النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 10758 السبت 22 سبتمبر 2018 الموافق 12 محرم 1439
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    4:07AM
  • الظهر
    11:31AM
  • العصر
    3:00AM
  • المغرب
    5:40AM
  • العشاء
    7:10AM

كتاب الايام

التطلعات.. الأهداف.. الرهان والتحدي

رابط مختصر
العدد 10033 الثلاثاء 27 سبتمبر 2016 الموافق 25 ذي الحجة 1437

إذا كان الملتقى الحكومي الأول من نوعه والذي انعقد مؤخرًا بحضور قيادات مؤسسات الدولة ومئات المسؤولين التنفيذيين في الوزارات والأجهزة الحكومية يحمل دلالات استثنائية، ويعني ضمن ما يعنيه رغبة جدية غير مسبوقة نحو الانتقال الى ذهنية متجددة وحركة ديناميكية فاعلة ومنجزة ومبادرة ونزيهة وشفافة لا تقفز فوق المشكلات أو تتجاهلها أو تتعامل معها بسطحية تفاقمها، وإذا كان الملتقى يعني بأننا لا نريد أن نكون خارج سرب الدول التي تشخِّص وتحلل وتعالج بحصافة وبحكمة وبعمق مشكلاتها وتراجع حساباتها بعناية ومسؤولية، ولا تسقط في فخ الشعارات، نحن الأحسن، نحن الأفضل، وما الى ذلك من شعارات تجعلنا في مكاننا نراوح، وتجعل شوق المواطن ومعاناته الى التغيير نحو الأحسن تائهًا، ولا يترجم الى خطوات عملية كافية بما يجعل التمنيات والوعود تبنى على سراب..!!
وإذا كان الملتقى يعني أيضا بأن الظروف والأوضاع المالية والاقتصادية الراهنة قد أوجدت أو عمَّقت من قناعاتنا بأن السياسة الاقتصادية صناعة، هناك من يرسمها، ومن ينفذها، ومن يتابعها، ويراقب ويقيم تنفيذها ويسأل ويحاسب على أي تلكؤ أو قصور أو خلل في مسار تنفيذها، سياسة أقطابها ثلاثة، الدولة بالتخطيط والتشريع، وتهيئة الظروف المناسبة لخلق بيئة محفزة بجانب المحاسبة على النتائج وجودة الإنجازات، والقطاع الخاص بما يقدمه من رأسمال وقدرات وخبرات ومشاريع وقوى المجتمع المدني بما فيها الجامعات والجمعيات والنقابات والصحافة والإعلام كلها يمكن أن تفرز مناخًا يفرز المشاركة في صنع النجاح وإدراك واعٍ لمفهوم الشأن العام والرأي العام على حدٍ سواء..
وإذا كان الملتقى يعني بالإضافة الى ذلك بأنه بات من أولويات المرحلة اليوم إعادة رسم القطاع العام من المحرك الرئيسي للاقتصاد الى المنظم والشريك للقطاع الخاص، وهو أحد ثلاثة أهداف استراتيجية أكد سمو ولي العهد بأنها ستكون من أولويات المرحلة القادمة، وإن الأطراف الحكومية بناءً على ذلك يفترض أن تتجه عن اقتناع نحو رسم ملامح الأداء المستقبلي، ووضع الآليات التي تترجم الشراكة الفعلية غير المسبوقة مع القطاع الخاص، على الرغم من أن أول ما يمكن أن يلحظه المتابع لهذا الملتقى هو غياب أي حضور وبأي مستوى للقطاع الخاص أو ممثليه، وملاحظة أن هناك جلسة في إطاره ناقشت احتياجات القطاع الخاص وسبل تحفيزه، وكان هذا الغياب موضع علامات تعجب وتساؤلات كثيرة خاصة أن هذا القطاع كان ولازال في انتظار أن يسمع جديدًا لم يسمعه من قبل غير الذي تعود سماعه عبر السنين، كما من المؤكد أن لديه الكثير من التطلعات التي تصب باتجاه التسويق لأرائه وتطلعاته وجعل صوته مسموعًا..!!
إذا كان الملتقى يعني كل ذلك، ويعني بأنه يعكس جدية وعزم على خلق مناخ يتسم بالتفاؤل والثقة بالنجاح، يتفادى أخطاء الماضي ويتحرر من القيود التي سيطرت على تفكيرنا، وفق ما أكده أكثر من وزير في الملتقى، ووفق بعض من يعدون محللين، وبعض أصحاب الأعمال، إلا أننا في هذه الحالة، بل في كل الحالات لا يجب أن ننسى أهمية تلازم كل ذلك مع حقيقة مؤداها وجوب إحداث تغيير نوعي في العقلية والتفكير يتجاوب مع المنطلقات والتطلعات والأهداف المعلنة المقرونة بمدى زمني، وإلا سنظل في حال من التكرار والمراوحة وكأن ليس في الإمكان أبدع مما كان، وأحسب أن الطريق الى التغيير النوعي المطلوب معروف أوله وآخره يركز على معايير الكفاءة في كل موقع حتى نضمن كفاءة وحسن فعالية التوجهات الجديدة والرؤية المستقبلية، وهنا لابد من عدم التهاون على معايير الكفاءة، فمن خلالها يمكن ابتكار الآليات الكفيلة بتحقيق الأهداف المنشودة، ومن خلالها يمكن وضع أسس لصناعة الإبداع والابتكار وغرس ثقافة الجودة والإنجاز والإتقان، ومن خلالها نبعد الإدارة عن الترهل والارتهان والشللية وعشوائية القرارات وتصادم المصالح والإرادات، وأحسب كما يحسب الناس أنها من ضمن أهداف الرؤية والتوجهات الجديدة ومن خلالها أيضًا يمكن الارتقاء بمهارات المواطن البحريني ليكون موردًا بشريًا فعالاً.
المواطن، هو أحد الأهداف الثلاثة في أولويات المرحلة المقبلة التي أعلن عنها في الملتقى «الاستمرار في الاستثمار في المواطن ورفع مستواه المعيشي»، وقد سمعنا مرارًا وتكرارًا قبل ذلك أن الأصل في التنمية هو المواطن، فهو الغاية من التنمية، وهو وسيلتها الفعَّالة، وهو هدف مهم، ولا أظن أن هناك خلافًا حول ضخامة الجهد وضخامة الموارد المطلوبة، وضخامة هدف خلق المواطن القادر على المبادرة والابتكار والإبداع، ولكن يبقى السؤال الجوهري هل أعطينا حقًا جانب الاستثمار في المواطن القدر العالي من الاهتمام؟ وهل وفرنا البيئة الدافعة للابتكار والإبداع..؟ الجواب أتركه لكم..
ثقافة الإصلاح والتغيير والتفوق والابتكار والنهوض بمنظومة العمل الإداري الحكومي تتطلب تجاوز الشكليات والمظاهر الاحتفالية وحملات العلاقات العامة، هي لا تحتاج الى ذلك بقدر ما تحتاج الى إرادة وفكر إداري سليم وتخطيط وجدية وإصرار على التغيير وكفاءات وكل ما يشكل أسس للتغيير والتطوير، ويقنع الجميع بأننا أمام مشروع كبير يتسم هذه المرة بالجدية والالتزام والمتابعة والتقييم والتقويم والمساءلة والمحاسبة وكل ذلك لابد منه في إطار تطوير منظومة عمل الإدارة.
الإدارة في أي مكان تمثل عنق الزجاجة في جهود الإنماء والتطوير والتغيير، وسيكون من العبث التحدث عن تنمية حقيقية، دون تنمية إدارية حقيقية، وإصلاح إدارة حقيقي، وهنا المراهنة والتحدي، والأمر برمته يستحق أن يفتح لنقاش عام، ويأمل الناس أن يكون الملتقى بداية انطلاقة تحقق هذا الهدف..!!

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها

رأيك يهمنا