النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 10756 الخميس 20 سبتمبر 2018 الموافق 10 محرم 1439
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

كتاب الايام

الاتحاد الاوروبي!

رابط مختصر
العدد 10037 السبت 1 أكتوبر 2016 الموافق 29 ذي الحجة 1437

في سبتمبر الماضي، انعقدت في براتيسيلافا العاصمة السلوفاكية قمة اوروبية بحث فيها قادة 27 دولة من الاتحاد الاوروبي عددًا من القضايا المصيرية المتعلقة بالأمن، والدفاع المشترك والاستثمار وسبل النهوض بشريحة الشباب الاوروبي.
وعلى الرغم من هذا التوافق في المصالح بين هذه الدول، الا انها تواجه تحديات وأزمات مثل الازمة المالية، والارهاب والبطالة وعدم الثقة بنظام الرعاية الاجتماعية، واللجوء و«الهجرة غير الشرعية».
من الواضح بعد خروج بريطانيا، أصبح الاتحاد الاوروبي كما يقال في الاوساط الاوروبية الرسمية في «وضع حرج» ومهدد بـ «التفكك». هذا ما أكدت عليه المستشارة الالمانية انغيلا ميركل، في حين يقول الرئيس الفرنسي هولاند: «اما التفكك، او الذوبان، او على العكس الارادة المشتركة في اعطاء اوروبا مشروعا، هذا ما ادعوه الدفع الجديد».
وفي مقابل ذلك، حذر هولاند من ان فرنسا «تبذل الجهد الاساسي من اجل الدفاع الاوروبي، لكن لا يمكن ان تقوم بذلك لوحدها» معتبرا انه في حال اختارت الولايات المتحدة النأي بنفسها، يجب على أوروبا ان تكون قادرة على الدفاع عن نفسها.
وصفت وكالات الانباء بان الاتحاد الاوروبي في موقف منقسم حول العديد من القضايا في براتيسلافا، فهم منقسمون على خروج بريطانيا من الاتحاد، وحول قضايا المرونة من الهجرة، كما انهم منقسمون ايضا بشأن معاهدة عبر الاطلسي للشراكة الاستثمارية والتجارة الحرة مع الولايات المتحدة.
والاكثر من ذلك، ثمة اتهامات متبادلة بين دول الاعضاء من بينها -على سبيل المثال - ما صرح به رئيس الوزراء الايطالي، ماتيو رينس قائلا «ان ايطاليا تقوم بالالتزام بقواعد الاتحاد الاوروبي، ولكن البلدان الاخرى فلا، لان هناك قانون العجز ولكن هناك ايضا قانون الفائض الأوّلي الذي لا تحترمه المانيا، اذا ما تم تطبيق القواعد فيجب حينئذ ان يتم تطبيقها على الجميع.
وتؤكد بعض التعليقات السياسية: ان القمة أخفقت في تهدئة المخاوف من حدوث استفتاءات للخروج من الاتحاد على غرار استفتاء بريطانيا. ويعني ذلك، أن الاتحاد مازال بعيدا عن استعادة الثقة بين دوله وحلّ التناقضات المؤسساتية داخله.
ولصالح الحقيقة فان على الاتحاد الاوروبي ان يعترف، في نفس الوقت، بان الوحدة الاوروبية،  كما كتب الكاتب الصحفي الأمريكي المخضرم ستيفن كينزر (المصدر الخليج الإماراتية 6 يوليو 2016)، تبقى فكرة رائعة، ولكنها تواجه مشاكل لسببين، أولا، هي تضع احلام تعاون مثالية فوق واقع القومية، الناس يريدون ان يحكمهم قادة من مجتمعهم ذاته وليس غرباء، انهم يريدون على الأقل ان يبدوا أسيادا لمصيرهم، والاتحاد الاوروبي تظاهر بان هذه الحاجة الاساسية غير موجودة.
وتجاهل الجذور الثقافية العميقة للقومية، لم يجعلها تختفي، بل على العكس، بهجومه المباشر على مبدأ السيادة انما غذى عن غير قصد الحركة الإرجاعية القومية التي تكتسح أوروبا اليوم.
والسبب الثاني لانهيار مشروع ماستريخت هو الاتحاد الاوروبي ذاته. اذ ان الذين يديرونه هم جماعة من بيروقراطيين غير منتخبين، كثير منهم منفصلون عن المجتمع التقليدي ويزدرون الرأي العام. اصحاب الرؤية الذين روجوا للوحدة الاوروبية عقب الحرب العالمية الثانية، رأوا فيها هبة لشعوب القارة، ولكن حلفاءهم نادرا ما كانوا يستشيرون هذه الشعوب، او يستمعون إلى شكواهم، او يكيفون سياسات الاتحاد الاوروبي بحيث تلبي احتياجاتهم، وبدلا من ذلك تبنوا ايديولوجية إزالة الضوابط الاقتصادية المالية، ومبدأ الخصخصة، وتقليص الانفاق الاجتماعي!!
لقد تصوروا اوروبا لمنطقة تجارة حرة، لها حدود مفتوحة، وليس فيها حمايات اجتماعية تذكر للناس العاديين، انه من الصعب ان تكون هذ الرؤية تكسب قلوب الناس!.
الاوروبيون في نظر المحلل السياسي كينرر غاضبون على الاتحاد، ليس فقط لانهم يشعرون بأنه يعطل حياتهم بإملاءات كاسحة في كل شيء، من حجم الموز إلى الهجرة.
وسخطهم الاشد ينصب على الطريقة التي تتخذ بها هذه القرارات، فهي تأتي من هيئة بعيدة تسمى المفوضية الاوروبية التي يتم اختيار اعضائها عن طريق مساومات خلف الأبواب المغلقة، كما تأتي من رئيس هذه المفوضية وهو سياسي غير منتخب من لوكسمبررغ يدعى جان كلود يونكر، وهذا ما أدى إلى مشاعر احباط ثم غضب، وفي النهاية إلى تمرد في بريطانيا.
معاهدة ماستريخت ماتت، وهذا ليس شرا كله، ويرى الكاتب ان الاتحاد الاوروبي سيتخلص قريبا من دولة عضو كانت دائما تستهجنه، وتطالب بمعاملة خاصة، وهذا شكل من اشكال الابتزاز غير الصحي لأي مؤسسة.
والآن، الاتحاد الاوروبي لديه فرصة لتغيير مساره، وإذا ما اصبح الاتحاد الاوروبي مشروعا قائما على تحسين حياة الناس وليس زيادة ارباح الشركات، فمن الممكن ان يبقى هناك مستقبل للوحدة الاوروبية.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها

رأيك يهمنا