وتركيا والأردن.


الأمل في أن يكون الرئيس الأمريكي المقبل أقل التزامًا تجاه الإيرانيين من الرئيس الحالي، وأن يكون أكثر شجاعة في مواجهة الزحف الإيراني والروسي، ليس بالضرورة بالحضور العسكري الأمريكي المباشر، ولكن من خلال السماح للدول الأخرى بتسليح المعارضة، وتقديم العون لها من معلومات ودعم دبلوماسي كبير.


الأسابيع الفاصلة مهمة وطويلة خلالها تنشغل واشنطن، حتى يُنتخب رئيس أمريكي جديد ويشكل حكومته. ومهما وقع في العالم لن تتحرك الحكومة الأمريكية إلا في حال وقوع أحداث خطيرة تمس مباشرة أمنها ومصالحها العليا.

وهذه الدول، إيران وروسيا، تعرف أن سوريا خارج نطاق الردع الأمريكي، وبالتالي سيشجع انشغال الأمريكيين الانتخابي والانتقال الرئاسي على ارتكاب المزيد من المجازر وخرق القوانين الدولية، في سبيل كسر ما تبقى من مقاومة الشعب السوري وتطويعه بالقوة وتغيير خريطة القوى في المنطقة.

عن الشرق الأوسط

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها

رأيك يهمنا