النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 10810 الثلاثاء 13 نوفمبر 2018 الموافق 5 ربيع الأول 1440
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    4:35AM
  • الظهر
    11:22AM
  • العصر
    2:28PM
  • المغرب
    4:50PM
  • العشاء
    6:20PM

كتاب الايام

كلمات لها معنى

ويلٌ لأمة تأكل مما لا تزرع

رابط مختصر
العدد 10035 الخميس 29 سبتمبر 2016 الموافق 27 ذي الحجة 1437

من الأقوال والحكم التي نحفظها منذ بواكير شبابنا قول المفكر الراحل جبران خليل جبران «ويلٌ لأمة تأكل مما لا تزرع، وتلبس مما لا تخيط، وتشرب مما لا تعصر».
والمعنى من هذه المقولة واضح، وينطبق على أمتنا العربية التي تواجه مصاعب غذائية واقتصادية، وكل هذا بسبب سوء التخطيط المتوارث الذي لم تفلح أي حكومة عربية في معالجته.
ولا شك أن الأمة لن تستقل بنفسها وتملك قرارها إذا كانت محتاجة للغرب في كل شيء من طعامها ولباسها، بل سيظل التهديد بالحصار الاقتصادي واقعًا عليها دائمًا وتظل خاضعة لما يملى عليها من طرف المستعمر.
فويل لنا إذا وجدنا أنفسنا مرهونين بنجاح أو فشل محاصيل الأرز والشاي في الهند وباكستان وسيلان، وارتفاع أسعار البن في البرازيل والقمح في أمريكا.. ولنفترض أن حربًا قامت في هذه الدول وتعطل تصدير هذه المواد الأساسية إلينا فماذا سنعمل؟ وماذا سنأكل؟ وهل سنعود لأكل «التوت والمتوت» كما يقول المثل السائر. في السابق وقبل أكثر من ثلاثين سنة كنا نعتمد على أنفسنا في المأكل والمشرب، فقد كانت في أحواش بيوتنا نخلة أو نخلتان وشجرة لوز، وفي ركن الحوش كنا نزرع بعض الخضروات.. فكنا نأكل من هذه الثمار، وكانت في بعض البيوت أو أكثرها تربى الأغنام والدجاج والبط أو ما كنا نسميه «البش» وكنا نأكل من لحومها وبيضها ونشرب حليبها، لكن اليوم اختفت تلك الأمور من منازلنا، وأصبحنا نعتمد على اللحوم المستوردة والألبان المبسترة والتي تسبب الكثير من الأمراض التي لم تكن معروفة من قبل.
أي أننا بعبارة أخرى أصبحنا أبعد ما نكون عن الاستقلال الاقتصادي الذي يعني تحقيق إنتاج حقيقي في السلع والبضائع لتغطية حاجات المجتمع وتصدير الفائض منه.. لكن - للأسف - أن معظم دولنا العربية إن لم تكن جميعها مازالت تعتمد على الشرق والغرب في توفير كل شيء، بعد أن كانت قبل سنوات ليست بالبعيدة تنتج وتنسج وتحصد، وأصبح المواطن العربي يبحث عن لقمة العيش ولو كانت مغموسة بالدم والفساد.
ولم يكن ليصل الشعب العربي لهذه الحال، إلا بسبب سياسات اقتصادية وتنموية خاطئة وخطط واستراتيجيات مشوهة وفاشلة! ومن الطبيعي أن يصل حال العرب إلى ما آل إليه وضعهم، حيث انعدام الاستقرار الاجتماعي، وتفشي الفقر والبطالة والجوع، وكان ذلك سببًا مباشرًا للثورات التي شهدتها بعض الدول العربية في السنوات الأخيرة. كما أن تفشي الفساد المالي والإداري، وغياب القوانين والتشريعات الاقتصادية، جعل من البيئة الاستثمارية بيئة طاردة لرؤوس الأموال الوطنية قبل الأجنبية، وهذا أدى إلى تفاقم الأوضاع الاقتصادية، وبالتالي الاجتماعية والمعيشية، كما حد من تحقيق الاستقلال الاقتصادي المنشود.
فهل تنتبه الدول العربية إلى هذه الأوضاع المتردية، وتعيد وضع استراتيجيات اقتصادية جديدة وناجحة تخرجها من هذه الأوضاع الاقتصادية المتدهورة؟.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها

رأيك يهمنا